كلمة عبدالهادي المجالي في المؤتمر السابع لحركة فتح

المهندس عبد الهادي المجالي - (أرشيفية)
المهندس عبد الهادي المجالي - (أرشيفية)

عمان- الغد- أكد المهندس عبد الهادي المجالي رئيس حزب التيار الوطني أنَّ نتائجَ الانتخاباتِ الأميركية، ستأتي بأربعِ سنواتٍ عجافٍ على القضيةِ الفلسطينية، سنواتٍ تحتاجُ منكُم ومِنّا أنْ نقيِّمَ الواقع، ونستعِدَّ للقادمِ بشكلٍ صحيحٍ وسليم.

اضافة اعلان

واضاف في كلمة القيت بالنيابة عنه ظهر اليوم خلال المؤتمر السابع حركة فتح المنعقد حاليا في رام الله أنَّ المسارِ الذي كان منذُ أوسلو، باتَ مساراً معوجًّ مختلا، لا يمكِنُ أنْ يأتيَ بالدولة، لا بأيِّ حق، وهو يحتاجُ إلى تصويبٍ وإعادةِ تصميمِ مسارِه، ليصحوَ العالمُ على حقيقةِ أنَّ الشعبَ الفلسطينيَّ ما عادَ بمقدورِهِ الصبرَ على الوعودِ ولعبةِ السياسةِ ودهاليزِها، والأهمّ.

وتاليا نص الكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الرئيس المحترم.. قيادات الشعب الفلسطيني المحترمين.. الأخوات والإخوة الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جئتكُم من عمّانَ إلى رام الله، وقلبيَ مشدودٌ إلى القدسِ المحتلة، جئتُكُم من الأردنِّ إلى فلسطينَ الحبيبة، من أرضِ الأردن إلى أرضِ فلسطينَ الطيبةِ الطاهرة، ولم أجدْ أرضينِ متجاورَتينِ بينهُما تاريخٌ مشتركٌ وخصوصية، غيرَ أرضَيْنا، وما وجدتُ شعبينِ ناضلا معا، وسالت دماؤهم الزكيةُ في سبيلِ فلسطينَ بقدْرِ شعبَينا.

جئتكُم أحمِلُ سلامَ الأردنيينَ وودَّهًم إلى أشقائِهم الفلسطنيين، وأحمِلُ عشقَهُم لفلسطينَ وأهلِها، وأملَ أنْ تعودَ فلسطينُ للفلسطينيين، إلى العربِ والمسلمين، حرةً وسيدة، مستقلةً لا سلطانَ عليها إلاّ لأهلِها، أهلِها الذينَ ضحَّوا، ومازالت دماؤهُم الزكيةُ النقيةُ تنزِف، وقوافلُ الشهداء تتْرى.

وعندَ ذكرى الشهداءِ أقفُ وقفةَ تكريمٍ وإجلال..

الحضور الكريم،،

إنه لشرفٌ أنْ أقفَ اليومَ أمامَكُم، أشاركُ في مؤتمرِ حركةِ فتحٍ السابع، أقفُ وكلَّي أملٌ أنْ ينتهيَ مؤتمَرُكُم إلى ما فيهِ خيرُ فلسطينَ وأهلِها، وأنْ يعيدَ رسمَ مسارِ القضيةِ الفلسطينيةِ ليَضَعَها على الطريقِ الصحيح، وأولُ الرسمِ أنْ يتوحَّدَ أهلُها وقواهُم السياسية، وينبِذوا خلافاتِهِم، ويصطفُّوا جميعاً خلفَ الهدفِ الأسمى؛ تحريرُ فلسطين، وأنْ يشترِكَ الجميعُ في بناءِ الدولةِ الفلسطينيةِ المستقلة، التي موقِفُنا منها، في الأردن، ألّا بديلَ عن إقامةِ الدولةِ المستقلةِ وعاصمَتُها القدسُ الشريف.

فالعالمُ المتآمرُ عليكُم، وعلى الأمةِ وقضيتِها الأولى، يستثمرُ في خلافاتِكُم وتشققاتِ الجسدِ الفلسطينيِّ الواحد، لعلًّهُ ينجحُ في يومٍ بأنْ يجعلَ القضيةَ آخرَ الهمومِ وأدنى الأولويات، لأنهُ يعلمُ علمَ اليقينِ أنَّ الفُرقةَ لا تُنتِجُ غيرَ الضعف، والتشتُتَّ لا يأتي بغيرِ الضَّياع، ونحنُ نحتاجُكم، ونريدُكم أقوياءَ أشدّاء.. فمِنكُم نستمدُّ العزم، ومنكُم تنبعثُ القوةُ والعزة، فنسمو بوحدَتِكُم، ويشتدُّ فينا الإصرارُ على أنَّ لا سبيلَ ولا غايةَ ولا هدفَ إلاّ أنْ تٌحرَّرَ فلسطين.

فأنا الذي عايشتُ القضيةَ منذُ البَدْء، عسكرياً وسياسيا، أعلمُ بيقينٍ الظروفَ التي أحاطت القضية، وخَبِرتُ ما كان يصيبُها مِن مدٍّ وجزر، من صعودٍ وهبوط، فهِي، كانت وما زالت، عرضةً للمتغيراتِ الإقليميةِ والدولية، وفي كلِّ حالٍ لم يكُن العالم، ودولُهُ الرئيسة، معنيا بحلولٍ جَديةٍ لإنهاءِ الإحتلالِ الغاشم، ولا كانت تسمَحُ للمنظماتِ الأممية، وفي القلبِ منها مجلسُ الأمن، أنْ يتخذَ خطوةً واحدة ًملزِمةً وصارمةً تضعُ حدّا نهائياً للاحتلال، ذلكَ العالم، لا أستثني منهُ غيرَ الأردنِّ المسكونِ والمهمومِ بالقضية، فهِيَ شغلُه الشاغل، وهِيَ أولويةُ جلالةِ الملكِ عبداللهِ الثاني الذي ما ترك منبرا دوليا إلاّ وحاول أن يُعيدَ العالمَ إلى توازُنِه، وإلى صُلبِ أزْماتِ المنطقةِ التي لا يرى حلاًّ لها قبلَ أنْ تُقامَ دولةُ فلسطينَ وعاصمتُها القدسُ الشريف.

كانت كلُّ تلكَ الدول، وهذِهِ المنظمات، عوناً للاحتلال، لا سدّاً في وجهِه، فتلاعبتْ كلُّها بمصيرِ شعبِ فلسطين، تمنَعُ عنهُ القوةَّ في المواقفِ العربيةِ والإسلامية، وتعملُ ليلَ نهارْ كَيْ ينشغِلَ المكوِّنُ الفلسطينيُّ بخلافاتهِ وهمومِهِ الصغيرةِ على حسابِ الهمِّ الكبيرِ والهدفِ الأسمى؛ تحريرٌ فلسطين.

واليومْ، أكثرَ مِن كلِّ يوم، وهو ما أظنُّ أنَّ مؤتمرَكُم يتنَبَّهُ له، ينشغلُ العالمُ كلُّهُ عن فلسطين، وحقِّ أهلِها بدولتِهِم، ووجودِهم، فبكلِّ أسفٍ وحزن، تحولَّتْ قضيةُ فلسطينَ إلى أولويةٍ ثالثةٍ أو رابعة؛ فدُوَلُنا مشغولةٌ بهمومِها الداخليةِ ووجودِها المحاطِ بالمخاطر، وأكثرَ من ذلكَ أصبحت، هيَ ودولُ العالمِ الرئيسةِ وحتى الثانويةِ منها، مشغولةً بمحاربةِ "القاعدة" و"داعش"، وما عادتْ فلسطينُ أولويةَ أحدٍ غيرِ أهلِها، وغفِلتْ دولُ العالم، بقصدٍ أو بغيرِ قصد، عن أنَّ كلَّ ما أصابَنا ويصيبُنا وسيصيبُنا ما كان ليكونَ لو أنَّ حقَّ شعبِ فلسطينَ عادَ إليه، لقد تركْنا السببَ الرئيسَ لويلاتِنا وتمسُّكِنا بقشورِ أزْماتِنا.

الحضور الكريم،،

أقول، بصريحِ العبارة، أنَّ نتائجَ الانتخاباتِ الأميركية، ستأتي بأربعِ سنواتٍ عجافٍ على القضيةِ الفلسطينية، سنواتٍ تحتاجُ منكُم ومِنّا أنْ نقيِّمَ الواقع، ونستعِدَّ للقادمِ بشكلٍ صحيحٍ وسليم، وهِيَ بقدْرِ ما تحتاجُ منا إلى العمل، فهِيَ تحتاجُ مِن فلسطينيي المهجر، وفي كلِّ بقاعِ الأرضِ أنْ ينهضوا وأنْ ينخرِطوا بعملٍ سياسيٍّ كبيرٍ لنصرةِ القضيةِ ولفْتِ نظرِ العالم، بل والضغطِ عليه، وعلى أيِّ دولةٍ يوجدونَ فيها، لتقوَل كلمةَ حقٍّ تُنصِفُ الشعبَ الفلسطينيَّ ويصدحُ صوتُها عالياً بحقِّه..

وأولُ الاستعدادِ يبدأُ مِنْ مؤتمرِكُم هذا، من فتح، الحركةِ التي أشعلتْ جَذوةَ النضالِ الفلسطينيّ، فكانت المِشعل، والخَيار، وكانتْ وما تزالُ الأمل، وهِيَ، اليوم، أمامَ تحدٍّ كبيرٍ للمزاوجةِ بين "الدولةِ" و"الثورة"، فلا خَيارَ ولا سبيلَ لاستعادةِ القضيةِ الفلسطينيةِ مكانتَها وحضورَها وأهميتَها بدونِ ذلك.

نريدُها أنْ تستعيدَ كلَّ الزخمِ الذي كانَ يحيطُها قبل سنوات، لتضغطَ من جديدٍ على مراكزِ القرارِ العالميِّ لتستديرَ وتلتفِتَ إلى القضية، وأنْ تقتَنِعَ هذِهِ المراكزُ أنَّ أزْماتِ المنطقةِ ومشاكلَها المتراكِمَةِ والمتصاعِدَة، والمؤثِّرةِ على مصالحِها، لا يمكنُ أنْ تُحَلَّ طالما لمْ تٌحَلَّ القضيةُ الفلسطينية، ولمْ يُقِم شعبُها دولتَهُم.

وإذا كانَ لفلسطينَ مْن حقٍّ عندَ العربِ والمسلمينَ ودولِهِم، وحقوقُها كثيرةٌ عديدة، هو أنْ تُعيدَ وضعَ القضيةِ الفلسطينيةِ على رأسِ أولوياتِها واهتماماتِها، ولا تسمحَ لأيِّ أحدٍ أو دولةٍ مهما كانَ وكانت، أنْ تُزيحَ هذهِ الأولويةَ عن رأسِ القائمة، وأنْ تكونَ متأكدةً ومتيقنةً أنَّ أزْماتِها ستبقى قائمةً وممتدةً ومتفاقِمةً ومتعاظمةُ إنْ لمْ تُحلَّ أمُّ القضايا؛ قضيةُ فلسطين، فبها لا بغيرِها، تستقرُّ المنطقةُ والإقليم، ومَن يقولُ غيرَ ذلكَ لا يملكُ الفهمَ الكافيَ ولا الرؤيةَ الصائبةَ ولا التقييمَ السليم.

الحضور الكريم،،

إن حركةَ فتح، يجبُ أنْ تكونَ قاطرةَ القضية، تأتي بالنصر، وتأتي بالدولة، وليكُنْ مؤتمرُكُم هذا أولَ الغيث، وأولَّ البعث، يوحِّدُ الصفَّ والرؤية، وتتجاوزُ الحركةُ خلافاتِها، بل وتحسِمُها درءاً للشقوقِ وفرصِ تزايدِها، تصبحُ صلبةُ متماسكة، لا يقوى حاقدُ أو متآمرٌ عليها، ومن ثم تنطلِقُ لتوحِّدَ خلفَها، وبِمعيَّتِها، كلَّ الفصائلِ والشعبِ الفلسطيني، لبناءِ جسدٍ فلسطينيٍّ صَلبٍ مقاوم، وأنْ تكونَ الآلياتُ الديمقراطيةُ هيَ أساسُ العملِ التنظيميِّ والحزبي، وهو طريقُ اختياراتِ القياداتِ وتصعيدِها لمواقِعِ المسؤوليةِ للحكمِ والنضال، ومِنَ المُهمِّ كذلكَ أن يكونَ قرارُكُم فلسطينياً خالصا، لا يخضعُ لتأثيراتِ الضغوطِ والتدخلاتِ الخارجية، يجِبُ أن يكونَ مُنتَجُكُم من بيئَتِكُم ومِن ظروفِكُم ومِن صُلبِ التسوياتِ والتفاهماتِ الداخلية.

ومِن ناحيةِ المنطق، وعلى أساساتِ التقييمِ الواقعيِّ والموضوعي، سنكتشِفُ أنَّ المسارِ الذي كان منذُ أوسلو، باتَ مساراً معوجًّ مختلا، لا يمكِنُ أنْ يأتيَ بالدولة، لا بأيِّ حق، وهو يحتاجُ إلى تصويبٍ وإعادةِ تصميمِ مسارِه، ليصحوَ العالمُ على حقيقةِ أنَّ الشعبَ الفلسطينيَّ ما عادَ بمقدورِهِ الصبرَ على الوعودِ ولعبةِ السياسةِ ودهاليزِها، والأهمّ، أنْ يعرِفَ العالمُ أنَّهُ كانَ على وهم، إنْ ظنَّ أنَّ الشعبَ الفلسطينيَّ ومِنْ خلفِهِ الشعوبُ العربيةُ والإسلامية ، لانتْ وانتكستْ واستسلمتْ لليأس، وتعايشَتْ معَ الواقعِ العالميِّ المُشَوَّه.

إنَّ البعثَ الجديد، يقَعُ على عاتِقِكم في فتح، وعلى عاتقِ كلِّ فصيل، لكِنَّكُمُ الدُّرَّةُ وأصحابُ السَّبْق، وأساسُ النضال، في الحربِ وفي السياسة، فلا خَيارَ لكُمْ وأمامَكُم، إلاّ أنْ تؤسِّسوا لمسارٍ جديد، ينهضُ بالقضية، ويعيدُها لتكونَ مركِزَ الكونِ وأولَوِيَّتَه، وخطوَتُكُم في ذلكَ أن تسعَوا إلى وَحدَةِ الصفِّ الفلسطيني، بشراً وأرضا، وأذكُرُ أنَّني كنتُ بينِ مجموعةِ سياسيينَ أردنيينَ وضَعْنا قبلَ نحوِ شهرينِ ورقةً للتصالُحِ والمصالحةِ بينَ حركتَيْ فتحٍ وحماس، أرسَلْناها لكُلِّ معنِيٍّ في فلسطينَ الحبيبة، وفيها اقترَحْنا ما نعتقِدُهُ سبيلاً لمساعدةِ الأشقاءِ هُنا ليكونوا صفاً واحداً صَلباً متماسكاً مناضلاً في سبيلِ القضية، القضيةِ التي لَمْ ولنْ ننشغلَ عنها ما حيينا..

عاشت فلسطين، وعاشَ شعبُها، والمجدُ للشهداء..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالهادي المجالي