كيف يصبح العقل سببا للشعور بالتعاسة؟

يبدأ المرء بالنظر للحياة بأنها مريرة كونه يرى نفسه أنه غير مستحق للمشاعر الإيجابية - (أرشيفية)
يبدأ المرء بالنظر للحياة بأنها مريرة كونه يرى نفسه أنه غير مستحق للمشاعر الإيجابية - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان- ترى أندريا بونيور، الطبيبة النفسية والكاتبة، أن الكثير من الجوانب الشخصية والعاطفية للمرء تتطور بمرور الوقت، طبقا للعادات التي يعتمدها المرء في تفكيره التي تجعله يترجم الأحداث التي تمر به بوجهة نظر خاصة، والتي بدورها تشكل التفسيرات التي يقدمها المرء لنفسه بشأن كل ما يجري من حوله.اضافة اعلان
وعلى الرغم من أنه لا يوجد أحد يسعى لأن يشعر بالمرارة أو السلبية في حياته، لكن وطبقا للظروف التي يمر بها المرء والتي تكون مضاعفة بشدتها في بعض الأحيان، فإنه يجد نفسه مرغما على التفكير بطريقة سلبية تجلب له الشعور بالمرارة واليأس.
وفي حال أردت أن تتحول نظرتك للحياة إلى الإيجابية، فانظر لأساليب العقل الآتية في التفكير وحاول أن تبدأ طريقك نحو الإيجابية من خلال إزالتها:
- عدم مسامحة الآخرين: كثيرا ما يقوم العقل بعملية المساواة بين المسامحة والنسيان، بحيث تجد عقلك يقنعك بأن مسامحتك لشخص ما تعني بالضرورة نسيانك التصرف الذي قام به وأزعجك، أو يقنعك العقل بأن المسامحة مترادفة مع قولك أنه لا بأس فيما عمله ذلك الشخص. لكن المسامحة الحقيقية لا تعني هذا، وإنما تعني أن تحرر نفسك من مشاعر الاستياء أو الحقد تجاه من ظلمك، أن تدرك بأن ما حدث حدث، وأنك تستحق أن تكمل طريقك، وأن لا يوقفك هذا الأمر. المسامحة تعني التوقف عن التفكير بكيفية الانتقام أو جعل ذلك الشخص يكفر عن خطئه. فالهدف من المسامحة ليس تبرير أو تقليل الخطأ الذي ارتكبه شخص ما، وإنما لجعلك تتوقف عن الشعور بالألم نتيجة ذلك التصرف السيئ.
- عدم مسامحة نفسك: لعل هذا الأسلوب العقلي يعد أصعب من الذي سبقه وأكثر شيوعا. فالشعور بالندم والخجل والذنب تجاه أخطاء شخصية ارتكبها المرء في عدد من مراحل حياته يعد من الأساليب الشائعة التي يسهل على العقل التعود عليها والتي تعد بمثابة المغناطيس لكل ما هو سلبي، وبالتالي تجذب العديد من الأمراض النفسية كالاكتئاب وغيره؛ حيث يبدأ المرء بالنظر للحياة بأنها مريرة وذلك كونه يرى نفسه أنه غير مستحق للمشاعر الإيجابية. لكن لو جربت أن تسامح نفسك عن خطأ ما، فستجد بأن حدة الأفكار السلبية ستقل بشكل ملحوظ. وفي حال استمرت تلك الأفكار بالتدافع في عقلك حاول أن تقنع نفسك بأنه وعلى الرغم من اعترافك بارتكاب الخطأ، إلا أنك تريد أن تركز جهودك على عدم تكراره، فهذا أفضل من أن تستمر بدائرة المشاعر السلبية.
- تفكير "الكل أو لا شيء": تتميز هذه الطريقة من التفكير بأنها جاذبة للكثير من الحالات النفسية السلبية كالقلق والخوف وقلة الثقة بالنفس والشعور بالاستسلام. فهذه الطريقة التي يقوم بها العقل تعمل على جعل نظرتك للحياة جامدة؛ حيث تركز على السلبية وجعلها تبدو أكبر من حقيقتها ويبقى العقل مركزا على الأشياء التي لم تتم على النحو الصحيح ويتناسى الأشياء التي تم إنجازها بالفعل. يبدأ المرء يرى الجوانب السلبية بالآخرين دون الجوانب الأخرى. لو وجدت نفسك تفكر بهذه الطريقة فاعلم بأنه آن الأوان للسعي لإيقافها.