قانونيون لا يرون في تغليظ العقوبات حلا لـ‘‘عمليات السطو‘‘

سطو مسلح على بنك في خلدا
سطو مسلح على بنك في خلدا

غادة الشيخ

عمّان- يدعو قانونيون وخبراء نفسيون إلى التوقف مليا عند تكرار عمليات السطو المسلح على بنوك محلية ومحال صرافة خلال الشهرين الماضيين، فيما تباينت الآراء تجاه الدعوات لتغليظ العقوبات بحق منفذي مثل هذه الجرائم، وإمكانية تحقيق ذلك مبدأ الردع. اضافة اعلان
خمس عمليات سطو مسلح على بنوك محلية سجلت خلال الفترة الماضية، فيما سجلت الأسبوع الماضي عملية سطو على محل صرافة بعمان، وكلها عمليات تم ضبط الجناة فيها باستثناء واحدة ما يزال الجاني فيها فارا من وجه العدالة. ويرى قانونيون أنه رغم تغليظ العقوبة بحق بعض منفذي عمليات السطو ممن انتهت محاكمتهم في محكمة أمن الدولة، والتي وصل فيها الحكم إلى 15 عاما من السجن، فإن ذلك لم يردع آخرين عن الإقدام على سطو جديد، ما يستدعي - بحسبهم- دراسات اجتماعية وقانونية جدية لدراسة المشكلة.
المحامي حسين العمري لا يرى ان الحل لتكرار عمليات السطو هو بالتحويل إلى محكمة أمن الدولة، ويقول غن "تغليظ العقوبات ليس بالضرورة بقادر على تحقيق الردع العام، وخير دليل على ذلك أن تنفيذ عقوبة الإعدام بعد تجميدها من العام 2006-2014 لم يحقق الردع العام بجرائم القتل".
والعمري يعتقد بأن الحاجة "ملحة للبحث عن حلول جدية، تتناول أسباب وظروف ارتكاب جرائم السطو المسلح"، وهو يرى أن هذا النوع من الجرائم "هو جرائم اجتماعية أكثر منه قانونية، فلا يجوز استسهال الحلول".
ولا يستبعد العمري أن يتواصل تسجيل عمليات السطو المسلح في الفترة المقبلة. وقال "من غير المستبعد أن هناك أشخاصا يرتكبون هذه العمليات عن قصد لتأمين مأوى ومأكل ومشرب لهم في مراكز الإصلاح والتأهيل، بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية".
ويقول قاض، طلب عدم نشر اسمه، لـ"الغد"، إن "اللجوء إلى القانون كخيار وحيد لردع عمليات السطو المسلح لا يكفي، ولا بتغليظ العقوبات، فالمجتمعات حتى تحاصر بؤر الجريمة يجب أن يتم تحقيق العدالة الاجتماعية فيها وبناء مجتمع صحي ودولة قانون".
وأكد أن تغليظ العقوبات لتحقيق الردع "لا يكفي"، داعيا إلى دراسة الظاهرة بتكاملية وشمولية لمعالجتها.
فيما يؤيد المحامي الدكتور يونس عرب تغليظ العقوبات بحق مرتكبي جرائم السطو المسلح، معتبرا في الوقت ذاته أن تكون دوافع عمليات السطو بصورة أساسية "سوء الأوضاع الاقتصادية، وإثبات القدرات، لكنها بأي حال ظاهرة تستلزم الاسراع بالاجراءات العقابية ضد المعتدين".
والمطلوب -بحسب عرب- التعامل بصورة استثنائية مع عمليات السطو المسلح، دون المساس بسلامة القانون واجراءاته، ومن الضروري والسرعة في عمليات القبض والتحقيق والتقاضي، فهي ظاهرة تحدث قلقا اجتماعيا واسعا.
ويقول عرب: "أنا مع الذهاب الى رفع سقف العقوبات لتكون رادعة من هذه الجرائم، وقد آن الأوان لاتخاذ إجراءات أمنية متينة في المؤسسات المستهدفة التي هي في غالبيتها غير مؤهلة للحماية".
وينبه عرب إلى ضرورة التصدي السريع والحازم لعمليات السطو ووقفها عن التحول الى ظاهرة، "لأن استمرارها يحدث ضررا بالغا على الاقتصاد وعلى الأمن، ويخلق في الشباب حب العنف والأعمال البطولية المضرة"، مشيرا الى أن أي تعاطف مع هذه الجرائم "ينم عن حالة اجرامية في نفوس المتعاطفين".
من جهته، يبين الأخصائي النفسي باسل الحمد أن اعتقاد القانونين بأن تغليظ العقوبات يردع ارتكاب الجريمة هو "أمر خاطئ، بل هناك حاجة لمعالجة المنظومة العقابية".
وبتفسيره لتكرار جرائم السطو، يرى الحمد أن في علم الجريمة "شيء اسمه النسخ، أي محاولة البعض إعادة تمثيل جريمة ما"، ويرى أن تكرار هذه الجرائم "ربما يعود للاستسهال أو لتحقيق الإثارة المجتمعية، أو إيصال رسالة للدولة بأن هناك حالة تفكك مجتمعي".