في جلسة تاريخية.. "النواب" يرفض اتفاقية الغاز مع إسرائيل

رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة
رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة

جهاد المنسي

عمان- اعلن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة أن اتفاقية الغاز الموقعة مع الكيان الصهيوني "مرفوضة نيابيا وشعبيا"، وان المجلس "يطاالب الحكومة بإلغائها مهما كان الثمن، دون النظر لرأي المحكمة الدستورية، سواء بجواز عرض الاتفاقية على المجلس أو بعدم عرضها".اضافة اعلان
موقف الطراونة، جاء ملخصا لمواقف النواب، الذين عبروا عن رفضهم للاتفاقية في جلسة "تاريخية"، اجمع فيها النواب على رفضهم للتطبيع مع إسرائيل بأي شكل كان، وذلك في الجلسة، التي عقدها المجلس أمس برئاسة الطراونة، وأدار جزءا منها النائب الأول نصار القيسي، بحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز وهيئة الحكومة، وخصصت لمناقشة ملف الطاقة واتفاقية الغاز الموقعة بين شركتي "نوبيل انيرجي" والكهرباء الوطنية، والتي تتضمن استيراد الغاز من إسرائيل.
وجاء حديث الطراونة بعد مداخلة لنائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، قال فيها إن الحكومة "قررت تحويل الاتفاقية للمحكمة الدستورية، لتفسير المادة 33 من الدستور، حول عرض الاتفاقية على المجلس من عدمه".
وتابع المعشر أن الحكومة "ستلتزم بقرار المحكمة، وإذا كان القرار يوجب عرضها على المجلس، فسترسلها الحكومة بمشروع قانون، ليقرر قراره فيها، أما في حال قررت المحكمة بأن الاتفاقية موقعة بين شركتين، ولا يحق عرضها على المجلس، فإن الحكومة ستراجعها من جديد، وتدرس كل الآثار المترتبة عليها من حيث كلفة بقائها من عدمه، وستتخذ قرارها بالتشاور مع المجلس".
وشدد على أن الحكومة والمجلس "مقيدان بأحكام الدستور"، مطالبا بمنح الحكومة مهلة، للقيام باجراءات تحويل السؤال إلى المحكمة الدستورية.
كما جدد المعشر مواقف الحكومة بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمسجد الأقصى، ورفض الاعتداء على قطاع غزة.
وجدد أيضا رفض الحكومة للقرارات الأميركية بحق القدس والجولان. مشددا على أن القدس "عربية وعاصمة الدولة الفلسطينية".
وأكد المعشر التزام الحكومة بالدفاع عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وخلال نقاشات الجلسة النيابية، وجه النواب انتقادات عالية الوتيرة لأي توافقات مع العدو الصهيوني، وذهب نواب إلى حد المطالبة بمحاكمة من وقع على اتفاقية الغاز مع إسرائيل وتجريمه قانونيا، والتهديد باستقالات من المجلس، والتبرع بالأموال لمعالجة الشرط الجزائي في حال إلغاء الاتفاقية.
وقدم النائب محمد الرياطي مذكرة لطرح الثقة بالحكومة، مطالبا النواب بالتوقيع عليها في حال عدم التزام الحكومة بمناقشات النواب، وإلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع إسرائيل، مذكرا بأن النواب من حقهم في جلسة المناقشة العامة، وعند الانتهاء منها طرح الثقة بالحكومة.
وأعلن النواب بمجملهم رفضهم المطلق للاتفاقية، أو التطبيع مع إسرائيل، وشددوا على خطورة أن يتم اقتطاع أموال من جيوب الأردنيين، "ومنحه للكيان الصهيوني تحت يافطة شراء الغاز الذي يقوم بدوره بقتل الأطفال الفلسطينيين"، وفق النائب طارق خوري.
واعتبروا أن الغاز المباع للأردن "مسروق من أرض محتلة هي فلسطين"، وفق النائب نبيل غيشان، وتتعارض مع الدستور، وكان يتوجب عرضها على المجلس قبل توقيعها، مستغربين شراء الغاز من اسرائيل "بأسعار أعلى من أسعار دول الجوار".
واستغرب نواب عدم عرض الاتفاقية على المجلس، مشيرين إلى رفضهم الالتفاف على الدستور، الذي ينص بوضوح على ذلك.
ونوه النائب عبد المنعم العودات إلى المرات الكثيرة التي ناقشت فيها المجالس السابقة والحالي الموضوع، والجدل الذي أثير حولها، بين رأي حكومي قال بعدم وجود نص دستوري يلزم الحكومة بعرضها على المجلس، ورأي نيابي يؤيده العودات يقول بضرورة عرض الاتفاقية على النواب.
واقترح العودات بعد إعلان رفضه للاتفاقية تحويل الخلاف بالرأي بين النواب والحكومة للمحكمة الدستورية، وأيده رئيس الوزراء الذي أعلن استعداد الحكومة عرض الاتفاقية عليها، وهو المقترح الذي قوبل بالضرب على الطاولة من النواب، في إشارة لرفضه.
واستذكر نواب دماء الأردنيين التي سالت على ثرى فلسطين، ما يدفع لرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، أو حتى شراء الغاز المسروق من أرض فلسطين، ولو كان بالمجان، بحيث عرض النائب محمود الطيطي شريطا لمقطع فيديو لشهيد معركة الكرامة ابن معان ملازم أول الشهيد خضر شكري يعقوب درويش، وهو يقول في خضم تلك المعركة الخالدة: "الهدف موقعي.. حاصرني اليهود.. اقصفوني أنا.. أشهد أن لا إله إلا الله.. وأن محمدا رسول الله.. ارم ارم).
ووجد النواب المناقشة العامة حول ملف الطاقة واتفاقية الغاز، مناسبة لاستنكار إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترمب بضم الجولان لإسرائيل، معتبرين أن ترامب "يمارس بلطجة عالمية وعنصرية"، وفق النائبين عبد الكريم الدغمي وطارق خوري.
كما استنكروا الاعتداء الذي يشنه الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة، كما أكدوا دعمهم وتثمينهم لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني الداعمة للقدس والقضية الفلسطينية، وتصديه لانتهاك إسرائيل اليومي للاتفاقيات الدولية، وتدنيس المقدسات يوميا، وانتهاك الوصاية الهاشمية على المقدسات.
وشكك نواب، من بينهم وفاء بني مصطفى، بالشرط الجزائي حول اتفاقية الغاز، الذي تتحدث حوله الحكومة، وقالت "أين النص الجزائي في الاتفاقية وفي أي صفحة منها؟".
واعتبرت أن ملف الطاقة "فساد كامل، ويحتاج لجلسات مطولة"، فيما أعلن النائب خليل عطية عن الاستعداد بالتبرع بنصف مليون دينار "إن كان هناك بالفعل شرط جزائي حول الاتفاقية"، مطالبا بإلغائها.
وهدد النائب عن كتلة الإصلاح سعود أبو محفوظ بالاستقالة في حال مررت الاتفاقية، فيما حمل النائب إبراهيم أبو العز بشدة على موقع الاتفاقية مجرما إياه قانونيا، مطالبا بتحويل الحكومة التي وقعت الاتفاقية الى التحقيق.
ودفع نواب بقوة بأن الذهاب للمحكمة الدستورية "يعني التخلي طواعية عن دور أساس للمجلس"، مؤكدين قناعتهم بوجوب عرض الاتفاقية على المجلس، باعتبار أن الحكومة هي المالك لشركة الكهرباء الوطنية، التي وقعت الاتفاقية، وفق النائب خالد رمضان.
وتحدث في الموضوع النواب: عبد الكريم الدغمي، نبيل الشيشاني، طارق خوري، خالد البكار، جمال قموه، مصطفى العساف، محمد الظهراوي، صفاء المومني، أحمد فريحات، أحمد هميسات، موسى الوحش، عبد المنعم العودات، بركات العبادي، فيصل الأعور، رمضان الحنيطي، فواز الزعبي، مفلح الخزاعلة، هيثم زيادين، مصطفى ياغي، عمر قراقيش، سليمان الزبن، عبد الله زريقات، كمال الزغول، وفاء بني مصطفى، صالح العرموطي، نبيل غيشان، سعود أبو محفوظ، خليل عطية، حسين القيسي، إبراهيم أبو السيد، منال الضمور، صباح الشعار، هدى العتوم، موسى هنطش، يحيى السعود، إبراهيم أبو العز، انتصار حجازي، محمود الفراهيد، نواف الزيود، ديمة طهبوب، قيس زيادين، عواد الزوايدة، محمود نعيمات، ابراهيم القرعان، شعيب شديفات، صالح أبو تايه، خالد الفناطسة، خميس عطية، ابراهيم البدور، خالد رمضان، خير أبو صعيليك، محمد الزعبي، احمد الرقب، اندريه العزوني، محمد نوح، محمد الرياطي، ريم أبو دلبوح، شاهة العمارين، صداح الحباشنة، عليا أبو هليل، عقلة الغمار، رسمية الكعابنة، تامر بينو، غازي الهواملة، يوسف الجراج، عبد الله العكايلة، علي الخلايلة، حسني الشياب وفضيل النهار.

رئيس المجلس عاطف الطراونة مترئسا جلسة لمجلس النواب
النائب عبدالكريم الدغمي يتحدث خلال جلسة رقابية أمس حول اتفاقية الغاز مع إسرائيل -(تصوير: أمجد الطويل)