لافروف: ننصح بعدم ارتكاب حماقة جديدة في سورية

سوري يقود دراجته وسط الدمار في مدينة حرستا قرب دمشق امس - (ا ف ب)
سوري يقود دراجته وسط الدمار في مدينة حرستا قرب دمشق امس - (ا ف ب)

موسكو- أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "أن بعض الدول لا تخفي مراهنتها على الحلول العسكرية في سورية في حال فشل المفاوضات السلمية"، مؤكدا ان بلاده تراقب الأوضاع عن كثب "وتنصح بعدم ارتكاب حماقة جديدة من جانب تركيا وغيرها في سورية".اضافة اعلان
وقال لافروف في مقابلة مع صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" نشرت امس الأربعاء، "هناك من يراهن على الحل العسكري، في حال فشل المفاوضات أو منع انطلاقها، وتؤكد ذلك بشكل علني بعض الدول التي تنطلق من الكراهية الشخصية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد".
واشار الى أن موسكو وواشنطن" كانتا تصران دائما، كما أيدتهما في هذا الإصرار الدول الأوروبية، على إدراج عبارة تقول إنه لا حل عسكريا للأزمة السورية بقرار دولي حول سورية، لكن بعض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط رفضوا هذه الفكرة قطعيا".
وأضاف لافروف "أصبح سيناريو المراهنة على الحل العسكري واقعيا، ونحن نسمع الآن تصريحات عن خطط لإرسال قوات برية إلى سورية"، مشيرا الى اعلان السعودية عدم استبعادها الاعتماد على القوات التابعة للتحالف الإسلامي لمكافحة "الإرهاب"، والذي بادرت إلى تشكيله، في الحرب ضد داعش.
وقال انه أثناء زيارة عاهل البحرين إلى روسيا، ظهرت أنباء عن مشاركة المنامة في هذه الخطة، لكن الملك ووزير خارجيته خلال وجودهما في روسيا يوم 8 شباط الحالي نفيا هذه الأنباء وأكدا عدم وجود أي خطط بهذا الشأن لدى المملكة".
واعتبر الوزير الروسي دخول قوات تركية الى الاراضي السورية" بذريعة بناء مخيمات للاجئين جزءا من الاستعداد لعمل عسكري"، مضيفا ان بلاده تراقب الأوضاع عن كثب "وتنصح بعدم ارتكاب حماقة جديدة من جانب تركيا وغيرها في سورية".
وقال لافروف "يبدو أن هناك المراهنة على الحل العسكري، في حال فشل المفاوضات أو منع انطلاقها. وتؤكد ذلك بشكل علني بعض الدول التي تنطلق، كما أتفهم، من الكراهية الشخصية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد".
وأكد الوزير أنه يشاطر المستشرق الروسي البارز فيتالي نعومكين تقييمه، الذي اعتبر فيه أن هناك 3 سيناريوهات لتطورات الأوضاع في سورية، وهي: توصل الأطراف إلى حل وسط خلال المفاوضات في جنيف، أو إحراز الجيش السوري انتصارا عسكريا، أو اندلاع حرب كبيرة بمشاركة عدد من الدول الأجنبية.
وأعاد لافروف في هذا الخصوص إلى الأذهان أن موسكو وواشنطن كانتا تصران دائما، كما أيدتهما في هذا الإصرار الدول الأوروبية، على إدراج عبارة تقول إنه لا حل عسكريا للأزمة السورية بقرار دولي حول سورية. لكن بعض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط رفضوا هذه الفكرة قطعيا.
وأضاف لافروف: "أصبح هذا السيناريو (سيناريو المراهنة على الحل العسكري) واقعيا، ونحن نسمع الآن تصريحات عن خطط لإرسال قوات برية إلى سورية".
واستطرد قائلا: "لقد أعلنت السعودية أنها لا تستبعد الاعتماد على القوات التابعة للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، والذي بادرت إلى تشكيله، في الحرب ضد "داعش". وأكدت بعض الدول الأخرى أنها مستعدة لدعم هذه الفكرة. وفي أثناء زيارة ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة إلى روسيا، ظهرت أنباء عن مشاركة المنامة في هذه الخطة. لكن الملك ووزير خارجيته خلال وجودهما في روسيا يوم الـ8 من فبراير/شباط نفيا هذه الأنباء وأكدا انعدام أي خطط في هذا الشأن لدى المملكة".
وأكد الوزير في معرض تعليقه على تقييم المستشرق نعومكين، أن روسيا في تعاملها مع المسألة السورية، تراهن على الحل التفاوضي فقط.
وأكد لافروف أن موسكو قلقة للغاية من أنباء تتلقاها من وسائل الإعلام وعبر قنوات الاتصال المغلقة على حد سواء، حول نية الأتراك أو حتى مباشرتهم في استغلال جزء من الأراضي السورية بذريعة إقامة مخيمات هناك لإسكان النازحين السوريين وعدم السماح لهم بالعبور إلى الأراضي التركية.
وتابع: "تواصل تركيا الأحاديث عن إقامة "منطقة آمنة" خالية من "داعش" في الأراضي السورية. وكما يفهم الجميع أن الحديث يدور عن مقطع الحدود الفاصلة بين الجيبين الكرديين اللذين تعتبر تركيا توحيد قواتهما أمرا غير مقبول على الإطلاق بالنسبة لها، علما بأنه من شأن هذا الأمر أن يمنعها من إيصال الإمدادات إلى المسلحين في سورية وتلقي توريدات البضائع المهربة من أيديهم".
وأضاف أن هناك أنباء عن اتصالات سرية بين قادة "داعش" والقيادة التركية، لبحث خيارات العمل المتاحة في الظروف الجديدة التي تشكلت بفضل الغارات الروسية الذي قطعت المسارات العادية لتهريب البضائع.
وحسب المعلومات المتوفرة لدى روسيا، فقد بحث الأتراك مع الأعضاء الآخرين في حلف الناتو خططهم لإقامة "مناطق خالية من داعش" داخل الأراضي السورية.
وشدد لافروف تعليقا على تلك الخطط: "بلا شك سيمثل ذلك انتهاكا لكافة مبادئ القانون الدولي، كما أنه سيأتي بالمزيد من التصعيد".
وفي الوقت نفسه شكك لافروف في احتمال وقوع تدخل عسكري تركي كامل النطاق في الأراضي السورية، موضحا أنه لا يمكن اعتبار الاستفزازات التركية المحدودة التي ترصدها روسيا عند الحدود السورية، استعدادا لمثل هذا التوغل.
وأردف قائلا: "إنني لا أتوقع أن يسمح التحالف الدولي الذي يتزعمه الأمريكيون والذي تعد تركيا عضوا فيه، بتطبيق مثل هذه الخطط المتهورة".
وامس، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن إرسال قوات برية إلى سورية يتطلب الحصول على موافقة دمشق، مؤكدة أن العملية الروسية في سورية ضد الإرهابيين تهيئ الظروف الجيدة للمفاوضات السورية السورية
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي، إنه يجب احترام السيادة السورية والتنسيق مع دمشق بشأن إرسال قوات برية مهما كانت النوايا الحسنة وراء ذلك.
وأكدت الدبلوماسية الروسية أن "ضربات القوات الجوية الروسية تهيئ الأجواء الجيدة لمكافحة الإرهاب وبالتالي للمفاوضات السورية السورية"، وذلك في معرض ردها على سؤال حول مدى استعداد روسيا لتعليق عمليتها العسكرية في سورية من أجل ضمان الظروف الإيجابية لاستئناف المفاوضات.
وأضافت أن الجهات التي تدعم الإرهاب هي التي لا تشعر بالارتياح في ظروف مكافحة الإرهاب، قائلة إن القوات الروسية تخلق ظروفا جيدة لهؤلاء الذين "يسعون بالفعل إلى إنقاذ سورية من الإرهاب لبناء
 دولة ديمقراطية هناك وإجراء انتخابات حرة".
وأكدت زاخاروفا من جديد أن موسكو لا تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد وكانت دائما تنتقد مختلف خطوات دمشق، بما في ذلك في مجال حقوق الإنسان، مذكّرة بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أكثر من مرة أن الإصلاحات الديمقراطية في سورية "تأخرت".
وقالت الدبلوماسية الروسية في ذات الوقت إن الوضع الداخلي في سورية يخص السوريين، مضيفة أنه لا يمكن الحديث عن تحسين الوضع الإنساني دون مكافحة الإرهاب.
وبشأن العلاقات مع تركيا أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن موسكو تواجه في الفترة الأخيرة زيادة معاداة في لهجة أنقرة الرسمية، مؤكدة أن تمسك الجانب التركي بموقفه بشأن إسقاط القاذفة الروسية ورفضه تحمل المسؤولية عن هذا الحادث ورفضه معاقبة المسؤولين لا يسمح بتهيئة الظروف لاستئناف الحوار الكامل مع تركيا في المستقبل القريب.
وأشارت زاخاروفا إلى أن أنقرة تعرب عن قلقها بشأن خطوات الجيش السوري قرب حدودها لأنها تريد حماية "أعمالها القذرة" مع الإرهابيين، مضيفة أن تركيا ربما تسعى تحت هذا الغطاء كذلك إلى الاستيلاء على مناطق سورية واسعة متاخمة لحدودها.
كما أكدت الدبلوماسية الروسية أن موسكو مستعدة لتزويد الغرب بمعلومات تثبت وجود علاقات بين السلطات التركية والإرهابيين في سورية، بما في ذلك أثناء مؤتمر ميونيخ للأمن، إلا أنها لا ترى اهتمام الغرب بذلك.
وبشأن خطط دول الناتو حول تعزيز وجود الحلف في شرق أوروبا أكدت زاخاروفا أن تعزيز قوات الناتو في المنطقة لن يحمي أوروبا من الإرهاب، مشيرة إلى أن الغرب يستغل الدعاية حول وجود "خطر روسي" من أجل زيادة النفقات العسكرية ونشر قوات إضافية.
وأكدت الدبلوماسية الروسية أن موسكو نفذت بالكامل التزاماتها الخاصة بالتحضير للمفاوضات السورية السورية في جنيف، معتبرة الاتهامات الأميركية الموجهة إلى روسيا بشأن "إفشال مفاوضات جنيف" خطوة خاطئة تماما.-(وكالات)