عيش اللحظة مفتاح التوازن لحياة سعيدة

لا يمكن للمرء أن يحقق التوازن في حياته سوى بإتقان فن إدراك الحياة بالعقل - (ارشيفية)
لا يمكن للمرء أن يحقق التوازن في حياته سوى بإتقان فن إدراك الحياة بالعقل - (ارشيفية)

ديما محبوبه

عمان- يتمنى كثير من الناس لو يعود بهم الزمن الى الوراء لتغيير بعض التفاصيل المتعلقة بماضيهم، متناسين أن مثل تلك الأماني قد تؤثر على ما تبقى لهم من العمر.
ويرى اختصاصي علم النفس د. محمد الحباشنة، أن التغني بالماضي هو أمر مؤثر حقيقة، والكثير من الناس يرجعون دائما بذاكرتهم لأيام مضت مع أناس غادروا أو اختلفت طباعهم، أو كبروا فتغيرت حياتهم، متأثرين بما فاتهم ومتناسين يومهم الذي سيكون ذكرى بالنسبة لهم بعد سنوات عدة.
وانتشر مؤخرا على "فيسبوك" فيديو يسعى لتغيير حياة من يشاهده، فيحتوي على مقابلات لسيدات كبار في السن، تمنين العودة لزمن الشباب، وتشرح كل سيدة ما تتمناه في حال عادت بالزمن الى الوراء، فتتخطى إحداهن القوائم التي كانت يجب أن تفعلها وتستبدلها بأخرى لها معنى أكثر، وأخرى تمنت لو أنها أعطت الأشياء ما تستحقه أكثر، والعودة لإطالة وقت القبلات واحتضان أطفالها قبل أن يكبروا.
وفي نهاية ذلك الفيديو، اتفقت تلك السيدات على أن "الحضور" هو أهم ما في الحياة، والانغماس باللحظة وقضاء وقت أطول في الحاضر.
ولا يمكن للمرء أن يحقق التوازن في حياته سوى بإتقان فن إدراك الحياة بالعقل وعيشها لحظة بلحظة، ويحتاج المرء الى طاقة ليبقى متيقظا للحظة التي يعيشها الآن، وهي ممارسة مستمرة يستطيع خلالها المرء أن يتلمس حياته بعمق ويستوعبها بكامل تفاصيلها. وهذا يعني بالنتيجة أن يكون المرء على قيد الحياة "بحق". ويستطيع المرء إتقان هذا الفن الذي سيجعل جسده وعقله يتناغمان ويتجانسان خلال تفاصيل الحياة اليومية.
ولأن حياتنا تتسم بوتيرة متسارعة، بات من الصعب على المرء أن يتقن فن إدراك الحياة بلحظاتها، فكل شيء حولنا أصبح سريعا، وجباتنا سريعة وسيارتنا سريعة، ومحادثاتنا مع الآخرين سريعة، إجازاتنا سريعة... وهكذا، وقد يكون المرء يحيا حياة رائعة لكنه ليس موجودا فيها، فنحن لا نملك الوقت للاستمتاع بالوجبة أو الاستمتاع بصحبة العائلة أو الأصدقاء.
ولكي نتقن هذا الفن علينا أن نتروى قليلا ونعيد الاتصال مع حياتنا، وقد يبدو الأمر سهلا ولكن تجربة الأمر تثبت عكس ذلك، فالمرء اعتقد على مر العصور أن عليه إنجاز الأمور بسرعة ليتواكب مع عصرنا الحالي ولكن هذا ليس بالضرورة صحيحا.
وتقول السبعينية أم علي "مضت سنوات حياتي بسرعة واليوم أنا وحيدة في منزلي الصامت الذي كان يوما يضج بالحياة والضجيج الذي كان مصدره أطفالي الذين كبروا وغادروا".
وتردف "في ذلك الزمن كنت أتمنى أن أحصل على وقت من الراحة، لم أكن أعلم أنني سأعيش لسنوات في صمت مضجر، أتمنى الآن عودة الإزعاج والحياة".
ويرى الحباشنة أن تمني عودة البعض لأيام الشباب وحديث المرأة عما فاتها بأيام الصبا وانشغالها الكبير في العمل والقيادة بعيدا عن السعادة، تمثل تراجيديا الرأسمالي والإنسان الحديث والوقوع في المطب الاستهلاكي والاندماج في العمل لأجل الحياة والأولاد وتأمين مستقبل أفضل فيكون على حسابها الشخصي.
ويؤكد الحباشنة أن التكنولوجيا وعالم الاتصالات اليوم يؤثران كثيرا أيضا على عدم التمتع بالحاضر والاستغراق باللحظة، ودعوة لإعطاء أطول وقت واهتمام لجمالية الحياة ودفئها. وينصح الحباشنة بالاستفادة من التجارب السابقة والعمل على استغلال الحياة والوقت بشكل مناسب وغير مرهق وإضافة النكهات الطبيعية والبعد عن اللهاث في الحياة.
فيؤكد أن اللهاث والسرعة في الحياة يبعدان الشخص عن أهمية اللحظة التي يعيشها والبعد عمن يحب والاستمتاع بهم.
في حين يبين اختصاصي علم الطاقة عبد الناصر جرار، أن الحياة بشكل عام تشغل الشخص في أشياء أهم منها، رغم أن العائلة هي أهم ما يمكن أن يحدث للشخص في حياته ويجب التركيز عليها وجعلها أولوية تحترم للجميع، فعلى سبيل المثال من يعمل رجلا أو امرأة عليه أن يضع أمام عمله أن عائلته هي الأولى وعلى الجميع احترام ذلك.
ويؤكد أن من لا يستطيع أن يتعامل مع عائلته فهو لا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع ولا الانخراط الجيد فيه.
والسعادة الحقيقية هي إكمال الأعمال والواجبات على أكمل وجه من دون الاستعجال بشيء، فكل ما يعيش فيه المرء مقدر من الله فلا داعي لاستعجاله.
وينصح جيل الشباب من التفكر بما يقوله كبار السن وعيش اللحظات الحزينة والفرحة وإعطاء كل شيء قيمته حتى يعي معنى الحياة والتمتع بها وكسب طاقاتها الايجابية وإرسال معاني الحب عن بعد. ويرى أن تنظيم الوقت هو أهم ما يجب الاهتمام به حتى يعيش الشخص اللحظة.

اضافة اعلان

[email protected]