غارات جوية تضرب حلب السورية وارتفاع عدد القتلى

دخان يتصاعد بعد جولة من القصف المتبادل بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة  في حلب اول من امس.(رويترز)
دخان يتصاعد بعد جولة من القصف المتبادل بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في حلب اول من امس.(رويترز)

بيروت -  قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 30 غارة جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة وفي مقدمتها تنظيم النصرة الارهابي في حلب بشمال البلاد امس السبت ووصل عدد القتلى على يد الأطراف المتحاربة بعد تسعة أيام متواصلة من القصف إلى ما يقرب من 250 شخصا.اضافة اعلان
لكن يبدو أن "نظام التهدئة" المؤقت الذي أعلنه الجيش السوري في وقت متأخر اول من أمس الجمعة صمد في منطقتين أخريين شهدتا قتالا في الآونة الأخيرة في محافظة اللاذقية الساحلية بشمال غرب البلاد وفي ضواحي العاصمة دمشق.
وقالت الحكومة السورية إن "نظام التهدئة" محاولة لإنقاذ اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي أبرم في فبراير شباط. لكن مصدرا عسكريا قال إن حلب مستثناة من هذا النظام.
وانهار الاتفاق الذي أبرم بوساطة من الولايات المتحدة وروسيا بسبب احتدام القتال خاصة في حلب وما حولها بينما تعثرت محادثات السلام في جنيف.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن خمسة أشخاص قتلوا في حلب في وقت مبكر امس السبت في أحدث غارات جوية يعتقد أن طائرات الحكومة السورية شنتها.
وأضاف المرصد ومقره بريطانيا أن عدد القتلى المدنيين جراء القصف المتبادل بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة في أحياء حلب منذ 22 أبريل نيسان وصل إلى نحو 250.
وتابع أن الرقم يشمل نحو 140 شخصا قتلتهم قوات متحالفة مع الحكومة في غارات جوية وقصف للمناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة بينهم 19 طفلا. وأسفر القصف الذي شنته المجموعات المسلحة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة عن مقتل 96 شخصا بينهم 21 طفلا.
ومنذ سنوات انقسمت حلب التي كانت أكبر مدن سوريا قبل الحرب إلى مناطق خاضعة للمجموعات المسلحة وأخرى خاضعة للقوات الحكومية. وستكون السيطرة الكاملة عليها أكبر مكسب للرئيس السوري بشار الأسد الذي يسعى للسيطرة على البلاد منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أعوام.
 "أهدأ نوعا ما"
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في حلب "أهدأ نوعا ما اليوم(امس)" لكن القذائف التي تطلقها المجموعات المسلحة لا تزال تصيب هذه المناطق بشكل متقطع.
وقال عبد الرحمن "لا توجد اشتباكات في اللاذقية ولا توجد اشتباكات في الغوطة (بضواحي دمشق)" مضيفا أن هناك أعمال عنف محدودة بين جماعات معارضة متنافسة خارج دمشق.وقال ساكن في الغوطة الغربية التي تحاصرها الحكومة إن القصف توقف على ما يبدو حول العاصمة في الساعات التي تلت بدء "نظام التهدئة" عند الواحدة صباحا بالتوقيت المحلي .
وأضاف الساكن ويدعى ماهر أبو جعفر لرويترز عبر برنامج محادثة على الانترنت "حتى الآن لا توجد أنشطة عسكرية ولا أصوات قصف في المناطق القريبة ولا
أصوات قصف بطائرات حربية."
ولم يذكر بيان الجيش السوري الصادر الجمعة الإجراءات العسكرية وغير العسكرية المترتبة على "نظام التهدئة".
وقال إن "نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة."
ودعت الأمم المتحدة موسكو وواشنطن لاستعادة وقف إطلاق النار للحيلولة دون الانهيار الكامل للمحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 250 ألف شخص وشرد الملايين. وفي موسكو، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوفى امس السبت ان موسكو لن تطلب من دمشق وقف غاراتها الجوية على منطقة حلب التي تشهد مواجهات عنيفة منذ 22 نيسان/ابريل.
وقال غاتيلوف في مقابلة مع وكالة انترفاكس الروسية للانباء، "كلا، لن نمارس ضغوطا (على النظام السوري ليوقف ضرباته) لانه ينبغي الفهم ان ما يحصل هنا هو مكافحة للتهديد الارهابي".
واضاف ان "الوضع في حلب يندرج في اطار هذه المكافحة للتهديد الارهابي".
وفرّ عشرات من سكان الاحياء الواقعة تحت سيطرة المجموعات المسلحة في مدينة حلب السبت من منازلهم نحو مناطق اكثر امانا، خشية من الغارات الجوية المتواصلة على المدينة لليوم التاسع على التوالي.
وتشهد مدينة حلب منذ 22 نيسان/ابريل تصعيدا عسكريا بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، اوقع 246 قتيلا من المدنيين، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان. وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الاحياء الشرقية فترد الاخيرة بقصف الاحياء الغربية بالقذائف الصاروخية.
واتهم مسؤولون اميركيون موسكو بدعم ضربات النظام الذي يبدو انه يستعد لهجوم على حلب. والخميس، حضت واشنطن روسيا على الضغط على حليفها الرئيس بشار الاسد.
لكن الجيش الروسي نفى دعم ضربات قوات النظام مؤكدا ان ايا من مقاتلاته لم يقم بطلعات فوق حلب في الايام
الاخيرة.
واكد غاتيلوف ان "جيشنا والجيش الاميركي يناقشان في شكل يومي الوضع في حلب"، وذلك بعدما دعا الموفد الاممي الى سورية ستافان دي ميستورا الاربعاء موسكو وواشنطن الى "اعادة احياء" وقف اطلاق النار في سورية.
وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي في بيان، ان الوزير جون كيري سيتوجه اليوم الاحد الى جنيف سعيا الى تثبيت وقف اطلاق النار في  مدينة حلب.
واوضح المتحدث ان كيري سيجري الاحد والاثنين في المدينة السويسرية مشاورات مع الموفد الاممي الى سورية ستافان دي ميستورا ونظيريه السعودي عادل الجبير والاردني ناصر جودة.
واضاف كيربي "خلال كل هذه المشاورات، سيحيي وزير الخارجية الجهود الراهنة دعما لوقف الاعمال القتالية في كل الاراضي السورية، بحيث تتمكن المنظمات الانسانية من الوصول في شكل كامل (الى المناطق المحاصرة) بموجب التزامات الحكومة السورية، ودعما لانتقال سياسي".-(وكالات)