قلق من تفشي الجريمة.. ودعوات لعقوبات رادعة

951
951

طلال غنيمات

عمان - أثارت 5 جرائم قتل شهدتها المملكة في الايام القليلة الماضية، المخاوف من تفشي الجريمة في المجتمع، بخاصة فيما يتعلق بالجرائم الأسرية، في وقت دعا فيه خبراء إلى عقوبات رادعة بحق مرتكبي الجرائم، للحد من ارتفاع منسوبها، وتخفيض نسبتها.اضافة اعلان
وكان أكثر الجرائم الأخيرة بشاعة، تلك التي ارتكبتها أم بقتل طفليها في العاصمة، وفق بيان لمديرية الأمن العام، بين فيه أن سيدة تحمل جنسية عربية، أقدمت على قتل طفليها خنقا، شرق العاصمة عمّان، حيث تلقت مديرية شرطة شرق عمان، بلاغا من شخص، يفيد بقيام زوجته بخنق طفليها الاثنين (6 أعوام وطفلة 8 أعوام).
واضافت المديرية، ان رجال الأمن، تحركوا إلى موقع الجريمة، وجرى ضبط الزوجة، ومن ثم نقل جثتي الطفل والطفلة الى الطب الشرعي، لتحديد سبب وفاتهما، وبعدها فتح تحقيق بالحادثة للوقوف على ملابساتها وإحالتها للقضاء.
كما شهدت المملكة ايضا في الفترة ذاتها، العثور على جثة مواطن ستيني مقتولا في منزله وسط العاصمة، بعد ورود بلاغ الى مديرية شرطة وسط عمان، تفيد بوجود ستيني متوفى بمنزله في منطقة جبل التاج، وجرى على الفور التحرك إلى المكان، ومن ثم تحويل الجثة للطب الشرعي الذي أكد وجود شبهة جنائية في مقتله، إثر ضربة على الرأس ادت لوفاته.
وتمكن فريق تحقيق من البحث الجنائي وشرطة وسط عمان، بعد جمعه للمعلومات والأدلة، من حصر الاشتباه بشخص والقبض عليه، فاعترف بقيامه بالتعارك مع القتيل داخل منزله، إثر خلاف سابق وأنه قام بدفعه، ما أدى إلى سقوطه على الأرض ووفاته، فغادر المكان بعد ذلك، وستجري إحالته الى القضاء.
كما أقدم شخص على قتل شقيقه (21 عاما) طعنا بمحافظة معان قبل ايام، بواسطة اداة حادة اثناء وجوده في منزلهم، بينما اقدم شاب على قتل شقيقته في محافظة البلقاء باطلاق النار عليها.
ومن بين الجرائم الاخرى، إطلاق شخص في محافظة جرش النار على أشخاص أصاب منهم 5، بسبب خلافات مع شخص آخر، بينهم طفل، وفي جرش ايضا، اقدم شخص على طعن 5 آخرين في مستشفى جرش الحكومي، بينهم 3 من الكوادر الطبية وعامل شركة ورجل أمن.
ويدق خبير علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، ناقوس الخطر، خشية تفاقم السلوك الجرمي في المجتمع اكثر فاكثر، محذرا من مزيد من تدهور الظروف المعيشية للمواطنين مع ازدياد الظروف النفسية والاجتماعية سوءا.
وقال الخزاعي، لـ"الغد" ان الواقع الجرمي في الاردن ليس مثيرا للذعر، وهناك سيطرة امنية على هذا الملف، لكن كل ذلك لا يعني التعامل ببرود مع ما يحدث من جرائم وسلوكيات خطرة، اذ يجب التعمق اكثر بتفسير اسبابها ودوافعها وايجاد حلول تحد منها.
واكد اهمية الموازنة بين تغليظ العقوبات في جرائم القتل والجرائم الخطرة عموما، لتكون رادعة، وتكثيف جهود التوعية والتثقيف بمخاطر السلوك الجرمي على الشخص نفسه وعائلته ومجتمعه، والتركيز على اللجوء الى لغة الحوار او القانون لحل اي خلاف او نزاع.
من جهته، قال الخبير الامني الدكتور بشير الدعجة لـ"الغد"، ان جهود مكافحة الجريمة لا تقتصر على الاجهزة الامنية وحسب، وانما هو دور وطني يشمل مختلف الجهات والمؤسسات ذات الصلة، الرسمية والاهلية.
واكد الدعجة، ان كوادر مديرية الامن العام بمختلف اجهزتها تقوم بدور استثنائي أكان بشأن منع الجريمة قبل وقوعها، او بما يتعلق بالتعامل معها عند حدوثها، وكشف المتورط او المتورطين فيها وضبطهم.
وتطرق الدعجة الى ان الاجهزة الامنية، لا يمكنها إغفال أي جريمة مهما طال امد كشف ملابساتها، لتصل في النهاية الى الحقيقة، وإحالة المتورطين الى القضاء لينالوا جزاءهم، مشيرا الى أن جرائم قليلة ومحدودة قد تطول فترة الكشف عن ملابساتها، كالجريمة التي كشف ملابساتها عاملون بإدارة البحث الجنائي، وقد ارتكبت قبل 13 عاماً أي في العام 2009، وراح ضحيتها سيدة على يد أشقائها، ولم يبلغوا عن اختفائها، وأوهموا من حولهم بأنها غادرت إلى دولة عربية.
وفور ورود المعلومات، باشر فريق تحقيقي بجمع المعلومات حول السيدة المعنية، والتي ثبت عدم وجودها خارج البلاد، كما لم يعثر عليها في المملكة، ما زاد الشبهات حول ظروف اختفائها.
وبعد التوسع في التحقيق وجمع مزيد من المعلومات والأدلة، بوشر بالتحقيق مع أشقائها الذين اعترفوا بأنهم اتفقوا جنائيا على قتلها في عام 2009، إذ قاموا بخنقها في منزلهم شرق العاصمة، وحملوا الجثة بواسطة مركبة وتوجهوا إلى محافظة مادبا، وهناك في منطقة الكسارات قرب وادي الموجب دفنوها وغادروا المكان.
المحامي مالك عبد الرزاق، أكد أهمية تغليظ العقوبات لتحقيق الردع، ودفع أي شخص للتفكير مليا بالعقوبة وتبعاتها، على امل ان يتراجع عن التفكير بالجريمة.
وقال عبد الرزاق لـ"الغد"، انه لا يمكن القضاء على الظواهر الجرمية في بلدان العالم، وليس فقط في الاردن، لكن التشدد في العقوبات يحد منها بقدر كبير، بحيث لا تهدد السلم والأمن المجتمعيين.
ودعا عبدالرزاق الى تعزيز ثقافة التقاضي والتمسك بالقانون، بدلا من اللجوء الى سلوكيات جرمية، مع تسريع اجراءات التقاضي قدر الإمكان.