لاجئو الزعتري إلى حافّة الهاوية مع بلوغ المخيّم عامه العاشر

OXZATRJUL22-5
OXZATRJUL22-5

بعد مرور عقدٍ كاملٍ على نصبِ الخيام الأولى في مخيّم الزعتري للّاجئين في الصحراء الشمالية الأردنية، لا يزال هناك ما يقرب من 82000 لاجئٍ سوريّ يقطنون هناك، وهم يواجهون المزيد من التحديات، في حين يدفعهم تقلّص الدخل وارتفاع الأسعار والديون المتزايدة إلى مزيدٍ من الفقر المدقع.

اضافة اعلان

على مدار العقد الماضي، حلّت الكرفانات مكان الخيامِ، وأصبح مخيّم الزعتري أكبر مخيّمٍ للّاجئين السوريّين في العالم، حيث يمثّل الأطفال ما يزيد عن نصف عدد سكّانه.

قالت هانا باتشيت، مديرة السياسة والإعلام في منظّمة أوكسفام في الأردن: "يقبل اللّاجئون السوريّون في الأردن على شفا أزمة إنسانيّة بدأت تتفاقم. حيث أدّت الصدمات العالميّة إلى إضعاف قدرة اللاجئين على الاستجابة للتحديات حيث استُنفِدت مدّخراتهم بعد فترة طويلة من المنفى عن وطنهم، حيث تبلغ نسبة الأسر السوريين المديونين 93 بالمئة."

سلسلة طويلة من الأزمات الخارجيّة كانت سبباً في حدوث اضطرابات اقتصاديّة عديدة في الأردن، بدءًا من التداعيات الاقتصاديّة للصراع السوري، ثم جائحة COVID-19، ومؤخّراً كانت الأزمة الأوكرانية، ممّا دفع اللّاجئين السوريّين بالفعل إلى حافّة الهاوية.

ووفقًا لما ذكرته الأمم المتحدة، ففي مخيّم الزعتري للّاجئين قد قلّل حوالي ثُلث الّلاجئين من عدد الوجبات التي يتناولونها، ولجئ أكثر من الثلثين إلى الدين لشراء الطعام. وكذلك فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية: حيث ازدادت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 22٪ في المحلّات التجارية في الزعتري خلال أربعة أشهر من العام 2022.

بينما يتلقّى كل لاجئ 23 دينارًا أردنيًا (32 دولارًا) على شكل قسائم طعام شهرية من برنامج الغذاء العالمي، فإن هذا كما يبدو لا يلبّي الاحتياجات الأساسيّة لهم. قال محمود، والذي هو ربّ أسرة في مخيّم الزعتري للاجئين، "ارتفع سعر خمس لترات من زيت الطهي من 7 دنانير إلى 16 دينارًا. لا يتبقّى لنا شيء بعد شراء الأرز والسكّر لشرائه".

تعتبر أوكسفام الجهة المسؤولة عن إدارة النفايات في الزعتري وتوفير فرص عمل قصيرة الأجل للّاجئين في أدوار مختلفة مثل جمع النفايات وإعادة التدوير. وعلى مدار العامين الماضيين، كانت قد قدّمت منظّمة أوكسفام عملاً مؤقّتًا لأكثر من 10000 لاجئ في مخيّم الزعتري. ورغم أن هذه الفرص هي شريان الحياة لهم، إلّا أنّها معرّضة لخطر تراجع التمويل.

وسط الأزمات العالميّة المتتالية، أخذ التمويل الإنساني للّاجئين السوريّين في الأردن بالتراجع. واعتبارًا من تموز (يوليو) 2022، لم تحصل خطّة الاستجابة الأردنيّة للأزمة السورية على 90 في المائة من الأموال التي تلزمها.

لجأ ما يصل إلى 1.3 مليون سوري إلى الأردن، منهم 675 ألف مسجّل لدى المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق لنزوحِهم، يحتاج اللّاجئون السوريّون أيضًا إلى حلول طويلة الأجل، بما في ذلك فرصة لبناء مستقبل هادف.

"يجب على الدول المانحة زيادة التمويل للأردُن لمساعدة اللاجئين والأردنيّين المستضعفين على تلبية احتياجاتهم الأساسيّة على المدى القصير، ودعم الانتعاش الاقتصادي والنموّ في الأردن حتى يتمكن جميع الأردنيّين واللّاجئين من تحقيق إمكاناتهم،" قالت باتشيت. "حماية ودعم اللاجئين مسؤولية عالميّة. بالإضافة إلى توفير التمويل، يجب على البلدان ذات الدخل المرتفع أن تستقبل المزيد من اللاجئين السوريين. حيث أنّه مع أزمة أوكرانيا، أظهرت أوروبا قدرتها على توفير الملاذ. لذا؛ يجب تقديم المزيد من أجل ضم اللّاجئين السوريين وغيرهم: فحقّ اللجوء عالمي، ولا يجب أن تكون عمليّة انتقائية،" أضافت باتشيت.