‘‘كأس الأردن للصغار’’: منصة رياضية تجمع الناشئات وتنمي مهاراتهن

الفرق المشاركة في كأس الأردن للصغار - (من المصدر)
الفرق المشاركة في كأس الأردن للصغار - (من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- لم يكن الكأس من نصيب أحد، بل جميع فرق الفتيات الواعدات المشاركة في مبادرة “كأس الأردن للصغار” حصلت على ميداليات متماثلة؛ الأمر الذي يؤكد هدف المبادرة الأساسي في تحقيق مشاركة حوالي 400 لاعبة كرة قدم تحت سن 12 من مختلف أنحاء المملكة، وفتح قنوات التواصل بين المدارس الخاصة والحكومية، ونشر الوعي الرياضي والمجتمعي، وتطوير الحركة النسوية الرياضية في الأردن بدءا من اللاعبات الناشئات.اضافة اعلان
المبادرة، التي أطلقتها مدرستا الأهلية للبنات والمطران بالتعاون مع الاتحاد الأردني لكرة القدم، أقامت على مدار أسبوعين 39 مباراة، وشارك فيها فرق من مراكز سمو الأمير علي للواعدات من كل من إربد، الرمثا، جرش، عجلون، الزرقاء، السلط، سكينة (عمان)، سحاب، مادبا، الكرك، الشيخ حسين (الأغوار)، العقبة، القويسمة (عمان)، بالإضافة إلى فرق المدارس الخاصة: المشرق والمعمدانية والأهلية للبنات.
16 فريقا التقت في قلب مدرسة المطران لتوجد المبادرة فضاء حيويا ينمي اللاعبات رياضيا وأخلاقيا واجتماعيا؛ حيث تم توزيع الفرق على أربع مجموعات بنظام مطابق لمنافسات كأس العالم، وتأهل فريقان من كل مجموعة للدور ربع النهائي ومن ثم نصف النهائي وصولاً إلى المباراة النهائية.
اللاعبة حلا الفايز من مركز الزرقاء كانت مشاركتها في “كأس الأردن للصغار” أول مشاركة لها في بطولة على مستوى المملكة، وتبين أن أكثر ما تعلمته “ضرورة التمرين والعمل معا”.
مدرب مراكز الأمير علي في العقبة حابس ابن عياد عبر عن سعادته بفرحة فتيات العقبة اللواتي “غنين في طريق الرجعة من عمان إلى العقبة طوال الطريق”.
وقال “كانت المباريات رائعة والأداء عاليا، وهذه المشاركة الأولى لهؤلاء الفتيات خارج العقبة”، مضيفا أن الأهالي غمرتهم الفرحة بمشاركة بناتهن، وأكد “اليوم كسرنا حواجز اجتماعية”.
أما اللاعبة سارة خياط من مدرسة الأهلية فقالت “تعرفنا على لاعبات من المحافظات، ولم نشعر أن هنالك خسارة أو فوزا، بل المهم هو أننا لعبنا معا”. وأضافت “ندعو الجميع لدعم الرياضة التي تعلمنا تقبل الآخر وتقوي أجسامنا”.
جهود كثيرة تضافرت لإنجاح المبادرة، فالدائرة الفنية لاتحاد كرة القدم ممثلة بقسم مراكز الواعدات والمدير الفني لمراكز الواعدات ميتا متشيتيرو ومنسق مراكز الواعدات محمد الخصاونة، بالتعاون مع مستشارة الدوائر الرياضية في مدرستي الأهلية والمطران ومديرة المبادرات الوطنية للمدرسة غدير ذياب، ومدير الدوائر الرياضية في المدرستين يوسف أبو بكر، جميعهم كانوا المشرفين الأساسيين على المبادرة.
العين والمديرة العامة للمدرسة الأهلية للبنات ومدرسة المطران للبنين هيفاء النجار، أكدت أنه “لا يمكن أن يكون هنالك تعليم جيد بدون رياضة مدرسية ناجحة”، موضحة أن الرياضة تجعل الطلبة منتجين وأكثر تركيزا فيما يفعلونه، وتنمي أخلاقهم وتوجد فيهم المنافسة الإيجابية.
وأشارت النجار إلى أن المبادرة هي تجسيد لإيمان القائمين عليها بأن الرياضة “وسيلة وأداة ومنصة لالتقاء شباب الأردن ونمائهم”.
وأضافت “مسؤوليتنا كمدرسة تكمن في وقف عزلة عمان الغربية عن باقي أنحاء المملكة”، وقالت إن الفتيات اللواتي قدمن من غور الصافي أغنين فتيات الأهلية وقدمن لهن نموذجا من الكفاح والمثابرة، وبذلك حققت المبادرة حلقة تفاعلية مجتمعية.
ولم يكن الهدف الوحيد من “كأس الأردن للصغار” تحقيق المشاركة المجتمعية فقط، بل جاءت أيضا احتفاء بكأس العالم للناشئات الذي ستستضيفه الأردن لأول مرة في أيلول (سبتمبر) المقبل، وسيجمع لاعبين من 16 دولة من العالم.
لذا جاءت المبادرة لدعم كأس العالم للناشئات، وكانت ضمن الحملة الترويجية للجنة المحلية المنظمة لكأس العالم والتي تحمل اسم “اللاعب رقم 12”.
وفكرة اللاعب رقم 12 هي أن عدد لاعبات فريق كرة القدم النسوية والذي سيشارك في بطولة كأس العالم التي تستضيفها الأردن هو 11 لاعبة، أما اللاعب رقم 12 فهو الجمهور الأردني بمواقعه كافة والمؤمن بأهمية المواطنة والتكافل الاجتماعي وعلى استعداد كامل لخدمة الوطن في المواقع كافة.
المبادرة جاءت بشراكة بين القطاعين العام والخاص، وكان لكل من الدفاع المدني واتحاد كرة القدم ومراكز سمو الأمير علي للواعدات من كل محافظات المملكة، بالإضافة إلى مدارس خاصة، دور فاعل، إضافة إلى الدعم الذي قدمته شركة الإعلام الحديث.
من جهته، يبين مدير التسويق في شركة الإعلام الحديث كريس جاكسون سبب دعمهم للمبادرة بقوله “يهمنا جدا تشجيع الصغار على تحقيق أحلامهم، ونرى أن لنا دورا في دعمهم لفعل ذلك ليس في الأردن فقط، بل في المنطقة ككل”.
غدير ذياب أكدت سعادتها بما حققته المبادرة من جمع الطالبات من محافظات المملكة تحت مظلة واحدة، وأثرها الاجتماعي الذي تمثل بمشاركة حقيقية للواعدات، بعد أن كان المجتمع في كثير من المحافظات يضع الفتاة في إطار المدرسة والبيت فقط. تقول ذياب في هذا الصدد “هنالك فتيات لأول مرة يصلن إلى عمان ويلتقين بفرق أخرى”.
وحول الشراكات التي جمعتها المبادرة وأهمية دور كل جهة، تبين ذياب “تأكد لنا حقا وجود مؤسسات تحمل رسالة مجتمعية في عملها، وتأكد لنا أيضا أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المدارس الخاصة ودورها في تبني لاعبات من المدارس الحكومية، ليس هذا فحسب، بل في كم الإبداع الذي نمتلكه والذي يمكننا تطويره”.
ذياب زاد إيمانها في دور كل فرد في المجتمع، وتقول في هذا السياق “نستطيع جميعا أن ندعم بعضنا بعضا لتحقيق نتائج مذهلة”، مؤكدة أن “الرياضة هي وسيلة تنويرية ومتنفس للاعبات، تعمل على تحقيق التكافل الاجتماعي ومساندة المرأة وتمكينها في المجتمع منذ الصغر”.
المشرفة على إقامة كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما في الأردن سمر نصار، كانت حاضرة في الحفل الختامي للمبادرة، وقالت “نحن فخورون جدا بهذه المبادرة ودور مديرة مدرستي الأهلية والمطران العين هيفاء النجار”.
وأضافت “نعتبر المبادرة خطوة لتنشيط تفاعل الفتيات مع رياضة كرة القدم، وتكمن أهميتها ليس فقط في دورها الرياضي، بل في الأبعاد الاجتماعية التي توجدها الرياضة لدى الفتيات”. وأكدت أن “رياضة كرة القدم هي رياضة للجميع”.
و”كأس الأردن للصغار” هي المبادرة الثالثة التي تطلقها مدرستا الأهلية والمطران تحت مظلة الدور الرياضي الذي يمكن للمدارس أن تلعبه في المسؤولية المجتمعية وفتح قنوات التواصل بين القطاعين الخاص والعام؛ حيث تم إطلاق من قبل مبادرة “شباب رياضي” التي شارك فيها 11 فريقاً من 7 مدارس حكومية و9 مدارس خاصة في ألعاب كرة الطائرة وكرة السلة وكرة القدم، وبلغ عدد الفرق المشاركة 59 فريقاً بواقع 60 مباراة على مدار أربعة أسابيع، وتم دعم المبادرة بالكامل من خلال شراكات بين القطاعين الخاص والعام، بالإضافة إلى مبادرة أطلقت لدعم الأمير علي في ترشحه لرئاسة الفيفا.
الفرحة غمرت اللاعبات والحضور في حفل الختام الذي أقيم في ملعب مدرسة المطران واحتفى بكل لاعبة من كل الفرق، وضم أغنيات وطنية قدمتها جوقة الأهلية والمطران، بالإضافة إلى قصائد وكلمات عدة.
وفي نهاية الحفل، استلمت كل مشاركة ميدالية من هيفاء نجار وسمر نصار، وأخذت الصور التذكارية.
مبادرة “كأس الأردن للصغار” التي جمعت جهودا كثيرة معا، جسدت فعليا أهمية العمل المشترك بهدف تطوير المجتمع، وقدمت نموذجا  لكيف يمكن للإرادة العظيمة والعمل المشترك والإيمان العميق المحفوف بخطى واثقة أن تعمل على تحويل الأحلام إلى حقيقة.