فعالية غائبة لـ"الحصاد المائي" والفاقد بازدياد

عبدالله الربيحات

ما يزال تحدي نقص المياه، سواء أكانت لري المزروعات أم للشرب، يُشكل تحديًا مُستمرًا على طريق توفير الأمن الغذائي، الأمر الذي يوجب ضرورة إيجاد حلول فعالة لهذه المُشكلة، وعلى رأسها ضرورة البحث عن مصادر مياه جديدة، بينما يتوقع خُبراء في القطاع المائي أن هذه المُعضلة ستتفاقم في الأعوام المُقبلة.

اضافة اعلان


ويدق هؤلاء الخُبراء، في تصاريح مُنفصلة لـ”الغد”، ناقوس الخطر جراء زيادة مُستوى الفاقد المائي، والذي وصل ما بين 30 % و50 %، لعدة أسباب أهمها شبكات المياه المُهترئة، قائلين إن ذلك “يأتي في وقت نحن فيه بأشد الحاجة لزيادة الاعتماد على الذات في إنتاج المحاصيل الزراعية الرئيسة، بُغية المُساهمة في توفير الأمن الغذائي”.


ويضيفون أن الحصاد المائي “غير فعال، ولا يتم وفق أُسس علمية، من ناحية الخرائط والطبيعة الطبوغرافية للأراضي التي يتم إنشاء سدود فيها”، داعين الحُكومة إلى إعادة ترتيب أولويات مشاريعها، مع التركيز على التوسع في استخدام التقنيات الحديثة المُقننة لاستخدامات مياه الري في الزراعة، وإدخال تكنولوجيا الاستخدام الأمثل للمياه، من خلال وضع مجسات في التربة الزراعية تُبين حاجة التربة للمياه.


ويؤكدون أهمية البحث عن مصادر مياه جديدة، منها: تحلية مياه البحر، وإصلاح شبكات المياه المُهترئة، وصيانة قنوات المياه، إذ يتسرب معظم المياه إلى باطن الأرض نتيجة تشقق الطبقة الخرسانية، فضلًا عن التوجه نحو زراعة الأصناف ذات القيمة العالية والأقل احتياجًا للمياه.


إلى ذلك، قال مساعد الأمين العام الأسبق في وزارة الزراعة المهندس جمال البطش، إن الأردن يعتبر واحدا من اكثر الدول التي تعاني من شح المياه، حيث يؤثر ذلك سلبا على سائر مناحي الحياة في البلاد، وعلى القطاعات المهمة التي تمس حياة المواطنين بشكل رئيسي ومباشر، خاصة وان المياه تعتبر عنصرا مهما ورئيسيا لا يمكن الاستغناء عنه في الزراعة والمنازل والصناعة والسياحة.


ورأى ان مشكلة شح المياه في الاردن ناجمة عن شح مصادر المياه نفسها، وعجز المتوفر منها عن مواكبة الحاجة المتزايدة، متوقعا زيادة تفاقم هذه المشكلة مع الزيادة المستمرة في الطلب على المياه، ومعطيات التغير المناخي الذي تشهده المملكة، والذي ساهم بشكل كبير في تراجع كميات الهطل المطري ونقص كميات المياه في السدود المخصصة للزراعة.


وأوضح أن ذلك كانت له آثار سلبية على القطاع الزراعي، اهمها نقص إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتغير خريطة التوزيع الجغرافي للمحاصيل الزراعية، والحد من امكانية زراعة المناطق الهامشية وزيادة معدلات التصحر فيها، إضافة إلى زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية نتيجة لتغير معدلات وأوقات موجات الحرارة.


ومن الآثار السلبية أيضا، بحسبه، ما احدثته التغيرات المناخية على الموارد المائية، ومن ابرزها نقص تغذية خزانات المياه الجوفية، والتناقص المستمر في كميات مياه الري السطحية العذبة المتاحة للزراعة وتدني نوعيتها، علاوة على الحاجة الى استعمال مصادر المياه غير التقليدية في الري مثل المياه المستصلحة والمالحة والرمادية.


ولمواجهة آثار شح المياه على القطاع الزراعي والحفاظ على الامن الغذائي، أكد البطش أنه لا بد من اتخاذ اجراءات، منها التركيز على استنباط أصناف من الحبوب وطرز وراثية من مختلف الأنواع المحصولية تتسم بكفاءتها العالية في استعمال المياه، وتتحمل الجفاف والحرارة المرتفعة، وذات كفاءة عالية في الاستفادة من ارتفاع تركيز ثاني اكسيد الكربون.


وقال إن ذلك يساعد في توفيــر مــوارد الميــاه العذـبة النــادرة، فضلاً عــن مواءمتهــا لإنتــاج الغــذاء والأعلاف، اضافة الى زيادة القدرة علــى التكيـف وتحســين مســتوى مصــادر المعيشــة والأمــن الغذائــي لــدى المزارعيــن أصحــاب الحيــازات الصغيــرة والمجتمعــات الريفيــة.


واضاف ان نقص مياه الري وارتفاع تكاليف الزراعة التقليدية في التربة، شكلا دافعا للاستثمار في أنماط الزراعة المائية، والتي تعتبر احدى الطرق الحديثة في الزراعة، وأحد الحلول التي تساهم في حل مشكلة ندرة المياه والتغيرات المناخية، التي تؤثر على المحاصيل الزراعية، وذلك لما للزراعة المائية من العديد من الفوائد والميزات، أهمها الحد من الهدر، وتوفير المياه بنسبة تصل إلى 95 %، اضافة إلى أنها تمنع نمو الفطريات اللاهوائية الضارة فيها، وتقلل من استخدام المبيدات الزراعية بشكل كبير.


ودعا إلى إرشاد وتوعية المزارعين لزراعة محاصيل ذات جدوى اقتصادية وميزة نسبية وأقل استهلاكا للمياه، اضافة الى ري محاصيلهم الزراعية من الخضراوات والاشجار المثمرة وفقا لاحتياجاتها المائية، وتأمينهم بالدعم الفني والمالي الذي يحفزهم على تطبيق الدورات الزراعية المناسبة.


من جهته، بين الخبير الزراعي مساعد أمين عام وزارة الزراعة سابقاً الدكتور عزت العجالين، أن “من المؤسف جدا أن يصل الأمر الى حد جفاف بعض السدود المائية وزيادة مستوى الفقد في المياه، في الوقت الذي نحن فيه أحوج ما نكون لزيادة الاعتماد على الذات في إنتاج المحاصيل الزراعية الرئيسية؛ للمساهمة في توفير الأمن الغذائي، وليس الوصول إلى حافة خطر جفاف الكثير من المزارع التي تغذي الأسواق المحلية والتصديرية، والتي تعتاش منها آلاف العائلات الأردنية.


واضاف العجالين أن موضوع شح مياه الري والتغير المناخي، وضعف كفاءة السدود والمصادر المائية المتوفرة، بحاجة ماسة وملحة لإعادة النظر في جميع عناصرها، حيث إن نقص مياه الشرب والري المتكرر أصبح يؤشر بشكل جلي إلى احتمالية الوصول إلى وضع خطير يجب التنبه له، والعمل سريعا للتنسيق والتعاون لإيجاد الحلول الموضوعية السريعة والاستراتيجية المناسبة لذلك.


وبين انه لا توجد حياة ولا إنتاج لأي محصول زراعي بلا مياه، والضرورة تقتضي أن تعمل الحكومة وجميع الجهات المعنية على إعادة ترتيب أولويات مشاريعها، مع التركيز على المشاريع المقننة لاستخدام المياه، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة المقننة لاستخدامات مياه الري في الزراعة، وكذلك ضرورة العمل على دعم مشاريع الحصاد المائي وزراعة الاصناف ذات القيمة العالية والأقل احتياجا للمياه.


ودعا إلى ضرورة تحسين وتطوير إدارة الموارد المائية والطبيعية، وتنظيم الإنتاج الزراعي المستدام على أساس الميزة النسبية وكفاءة استخدام مياه الري.


بدوره، اشار سفير الأمم المتحدة للأغذية سابقا، والخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي، إلى أن تحدي نقص مياه الري هو تحد مستمر، وسيزداد خلال السنوات المقبلة، ولذلك لا بد من البحث عن مصادر جديدة، منها تحلية مياه البحر.


وقال إن الحصاد المائي لدينا غير فعال ولا يتم وفق اسس علمية من ناحية الخرائط وطبيعه طبوغرافية الاراضي التي يتم انشاء سدود الحصاد المائي عليها، وكذلك يجب إدخال تكنولوجيا الاستخدام الامثل للمياه، فلا يجوز ان نوفر المياه ويتم هدرها دون الاستفاده منها، وذلك من خلال وضع مجسات في التربة الزراعية تبين حاجتها للمياه، إضافة إلى التوجه نحو الزراعات الموفرة للمياه، والاستغناء عن الزراعات المستهلكة لها.


كما دعا إلى ضرورة اصلاح شبكات المياه المهترئة بعد وصول كميات الفاقد المائي السنوية من 30 % الى 50 %، بغض النظر عن التكلفة العالية، وصيانة قنوات المياه حيث يتسرب معظم المياه فيها الى باطن الأرض نتيجة تشقق الطبقة الخرسانية وتبخر كمياه كبيرة، كونها غير مغطاة، ولذلك فإن نقص المياه المرتبط بالتغيرات البيئية، سيؤدي مستقبلا، إلى تخفيض الإنتاج الزراعي، والاعتماد على الاستيراد، علاوة على ارتفاع الاسعار وعدم تحقيق الأمن الغذائي.

اقرأ المزيد :