كورونا: الإلغاء التدريجي.. ما هي السيناريوهات؟

20220213T194415-1644774255548300500
20220213T194415-1644774255548300500
محمود الطراونة- فيما أعلنت الحكومة على لسان رئيس الوزراء بشر الخصاونة أول من أمس، عن حزمة اجراءات تخفيفية من إجراءات مواجهة فيروس كورونا خلال اسبوعين بهدف حماية الاقتصاد والاستفادة من الموسم السياحي، تفاوتت آراء خبراء بشأن هذه الخطوة بين مؤيد ومحذر من خطورة هذه الخطوة، داعين إلى عدم مقارنة أوضاع الأردن بدول غربية تتجه إلى وقف إجراءات الوباء. ووفقا لمصدر حكومي مسؤول قال إن الحكومة ما تزال تدرس سيناريوهات قدمت لها لغايات التخفيف على المواطنين، بالتوازي مع مراعاة الوضع الوبائي، دون ان يكشف عن ماهية الاجراءات، لكنه اكتفى بالقول ان الحكومة "ستغتنم فرصة الربيع المقبل والموسم السياحي والتخفيف من آثار كورونا على الاقتصاد بعد عامين عانى فيهما الكثير". من جهته، قال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل الشبول ان المؤشرات الوبائية للايام الثلاثة الماضية كانت "مبشرة" وتؤشر على نتائج ايجابية، فضلا عن ان الحكومة ستعمل خلال المرحلة المقبلة للتخفيف عن المواطنين ودعم وجود حالة انتعاش اقتصادي للمرحلة المقبلة. واوضح الشبول ان التطعيم "عنصر اساسي سيساعدنا على تخطي أصعب المراحل، وبالتالي سيكون اساسيا بقاؤه، والتركيز عليه للمرحلة المقبلة". واضاف ان طلبة المدارس سيعودون الى مدارسهم في العشرين من شباط (فبراير) الحالي وهو قرار لا رجعة عنه. وتابع ان هناك العديد من المقترحات قدمت للحكومة، منها ما يتعلق بالفحوصات وتوجيهها للمخالطين بشكل اساسي، ومنها ما يتعلق بالسفر، بحيث يتم الاختيار ما بين إجراء فحص عند العودة او وقت الخروج من أي دولة باتجاه الأردن، أو التقيد باشتراطات الدول التي تعتبر فحص الدخول اليها اساسيا. ولفت الشبول الى ان الأردن يتابع دول العالم وما يحدث فيها، وتوصيات منظمة الصحة العالمية، وهو ليس بمعزل عن العالم، ويتأثر فيه، وبالتالي ستكون الاجراءات منسجمة مع ما يحدث في العالم. وتابع بالقول إن من المهم في الاجراءات التي ستكون على مراحل، تحسين الواقع الاقتصادي والتخفيف على الناس، فضلا عن حماية الافراد والمجتمع والعاملين في القطاعين العام والخاص. واوضح ان هناك اجراءات تتم دراستها وتأثيراتها على ارض الواقع من مختلف النواحي وبائيا واقتصاديا واجتماعيا، وستدرس بعناية قبل اتخاذ القرار. من جانبه، رأى عضو المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور ابراهيم البدور ان المرحلة المقبلة قد تتطلب تخفيفا على المواطنين والاقتصاد والتعليم وذلك بسبب طبيعة المتحور أوميكرون. وعبر عن اعتقاده بأن الحكومة ستتخذ سلسلة اجراءات متوقعة؛ منها تقليل عدد الفحوصات المخبرية اليومية واقتصارها على الذين يشكون من اعراض، وإيقاف النشرة اليومية للإصابات وجعلها اسبوعية، إضافة الى إيقاف فحص PCR المفروض على القادمين عبر الحدود واستبداله بالفحص السريع rapid test. ومن بين الاجراءات، توقع البدور اعادة فتح المدارس والعودة للتعليم الوجاهي مع سيناريوهات للعودة، منها تقسيم الطلبة إلى قسمين، بحيث يكون الدوام بالتناوب، بواقع 50 % يوميا، والسماح بالتجمعات، مثل بيوت العزاء والأفراح بلا قيود مثل فحص PCR، وعدم إلزامية الكمامات كخطوة اخيرة. كما توقع البدور تعديل عدة اوامر دفاع تخص إجراءات كورونا، والإبقاء على تلك التي تخص الضمان الاجتماعي، بحيث يكون الغاء قانون الدفاع اخر اجراء يتم اتخاذه بعد عودة الحياة الى طبيعتها. من جهته، دعا استشاري الامراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة الدكتور محمد حسن الطراونة الحكومة الى الموازنة بين "الصحي" و"السياسي" و"الاقتصادي"، وأن تتريث قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بصحة الناس. ولفت الى ان اعداد الدخولات الى المستشفيات تزداد يوميا، لافتا الى ان "المواطن العليل لا يصنع اقتصادا او تعليما جيدا". ولفت الى اهمية ان يكون القرار "اردنيا مستقلا بعيدا عن اي تدخلات"، موضحا ان اي دولة لها اعتباراتها في اتخاذ قراراتها، والاردن لا يشبه وضعه المملكة المتحدة، معتبرا انه "لا يجوز بأي شكل من الاشكال فتح كافة القطاعات والاحتفالات والاجتماعات وسط ذروة الوباء". وبين انه "لا يطالب الحكومة بوقف توجهات التخفيف بل التريث لحين التأكد من الوضع الوبائي واستقراره". من جهته، قال خبير الاوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني إن من واجب الحكومة النظر في تغيير منهجية العمل والسياسات المتبعة حاليا في مكافحة الفيروس، مشيرا إلى ان الأردن يعيش في وضع وبائي "غاية في الخطورة والحساسية، ويجب على الجميع أن ينظر إلى الوضع الوبائي بقلق بالغ وحذر شديد، حيث نلاحظ ارتفاع المؤشرات الوبائية في كافة المجالات بطريقة غير مسبوقة وقياسية من أعداد الاصابات لم نعهدها من قبل". واضاف المعاني: "شهدنا رقما قياسيا في أعداد الإصابات وفي الحالات الاسبوعية، حيث وصل العدد إلى 137 ألفا، ونسبة الفحوصات الإيجابية وصلت إلى اكثر من 30 بالمائة، كما ارتفعت إدخالات المستشفيات إلى اكثر من 46 بالمائة". وتابع: "وصلت الحالات قيد المعالجة في المستشفيات إلى 1200 مريض؛ وكل هذه المؤشرات تدل على اننا في وضع وبائي مقلق للغاية، وأن الجائحة لم تنته بعد، وان الموجة الرابعة ستكون طويلة الأمد". واعتبر المعاني في تصريحات لـ"الغد" أن "من واجب الحكومة إيقاف جميع الموافقات السابقة لإقامة الحفلات الغنائية والمهرجانات والتجمعات تحت أي حجة او ظرف، لاسيما وأن ما نعانية حاليا هو جراء الموافقات السابقة على إقامة مثل هذة الحفلات والأنشطة". وانتقد المعاني ما أسماه "التصريحات التي سمعناها ونسمعها حاليا حول التفكير بتخفيف تدريجي لإجراءات المتبعة في مكافحة كورونا"، واصفا ذلك بأنه "مغامرة غير محسوبة العواقب، وقفزة في الهواء، وستكون في الاتجاة الخاطئ". وطالب الحكومة بدلا من ذلك بتشديد الاجراءات الاحترازية، سواء على مستوى الأشخاص او المؤسسات الحكوميه والخاصة. واشار المعاني الى ان وضعنا الوبائي في الاردن "لا نحسد عليه؛ ونحن الآن الأول عالميا من حيث ازدياد اعداد الاصابات اليومية والاسبوعية مقارنة بعدد السكان الإجمالي؛ والحادي والأربعين من حيث العدد الإجمالي للاصابات؛ والثاني عربيا في عدد الاصابات. وبين المعاني ان من بين كل ثلاثة أشخاص يوجد شخص مصاب؛ وبلادنا مصنفه بالخط الأحمر من قبل كثير من دول العالم؛ وبالتالي لا داعي للاستمرار في طلب الفحوصات المخبرية وقراءة العينات لفيروس كورونا المستجد في المطار والمعابر، كون الأردن يتعرض حاليا لمرحلة التفشي المجتمعي. وبخصوص البرتوكول العلاجي، قال المعاني: "يجب إعادة تقييمه وإدخال الأدوية المصنعة حديثا، والمخصصة لمعالجة كورونا، وعدم انتظار أدوية شركة محددة لأشهر مقبلة". وبخصوص الحالات النشطة والتي بلغت 197 الف حالة، اشار المعاني الى ضرورة أن تقوم وزارة الصحة بمتابعتها ومراقبتها وتقديم العلاج المناسب لها، وكذلك التأكد من تعافيها قبل العودة إلى أنشطتها اليومية. ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية ناشدت دول العالم بعدم التسرع في اتخاذ إجراءات التخفيف من الحظر والعودة إلى الحياة الطبيعية، نظرا للتفاوت في نسب التطعيم بين الدول، حيث وصلت بعض الدول إلى نسبة عالية من التطعيم لم تصلها باقي دول العالم، ومنها الأردن الذي لم تتعد فيه نسبة التطعيم 43 بالمائة من العدد الإجمالي للسكان. إلى ذلك، سجلت وزارة الصحة، أمس 31 وفاة و17550 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 13508 وفاة و1468360 إصابة، فيما بلغت نسبة الفحوصات الإيجابية 26.92 بالمائة، بحسب الموجز الإعلامي الصادر عن الوزارة.اضافة اعلان