لأن الله عظيم... اعلم أنه غفور رحيم

رحمة الله وفضله عظيم على عباده المسلمين - (أ ف ب)
رحمة الله وفضله عظيم على عباده المسلمين - (أ ف ب)

من خلال التعاملات العامَّة في المجتمعات يتَّضح منها حجم ودور الأخلاق والآداب في حياة الفرد والمجتمع، ويتَّضح أيضًا تغيُّر الطباع في المعاملات، ولأن البعض تخلَّى عن الآداب العامَّة في المعاملات الفردية، قاد هذا التخلِّي إلى أن تغيَّرت طباع كثيرٍ من الناس، فصارَت تحمل الغلظة والشدة، والعنف والقسوة، وذلك لعدم مراعاة الحقوق والواجبات التي أخبرنا بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من خلال الوحي الإلهي إلى سمات ومعالم الأمَّة الأفضل "والأمَّة الوسَط"، فتبدَّلت معالم الحياة من خلال منظور السماء إلى أهل الأرض لتحقيق الحياة الآمِنة إلى طباع وتعاملات تنتمي إلى شريعة الغاب.اضافة اعلان
فكانت أنْ تحوَّلت نظرة البشر إلى الله عز وجل إلى نفس النظرة الواقعة فيما بينهم من غلظة وشدة وقسوة، فظنَّ الكثير أن الله سبحانه وتعالى ليس رؤوفا رحيما سبحانه وتعالى علوا كبيرا أن يكون كذلك قياسا على أفعال الكثير من البشر، فكانت هذه المقولة التي أصبحت منتشرة "إذا كنَّا نحن لا يرحم بعضنا بعضا، فكيف سيرحمنا الله؟؟!!".
فانتقل سوء الظن بين العباد وما أكثره! إلى اليأس من رحمة الله، ونسي العباد أن الله عز وجل قال في سورة الأعراف "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"، فإن مَن لم يفطن إلى سعة رحمة الله عز وجل لن يخرج عن نوعين الأول وفيه إمَّا إنسان يرى أن ذنوبه أكبر، وأخطر من أن تُغفَر فوكَل نفسه إلى عقله القاصِر عن إدراك رحمة الله عز وجل، ففي رواية في الصحيحين: "أسرف رجل على نفسه، فلمَّا حضره الموت أوصى بنِيه إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلمَّا مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم ، فغفر له".
رحمة الله واسعة، وفضله عظيم، لكن يوم يعرف العبد أن رحمة الله واسعة وفضله عظيم، فهذا علم أن له ربًّا وخافَه ولم يعرف الطريق إليه أو سعة رحمة الله، فكان تصرُّفه هذا.
والنوع الثاني وهو من إصطدم بأناس جهلة متعصبين، ظنُّوا أنهم بعباداتهم صاروا يحكمون على عباد الله، وعند مسلم: عن جندب أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حدَّث أن رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ ألا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك".
عن ابن مسعود قال في حديث متفق عليه: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك".
الصنفان السابقان هما عقليَّة مَن لم يكتمل لهم نور الرسالة السماوية، والتشريع الرباني والمنهج الإلهي الذي أنزله الله عز وجل إلى سيد الأوَّلين والآخِرين، وخير مَن خطَتْ قدماه على الأرض ليكتمل به منهج الحياة القويمة بتشريع متكامل تام إلى أن تقوم الساعة، وقد قالها لك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم  فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلاَّ وُضِعت هذه اللَّبِنَة، قال: (فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتم النبيين).
فدينك مكتمِل، وشريعتك تامَّة، فأنت الوحيد الذي تمتدُّ أصولك إلى السماء، أنت الوحيد الذي دُوِّنت لك أفعال وأقوال مصدر تشريعك وهو نبيك محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، حتى بسمته عليه الصلاة والسلام دونت وسجلت، واسمع إلى وحي السماء الصادر من مصدر الوحي الإلهي؛ ليبين لك منهج الوسطية والرحمة في تشريع خير أمَّة، وهو ثالث الأنواع السابقة في تعامل العقل القاصر مع سوء ظن المخطئ.

حسام عبد الرؤوف علي القصاص
عضو رابطة علماء الأردن