قراءة قانونية: دوائر انتخابية مخالفة للدستور

مواطن يدلي بصوته في إحدى دوائر البادية - (أرشيفية)
مواطن يدلي بصوته في إحدى دوائر البادية - (أرشيفية)
هديل غبّون عمّان – أوصت مطالعتان قانونيتان قدّمهما عضو لجنة الانتخاب في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، الدكتور عمر مشهور حديثة الجازي، بإلغاء دوائر البادية لما تنطويه على "مخالفة لمبدأ المساواة في الدستور الأردني"، مقابل التوصية بالتدّرج بإلغاء الكوتا النسائية، مع التأكيد على أن كوتا "المرأة" هي "آلية أو تدبير لتحقيق العدالة. " وقدم الجازي المطالعتين اللتين حصلت "الغد" على نسخة منهما، في 29 حزيران (يونيو) 2021، إلى اللجنة الملكية، لما قال إنه انطلاقا من "حرص اللجنة على إخراج قانون "انتخاب عصري توافقي تجمع عليه كل مكونات المجتمع الأردني بمختلف أطيافه السياسية". وقال الجازي في توضيح مقتضب "للغد"، حول مسوغات تقديم المطالعات خاصة المتعلقة بدوائر البادية، إنها وجهة نظر قانونية ولا تعني بأي حال من اﻷحوال" موقفا مضادا ﻷي حقوق مكتسبة"، مؤكدا أن الهدف منها "ليس" تقليص مقاعد البادية، بل من شأن إلغاء "دوائر البادية أو إلغاء إغلاقها" أن يزيد مقاعدها . وشدد الجازي بالقول "هو مقترح وبالنهاية أي مشروع كهذا بحاجة حتما للتوافق في دوائر البادية الثلاث". وفي المطالعة المتعلقة بإلغاء دوائر البادية، قال الجازي فيها، إن التوصية بإلغاء دوائر البادية أو إلغاء "إغلاقها" هو "حاجة" في أي مشروع قانون انتخاب جديد أو تعديل، استنادا إلى أن العشائر الأردنية البدوية "الأصيلة" والوارد ذكرها في جداول الانتخاب الحالية والمخصصة لبدو الشمال والوسط والجنوب، هي جزء أساسي من النسيج الوطني الأردني. واستند الجازي في قراءته إلى 7 بنود أساسية، تتمثل في أن الإبقاء على دوائر البدو بشكلها الحالي ينطوي على "مخالفة للمادة 6/1 من الدستور" التي تنص على أن الأردنيين أمام القانون سواء، و"مخالفة قانون الانتخاب" حول شروط الترشح لعضوية مجلس النواب، الذي لايشترط الانتماء إلى منطقة جغرافية معينة لخوض الانتخابات. وأشارت المطالعة إلى أن الإبقاء على "التقسيم الجغرافي للمرشحين في دوائر البدو يثير مخاوف دستورية جمّة"، من أهمها أن "تبسط المحكمة الدستورية رقابتها على دستورية تلك النصوص في قانون الانتخاب بأن تقرر عدم دستوريتها"، وبالنتيجة إعلان "بطلان" الانتخابات النيابية، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يدخل الدولة في "أزمة سياسية قوامها ضرورة عودة مجلس النواب المنحل"، ودعوته للانعقاد بشكل قد يخل بثقة الدولة وهيبتها أمام الرأي العام وأمام جمهور الناخبين. وذهب الجازي في البند الثاني، إلى اعتبار أن وجود دوائر البدو الانتخابية يتعارض مع حقيقة التقسيم الجغرافي والإقليمي للمملكة، قائلا إن ذلك لا يعني بأي حال من اﻷحوال تقسيم سكّان المملكة إلى "فئات معينة"، في الوقت الذي خصصت فيه مقاعد بدو الشمال والوسط والجنوب وفقا للمنطقة الجغرافية التي تسكنها العشائر المشار إليها في جداول الدوائر الانتخابية، مبينا أن هذا التخصيص لا يختلف في مضمونه وحكمه عن المقاعد المخصصة لكل دوائر المحافظات اﻷخرى والمناطق الجغرافية الباقية. وأشارت الدراسة في البند الثالث، إلى أن تقسيم الدوائر الانتخابية الخاصة بالبادية "لايستقيم والمنطق الدستوري كونه يقوم على أساس "طائفي  وفئوي وقومي"، وهو ما رفضه المشرع الدستوري عندما لم ينص على الإطلاق على ضرورة مراعاة "تمثيل الأقليات"، في دستور العام 1952 وذلك على خلاف الدساتير السابقة الأردنية التي نصت على وجوب مراعاة "تمثيل اﻷقليات في السلطة التشريعية، حيث نصت المادة 25 من القانون الأساسي ﻹمارة شرق اﻷردن للعام 1928 على أن يتألف المجلس التشريعي من ممثلين منتخبين طبقا لقانون الانتخاب الذي كان ينبغي فيه مراعاة التمثيل "العادل" للأقليات، وهذا إذا ما اعتبر أن البدو أقلية بالمفهوم القانوني "مع عدم تسليم البدو أنفسهم بذلك"، على حد تعبير المُطالعة. ونوّهت المُطالعة، إلى أنه بالرغم من حذف الدستور الحالي لهذه العبارة ولم ينص صراحة على تمثيل الأقليات في مجلس النواب، فإن القانون الحالي الذي راعى هذا التمثيل، قد جاء خلافا لرغبة المشرّع الدستوري في ضمان المساواة بين اﻷردنيين. وحدد النص الدستوري في المادة 67 من الدستور، المبادىء الواجب أن يكفلها قانون الانتخاب، والذي يجب ألا يتضمن نصوصا أخرى لم يتضمنها النص الدستوري، وفقا للبند الرابع في المطالعة، كالترشح الطائفي أو الديني أو غير ذلك ﻷن المشرع لايجوز أن يخرج عن حدود التفويض الدستوري، ولو أراد المشرع تقرير الحق في التمثيل الطائفي أو الفئوي لنص على ذلك صراحة كما في دستور1946 ومن قبله القانون الأساسي لسنة 1928. وفي البند الخامس، أوضحت المطالعة أن مبدأ سيادة اﻷمة يقضي بأن  يمثل النائب اﻷمة جميعها، وليس دائرة أو عشيرة معينة، وملزم بالرقابة والتشريع لخدمة الصالح العام وليس لمنطقته الانتخابية، وتأسيسا على ذلك يكون حق ابن البادية أن يرشح نفسه في عمّان أو الزرقاء أو البلقاء أو غيرها، تطبيقا لهذا المبدأ. ورأت المطالعة في البند السادس، أن البداوة هي حالة اجتماعية تعبر عن سكن مجموعات من العشائر في البادية، تعيش فيها في بيوت متنقلة وترتحل من مكان ﻵخر، وأن هذه الحالة تكاد تكون معدومة، حيث استقرت العشائر في المدن، وعملوا في الوظائف المختلفة وأسهموا خير إسهام في بناء الدولة اﻷردنية الحديثة. وخلصت المطالعة في البند السابع، إلى أن التطبيق المستمر لتقسيمات دوائر البادية الانتخابية، قد ألحق ظلما كبيرا تاريخيا في منع ترشح ما وصفته "كوكبة" من رجالات اﻷردن في العام 1989 في دوائر غيرها، مبينة المطالعة أن إلغاء دوائر البادية الانتخابية، وإلحاقها بالتقسيمات الإدارية، والجغرافية، من شأنه أن يعزز مكانة العشائر البدوية ويزيد لحمتها ومن شأنه أن يزيل "شبهة عدم الدستورية" التي تحوم حولها. وفي سياق متصل، تقاطعت المطالعة القانونية للجازي حول دوائر البادية مع المطالعة الخاصة بالكوتا النسائية في عدة مفاصل من بينها الاستعراض التاريخي للتخصيص في الدستور وقوانين الانتخاب والمتعلق بالمخالفة الدستورية للتخصيص، مستعرضا ماورد في دستوري 1946و1952 وعدم نص اﻷخير على التمثيل العادل للأقليات، لكن اﻷمر ترك بعد ذلك لقانون الانتخاب بشأن التقسيمات للدوائر الانتخابية وتخصيص مقاعد ﻷشخاص يمثلون الشركس والشيشان كأقليات، ومقاعد أخرى مخصصة للمسيحيين وفقا للمادة 9 من قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016، الذي نص أنه على المرشحين عن المقاعد المخصصة للشركس والشيشان والمسيحيين أن يترشحوا ضمن قوائم الدوائر الانتخابية التي خصص لهم فيها مقاعد". ونوهت المطالعة، إلى أن اﻷردن لا يعد استثناء في نظام الكوتا عربيا، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية سيداو ووثيقة بكين، واعتماد نظام التمييز اﻹيجابي لصالح النساء كفئة خاصة، بهدف تمثيلهن في المؤسسات التشريعية. وأوصت المطالعة، ﻷسباب وصفتها "بالعملية "بالإبقاء على نظام الكوتا النسائية والعمل بشكل تدريجي على إلغائه، والتأكيدد على أن الكوتا هي "آلية أو تدبير لتحقيق العدالة، وهي ليست كل المقاعد المخصصة للمرأة بل هي الحد اﻷدنى من تمثيل المرأة في الحياة ومشاركتها في الحياة السياسية التشريعية، وهي ليست المؤثر الوحيد في التمثيل بل إن العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، تلعب دورا في ذلك، وفقا للمطالعة. وأوصت المطالعة بالاستعانة بتجارب دول أخرى عبر إلغاء الكوتا واستبدالها بنظام آخر يضمن معه مشاركة المرأة، ووصولها إلى قبة البرلمان على غرار التجربة التونسية على سبيل المثال واعتمدت تونس منذ العام 2011، نظام التمثيل النسبي في القوائم، وأقرت بمبدأ المناصفة في القوائم "متوالية جندرية"، بحيث تبدأ القائمة اﻷولى بمرشح رجل والثانية بمرشحة امرأة تباعا، وكذلك في داخل القوائم يكون الترتيب متوالية رجل وامرأة . وفي السياق ذاته، رأت المطالعة أن "إدراج فئات ذوي الإعاقة ضمن الكوتا، من ضمن اﻷولويات الواجب مراعاتها لحفظ حقوق هذه الفئة، حيث تواجه تحديات كبيرة في الترشح للانتخابات البرلمانية.اضافة اعلان