في حوار"المياه والسلام": خبراء يؤكدون الدور المحوري للمياه العابرة

جانب من اجتماع اللجنة الاستشارية لـ"السلام الأزرق" في دبي-(من المصدر)
جانب من اجتماع اللجنة الاستشارية لـ"السلام الأزرق" في دبي-(من المصدر)

إيمان الفارس

دبي– أعلن الاجتماع الثاني للجنة الاستشارية العليا لمبادرة السلام الأزرق المنعقد مؤخرا في (اكسبو 2020 دبي)، عن تسلم الأردن لجنة التنسيق لمبادرة السلام الأزرق الإقليمية، التي يترأس لجنتها الاستشارية العليا سمو الأمير الحسن بن طلال، اعتبارا من العام المقبل، وذلك خلفا لتركيا.

اضافة اعلان


ونجح الأردن بالتنافس على رئاسة لجنة التنسيق المهيكلة في مبادرة السلام الأزرق الإقليمية، والتي تضم كلا من دول: الأردن وسورية ولبنان والعراق وتركيا، عبر تمثيل الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، والتي بدورها تضم أيضا دولا إضافية، من الدول الإسلامية، إلى جانب الدول المشمولة ضمن مبادرة السلام الأزرق.


المستشار الإقليمي للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC) مفلح العلاوين، أن المرحلة المقبلة لمبادرة السلام الأزرق الإقليمية، والتي ستبدأ اعتبارا من كانون الثاني (يناير) العام المقبل، ستركز على العمل المشترك بين الأطراف المعنية بها تحت مظلة مركز دبلوماسية المياه.


وقال العلاوين في تصريحات لـ"الغد"، إن المضمون الرئيسي للمرحلة المقبلة، المتعلقة بالسلام الأزرق، تتمحور حول مكونين أساسيين؛ الأول يدعم الحوار المبني على المعرفة والمعلومات العلمية الدقيقة بين الدول المشاركة حول الأحواض المشتركة بينها، والثاني يرتبط ببناء القدرات والتعليم.


وأضاف العلاوين، الذي استعرض تفاصيل المحاور خلال الجلسة الحوارية حول المياه من أجل السلام في اجتماعات اكسبو 2020 دبي، أن المكون الثاني الذي سيجري التركيز عليه في المرحلة المقبلة، يتمثل باستهداف جيل الشباب، بخاصة الموظفين والمعنيين في قطاع المياه لدراسة الإدارة المتكاملة لمصادر المياه.


وبين أنه سيجري شمول مختصين في دبلوماسية المياه والحوار، عبر العمل المشترك بين الجهات المختصة، بخاصة تحت مظلة مركز دبلوماسية المياه الذي أنشئ لهذا الهدف في المنطقة العربية.


ولخّص، النشاطات المخطط إقامتها للمرحلة الحالية للمبادرة، في محاور رئيسية تتمثل ببناء القدرات حول الإدارة للمياه، وخاصة ما يتعلق بالوصول لتفاهمات مشتركة حول إدارة المياه المشتركة بين الدول المتشاطئة، وإجراء دراسات تلخص المعلومات العلمية التي يعتمد عليها في حالة الحوار، مشيرا لدور تلك المعلومات برفد المتحاورين بالمعرفة اللازمة.


وزاد إنه يجري بناء الاتفاقات بناء على معرفة علمية دقيقة، وهذا تمثل بإجراء دراسة حول حوض اليرموك، مشيرا إلى دور تركيب محطات قياس لتدفقات نهر دجلة من حيث النوعية والكمية، والتي ساهمت بالكشف عن كميات ونوعية المياه الجارية فيه، وإحاطة الدول المتشاطئة فيه كتركيا والعراق، بحيث توفر معرفة سريعة ودقيقة لإجراء خطط مستقبلية لإدارة هذا الحوض.


وأكد العلاوين أهمية دور اللجنة التي شكلتها المبادرة، برئاسة سمو الأمير الحسن، بتقديم منصة للحوار بين أعضاء السلام الأزرق في المنطقة، وصولا لأرضية مشتركة، وبناء القدرة بين الجميع، للوصول للتفاهمات اللازمة بشأن الإدارة المستدامة للأحواض المشتركة بطريقة عادلة.


خبراء ممثلون لدول عربية، من ضمنها فلسطين، أكدوا في الجلسة الحوارية "المياه من أجل السلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط"، ضرورة التعاون، لتمكين السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، وبالتالي تعزيز المبادرة لجمهور أوسع، مستعرضين حالة الموارد المائية في المنطقة العربية.


وناقشوا في الجلسة التي نظمتها (SDC) بالتعاون مع جامعة العلوم والتكنولوجيا ومركز دبلوماسية المياه في الجناح السويسري في اكسبو 2020 دبي، أهمية الجمع بين الجهات الفاعلة في مجال المياه ومسؤولي الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لمناقشة الدور المحوري للمياه العابرة للحدود، لا سيما ما يتعلق بحوض اليرموك ومفاوضات المياه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.


ودعوا على هامش النقاشات الحوارية، لتعزيز الموقف العربي في مفاوضات المياه بين الأطراف المشتركة بالمياه والعابرة للحدود، بخاصة وأن أكثر من 60 % من المصادر المائية تأتي من خارج الدول العربية.


وشددوا على أهمية سد الفجوة المعرفية بشأن البيانات الموثوقة حول الموارد المائية، وتعزيز بناء القدرات وبناء الثقة، وتطوير الحوار بين الدول الشريكة، وضمان كفاءة إدارة المياه.


عضو اللجنة الإدارية في "السلام الأزرق" ميسون الزعبي، أكدت أهمية خلق جيل متخصص من أصحاب اللغة الإعلامية السهلة الممتنعة، للوصول لصناع القرار أثناء التفاوض، معتبرة أن تدعيم السياسة المائية بالمعارف العلمية والأرقام والدراسات والأدلة والبراهين، كفيلة بإنجاح التفاوض، مشيرة الى أهمية دراسة علمية حول حوض اليرموك مولها الـ(SDC) في إطار مكاشفة الحقائق والانفتاح بتداول المعلومات، بخاصة ما يرتبط بالمياه الإقليمية.


وأعربت الزعبي عن أملها، بأن يكون مركز دبلوماسية المياه، الذي أنشئ بناء على توصية من دراسة حول حوض اليرموك وسيناريوهات مستقبله، وسيلة تسهم بخلق جيل يعي أمور دبلوماسية المياه باختلاف الدور.


مدير عام مركز جنيف للمياه مارك زيتون، قال إن أبرز التحديات تكمن في عدم تقاسم المياه بحوض اليرموك بطريقة مستدامة، مؤكدا ضرورة تحديث اتفاقيات المياه، كاتفاقية المياه بين الأردن وسورية للعام 1987، والتي لم تتطرق لقضايا البيئة المحيطة بتقاسم المياه والتغيرات المتعلقة باحتياجاتها، وفق قانون المياه الدولي.


وقال "لن يكون ذلك سهلا، إنما بالاعتماد على الدراسات العلمية وتمهيد الطرق السياسية، يمكن تحقيق سيناريوهات الحلول المطلوبة، وفق اتفاقيات محدثة بشكل أفضل".


وأكّد الوزير في دائرة المفاوضات الفلسطينية الوزير الفلسطيني السابق للمياه شداد العتّيلي، أهمية دور الدعم السويسري للمبادرة التي تحتاجها المنطقة، لمواجهة أزمة شح المياه، مشيرا لإيجابية التوجه نحو هيدرودبلوماسية المياه، والتي يعول عليها بتقليل النزاعات، بخاصة في ظل تبعات التغير المناخي، وتفاقم عدم توافر المياه وتأثر الأنماط المطرية، ما يعقد قضية ترابط المياه والغذاء.


وأبدى العتّيلي، اهتمامه لأن تكون فلسطين جزءا من المبادرة، مبينا أنه عقب التواصل مع الأطراف المعنية، بخاصة الجانب السويسري، اتفق على شمول التدريب والخبرة ونقل المعرفة وتحسين القدرات والوضع التفاوضي للجانب الفلسطيني.


وقال "لا يمكن إغفال الجانب الفلسطيني الذي يواجه الأمرين في قضية المياه والوصول إليها"، داعيا للتواصل عبر المبادرة مع الأطراف العربية، وليس فقط في حوض نهر الأردن، بل في مختلف الأحواض المائية العابرة للحدود، مشددا على تعزيز الموقف العربي في المفاوضات، بخاصة وأن أكثر من 60 % من مصادرنا المائية تأتي من خارج الدول العربية.


وأكد، ضرورة مراجعة استراتيجية المياه العربية، منتقدا غياب إطار لتنظيم حصص وإدارة الأحواض المشتركة في حوض نهر الأردن، كما هو الحال في الأحواض الدولية المشتركة، موضحا أن لدبلوماسية المياه وحل النزاعات، أهمية بالغة في الطريقة التفاوضية الفلسطينية، وتتركز على تطبيق القانون الدولي، ودون اقتصارها على فلسطين فقط، إنما الأطراف المتشاطئة جميعا.


أما المسؤول في الشؤون الاقتصادية في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) زياد خياط، فأكد أهمية بناء التعاون بين دول المنطقة على الثقة بين الجهات المعنية أولا، وقد يكون شكله تبادلا علميا، ومن ثم يتطور بين الجهات العابرة للحدود بمساعدة جهة ثالثة قد تكون غير حكومية، وتسير مع الفريقين ضمن خطوات بسيطة، قد لا تمثل بداية توقيع اتفاقيات، إنما بناء الثقة عبر تعاون علمي ومن ثم توسيعها.


وقال خياط، إن المياه العابرة للحدود قضية صعبة كون هذا الموضوع سياسيا بالدرجة الأولى ويتطلب مسارا طويلا.

إقرأ المزيد :