"قمة جدة".. هل يتجه العرب نحو تصفير أزمات المنطقة؟

زايد الدخيل - في ظل أجواء إيجابية غير مسبوقة، على صعيد المنطقة العربية منذ سنوات طويلة، تنعقد القمة العربية الـ32 في مدينة جدة السعودية، وسط تحديات وتطلعات لتحقيق نتائج مهمة على مستويات عدة.

القمة تنعقد بمشاركة سورية، وسيدرج على طاولة القمة، الملف الأبرز الذي يعنون التوجه الحالي نحو تصفير الأزمات في المنطقة، بالتوازي مع الاتفاق السعودي - الإيراني، وما يرافقه من عمليات تهدئة في المنطقة. وبرغم العوامل الإيجابية التي تهيئ الأجواء لنتائج مغايرة في القمة العربية، يبقى الجانب الاقتصادي في مقدمة الملفات التي باتت تحتاج لمعالجة خاصة. ويحتل الجانب الأمني، ومكافحة الإرهاب في المنطقة، أولوية كبيرة، في ظل تداعيات الأزمة العالمية، ومواقف الدول العربية من الأزمة والصراع في أوكرانيا، والتي خلقت بعض الفتور مع واشنطن ودول الغرب، إذ قد تتبعها انعكاسات أمنية على صعيد الملفات المشتعلة منذ العام 2011. التسريبات من كواليس القمة، تشير الى الرغبة الجادة هذه المرة، نحو لم الشمل "العربي والعمل على تصفير الأزمات، وصياغة رؤية عربية جماعية تستفيد من أخطاء السنوات الماضية، وتعيد بلورة آليات العمل العربي المشترك في ظل تحديات إقليمية وعالمية استجدت". وبحسب مراقبين فإن التوافق العربي، لن يحدث بشكل تام، نظرا لبعض التباينات تجاه بعض القضايا، ومنها الملف السوري، لكنها بمنزلة نقطة إنطلاق نحو إصلاح العديد من الملفات في المنطقة العربية. ويقول المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، إن انعقاد القمة بحضور الرئيس السوري بشار الأسد، يمثل حدثا يستدعي الوقوف عنده، وقراءة ما يمكن أن تحمله مخرجاتها، بخاصة في ظل تسارع الأحداث على كل المستويات، وهو تسارع قد يحمل معه تغيرات مهمة لن تكون الدول العربية بمنأى عنها. وأضاف، يأتي انعقاد القمة هذا العام في ظل استمرار التحديات القديمة، وبروز تحديات جديدة عربية وإقليمية ودولية، أقل ما يقال عنها، إنها تحديات مصيرية تواجه الدول العربية ومظلتها الرسمية: جامعة الدول العربية. وقال إن "جدول أعمال قمة جدة يمكن وصفه بالطموح في معالجة عدد كبير من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية، تتعلق بإنقاذ الدول العربية المعرضة للتدخلات، وتسوية أوضاع المنطقة العربية، وإيجاد الحلول، وهي أولويات مثقلة بالكثير من التفاصيل في ذاتها". وفي تفاصيل الأولويات التي ستعرض أمام القادة العرب في قمة جدة، يقول الحجاحجة، تبرز القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، والأوضاع في سورية ولبنان وليبيا واليمن والصومال، والأمن الغذائي العربي، وملف أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، والتطورات الدولية والإقليمية الراهنة، وإصلاح جامعة الدول العربية وتطويرها، بالإضافة إلى مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي. من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية د. هاني الكعيبر السرحان، أن كل قضية مطروحة على جدول أعمال القمة، كفيلة بإثارة الكثير من الخلافات حولها، على سبيل المثال فقط، فإن مساحة الاختلاف في تفسير معاني إصلاح الجامعة العربية، والتدخلات في شؤون الدول العربية وحدها، كفيلة بإبراز حدة الاستقطاب بين المواقف العربية، سواء من التدخلات الإيرانية، أو التركية، وصعوبة، بل استحالة التوفيق بين تلك المواقف، إلا في حالة عدم التطرق للتفاصيل، والاكتفاء بالعودة إلى العموميات التي يتفق بشأنها الجميع، نظريا على الأقل. وبين أن ما ينسحب على المثال السابق، ينسحب على بقية القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة، فالمواقف العربية الرسمية، سواء على مستوى كل دولة على حدة، أو على مستوى المحاور والاصطفافات، مواقف معروفة ومعلنة من كل تلك القضايا، ومساحات التناقض والاختلاف فيما بينها ليست خفية. وبحسب السرحان، هنالك أولويات عريضة متفق عليها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمر في واحدة من أصعب أوقاتها، أكان على مستوى الوضع الفلسطيني الداخلي أو على مستوى العلاقة مع إسرائيل، إذ إن الوضع الفلسطيني الداخلي غارق في الانقسام والأزمة المالية الخانقة، والعلاقة مع إسرائيل مفتوحة على كل احتمالات التصعيد، في ظل حالة أمنية صعبة وتوقف المسار السياسي منذ سنوات كثيرة، متسائلا هل سنرى خطوات عربية متقدمة باتجاه الضغط على إسرائيل لاستئناف مسيرة التسوية وفق قرارات الشرعية الدولية؟. وأضاف "يتزامن انعقاد القمة العربية مع حالة من السكون الممتدة عبر العالم العربي، بالرغم من أن حجم التحديات المصيرية التي يعيشها العرب الأمر الذي يستدعي الكثير من التغيرات لمواجهه التحديات التي تعصف بالمنطقة والإقليم والعالم".

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان