لجنة فلسطينية لبحث سبل مواجهة الأسوأ في عهد ترامب

مظر عام للحرم القدسي الشريف -(ارشيفية)
مظر عام للحرم القدسي الشريف -(ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - شكلت القيادة الفلسطينية، مؤخراً، لجنة "توجيهية" لبحث وضع خطة لمواجهة الأسوأ في عهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وسط توقعات "بمرحلة قاتمة على صعيد العملية السياسية وتحقيق الحقوق الوطنية"، وفق مسؤولين فلسطينيين.اضافة اعلان
وتعكف اللجنة، التي تضم عضوية مشتركة من "تنفيذية المنظمة" واللجنة المركزية لحركة "فتح"، برئاسة أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، صائب عريقات، على إعداد خطة كاملة لسبل مواجهة التحديات التي تطرحها الإدارة الأميركية الجديدة، بالاستعانة بخبراء فلسطينيين متخصصين في الشأن الأميركي.
وتعد مسألة تنفيذ وعد ترامب، خلال حملته الرئاسية الإنتخابية، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، من أكثر الإشكاليات المقلقة والخطيرة التي تجابه القيادة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدول العربية الإسلامية، فضلاً عن طبيعة الفريق الوزاري الأميركي.
من جانبه؛ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، جميل شحادة، إن "اللجنة المشكلة، مؤخراً، معنية بتحديد الخطوات التي يتوجب اتخاذها، فلسطينياً، للرد على تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية، عند تجسيده فعلياً".
وأضاف شحادة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "إصرار الرئيس ترامب على تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى خطوات فلسطينية جادة، تتمثل في سحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، ووقف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال، وإلغاء الاتفاق الاقتصادي والسياسي".
وأوضح أن الخطوات تشمل، أيضاً، "تحركاً فلسطينياً نشطاً على المستويات العربية والدولية والأممية"، مستذكراً "الموقف السعودي الحاسم في العام 1984 بقطع العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة في حال اتخذت الأخيرة قراراً بنقل سفارتها للقدس المحتلة، بينما ما يزال هذا الموقف المبدئي قائم حتى اليوم".
ولفت إلى خطورة تنفيذ هذا القرار، مضيفاً "إذا أقدم ترامب على تلك الخطوة فسيواجه بردة فعل عربية إسلامية غير محسوبة، ومن قبل 177 دولة صوتت لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
وأعرب عن "أمله في قيام الرئيس ترامب بممارسة دوره كرئيس للولايات المتحدة، الدولة ألأكبر والأقوى، وأن يكون حريصاً على تحقيق السلام الحقيقي في المنطقة".
واعتبر أن "كل المؤشرات الراهنة؛ مثل التصريحات الشفهية والنصية، والطاقم الوزاري الأكثر انحيازاً للاحتلال الإسرائيلي، والدعوة بنقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، لا تطمئن الشعب الفلسطيني العربي، ولا العالم أجمع".
وقال إن "الرئيس محمود عباس أكد دوماً استعداده لتحقيق السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية، إلا أن نقل السفارة ودعم الاستيطان ليسا في مصلحة الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وستكون لهما نتائج سلبية".
ويشار إلى أن قضية القدس المحتلة تدخل في إطار قضايا الوضع النهائي، (المتمثلة، أيضاً، في اللاجئين والإستيطان والحدود والمياه والأمن)، التي ستفضي، وفق المنظور الفلسطيني العربي، إلى دولة فلسطينية مستقلة وفق حدود العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
وبذلك؛ اعتبر مسؤولون، في حديثهم لـ"الغد"، أن "نقل السفارة الأميركية للقدس سيحسم نتائج العملية السياسية مسبقاً، كما سينهي "حل الدولتين" الذي يتبناه المجتمع الدولي، والمبادر به من الولايات المتحدة نفسها، التي ستصطف حينها إلى الرواية الصهيونية المزعومة "بالقدس العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل"، بحسبهم.
وإذا كانت اللجنة تعد خطط مواصلة الجهود الفلسطينية الأممية، لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية في العام 2017، إلا أن احتفاظ الرئيس ترامب بمواقفه من القضية الفلسطينية، واعتماده على نصائح صهره اليهودي، جاريد كوشنر، كمبعوث أميركي للسلام بالمنطقة، فإن ذلك الهدف قد لا يتحقق، أيضاً، هذا العام.
بدوره؛ اعتبر تقرير خبير أن "الظروف العربية الإسلامية، وطبيعة القوى الدافعة في المؤسسات السياسية الأميركية تجاه نقل السفارة، وفريق العمل الذي اختاره ترامب لإدارته، ستدفعه نحو خطوة متقدمة عن الرؤساء الأميركيين السابقين نحو قرار النقل بكيفية أو أخرى".
وقال التقرير، الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والإستشارات ومقره بيروت، إن "احتمالية المراوغة قد تكون ضمن مكونات القرار الأميركي".
ولفت إلى اتخاذ "العمل المراوغ" أشكالاً عديدة؛ منها "قيام الرئيس ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى غربي القدس أو تحويل المكتب الموجود فعلاً لسفارة، مقابل إمكانية بقاء السفارة الأميركية حيثما تتواجد، بينما يقيم السفير في القنصلية الأميركية بالقدس ومباشرة أعماله تدريجياً فيها، وهو حل قد يقبله الاحتلال مرحلياً، أملاً في تطويره لاحقاً لنقل كامل".
وتحدث عن "إمكانية قيام ترامب بخطوة مزدوجة، فيعلن عن نقل السفارة الأميركية للقدس من ناحية، ويعلن عن اعتراف أميركي بدولة فلسطين في الوقت نفسه كترضية للطرف الفلسطيني وامتصاص لردات الفعل العربية والفلسطينية"، بحسبه.
ودعا إلى "تكثيف الجهود الفلسطينية لمنع القرار قبل صدوره، وعرقلة تنفيذه عند صدوره، عبر الأدوات السياسية والديبلوماسية والإجراءات الوقائية، بالتنسيق العربي الإسلامي، والتواصل مع الإتحاد ألأوروبي، والعمل مع الأمم المتحدة، بوكالاتها المختلفة".
وكان الرئيس ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية عن توجه بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقال في لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه "في حال أصبح رئيسًا للبلاد، فإن الولايات ستعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل"، وفق تصريحه.
من جانبه، حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، من "الأخطار المترتبة على أية مغامرة غير محسوبة العواقب يمكن أن يقدم عليها الرئيس ترامب خلال المرحلة المقبلة".
وطالب خالد، عند تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية، "بإعلان منظمة التحرير نهاية المرحلة الإنتقالية، ووقف العمل بما ترتب عليها من التزامات ظالمة ومجحفة، بما في ذلك سحب الاعتراف الفلسطيني المجاني بالكيان الإسرائيلي".
ولفت إلى ضرورة "البناء على قراري اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين، ومطلب مجلس الأمن الدولي الأخير بوقف الاستيطان"، داعياً "المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الضغط لجهة تنفيذ سلطات الاحتلال قرارات الشرعية الدولية".
ودعا "الرئيس الأميركي المنتخب إلى احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي أكدت أن جميع التدابير التشريعية والإدارية والإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات، والتي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للقدس المحتلة باطلة".
وكان الرئيس عباس قد صرح، في وقت سابق، بأن "نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، من شأنه أن يعطل أي تقدم مستقبلي في عملية السلام".
ودعا "الرئيس ترامب، إلى البدء برعاية مفاوضات سياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أساس القرارات الدولية ومخرجات مؤتمر باريس للسلام".