لمواجهة أزمة الغذاء في العالم العربي.. التعاون الإقليمي أصبح ضرورة

6456
6456

عبدالله الربيحات - دعا خبراء زراعيون لضرورة التعاون الإقليمي، بغية مواجهة أزمة الغذاء في العالم العربي، داعين الحكومات للعمل معا، عبر تنسيق سياساتها الزراعية وتقاسم الموارد، بما في ذلك الأرض والمياه والمعرفة والإجراءات البينية، والتنسيق في الأمراض العابرة للحدود.

وأشاروا في تصريحات منفصلة لـ"الغد"، أن معالجة أزمة الغذاء العربية، وإنشاء أنظمة غذائية زراعية دائمة، تتطلب جهودًا شاملة ومنسقة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. جاء ذلك على خلفية لقاء وزير الزراعة خالد الحنيفات مع وزراء الزراعة في: سورية ولبنان والعراق، لبحث الرزنامة الزراعية وإجراءات انسياب السلع العربية، ودعم مبادرة الأردن لإنشاء مركز إقليمي. وأشار الخبراء إلى أن أهمية الاجتماع، تنبع من تعزيز آفاق التعاون بين الدول الـ4 في المجالات الزراعية، خصوصا القضايا المتعلقة بانسياب السلع الزراعية، ومستلزمات الإنتاج الزراعية كالبذور المهجنة والأسمدة والمبيدات الزراعية والأدوية واللقاحات البيطرية، وتذليل أي معوقات قد تعترضها وإيجاد حلول إجرائية لها. سفير الأمم المتحدة للأغذية سابقا والخبير الدولي في الأمن الغذائي فاضل الزعبي، قال: "كلنا ندرك بان التعاون الإقليمي ضروري لمواجهة أزمة الغذاء في العالم العربي"، مضيفا "يجب أن تعمل الحكومات معًا لتنسيق سياساتها الزراعية وتقاسم الموارد، بما في ذلك الأرض والمياه والمعرفة والإجراءات البينية، والتنسيق بشأن الأمراض العابرة للحدود في النبات والحيوان". واضاف الزعبي، ان ما رأيناه في العامين الأخيرين، يتمثل برغبة لدى دول الجوار في البحث بتسهيل إجراءات مرور المنتجات الغذائية بينها، مضيفا أن معالجة أزمة الغذاء العربية تتطلب إنشاء أنظمة غذائية زراعية دائمة، وجهودًا شاملة ومنسقة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ولا بد من زيادة الاستثمار بالزراعة، بما في ذلك تمويل البحث والتطوير، وتطوير البنية التحتية، وبرامج تدريب المزارعين اضافة الى تقديم الإعفاءات الضريبية. وبين الزعبي، ان اعتماد الدول الـ4 على الواردات الغذائية بشكل كبير، يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل التوريد، وهذا عصب تحقيق الأمن الغذائي، وبالتالي لا بد من الاتفاق حول كيفية أن تعتبر هذه الدول هذا الملف مشتركا، لاعتماد الطاقات التخزينية والشرائية لهذه الدول، ومحورا واحدا يسهل النفاذ إليه من أي منها عند حدوث صدمة غذائية في احداها. الى ذلك، قال مساعد الأمين العام الأسبق بوزارة الزراعة جمال البطش، ان انعقاد أعمال الاجتماع الرباعي لوزراء الزراعة الأردني والعراقي والسوري واللبناني، يبحث في تعزيز التعاون بين الدول بالمجالات الزراعية، بخاصة القضايا المتعلقة بانسياب السلع الزراعية ومستلزمات الانتاج كالبذور المهجنة والاسمدة والمبيدات والادوية واللقاحات البيطرية وتبادلها، وتذليل اي معيقات قد تعترضها وايجاد حلول إجرائية لها. وأشار إلى تبادل الخبرات الفنية الزراعية وبناء قدرات العاملين والفنيين بين الدول في المواضيع الزراعية ذات الأولوية في القطاع، المتعلقة بالإنتاج النباتي والحيواني والبيطرة، عبر تبادل الخبراء والاطلاع على أفضل التكنولوجيا الزراعية المتوافرة في الدول الـ4 المشاركة بالاجتماعات. واضاف البطش، تكمن أهمية الاجتماع بتعزيز أطر التكامل العربي بين الدول الـ4 المشاركة فيه لزيادة مستوى الامن الغذائي، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ على الموارد الطبيعية والانشطة الزراعية وبحث ايجاد الحلول المناسبة لمشكلة التغير المناخي، والتنسيق بينها بما يخدم مصالحها بشأن التحديات المتعلقة بندرة المياه، التي تمثل أبرز ما يواجه القطاع الزراعي في هذه الدول من تحديات. كما لفت إلى أن الاجتماع يبحث، آفاق تعزيز الاستثمار الزراعي في القطاع الزراعي بين هذه الدول، ما قد يسهم بزيادة الصادرات الزراعية الاردنية وحركة التجارة البينية بين الدول المشاركة. من جانبه قال مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران، اننا في الاتحاد العام للمزارعين الاردنيين، نتمنى أن يتحقق التكامل بين الدول الـ4، ونأمل أن يكون الانسياب للسلع بصورة عادية غير معقدة، وبان يكون هناك خصوصية في الشحن ولدى الدوائر الرسمية، بخاصة الجمارك في كل البلدان، وان تكون الحاصلات البستانية الأردنية مقرة في السوق السوري، وممرا أيضا باتجاه أسواق أوروبا وأروربا الشرقية، وأن يكون هناك تفعيل للرزنامة الزراعية بين البلدين، وان نفتح ملف المياه مع الجانب السوري ودراسة التغيرات المناخية في تلك البلاد. وكان الحنيفات، وصل السبت الماضي لسورية للمشاركة في الاجتماع الرابع لوزراء زراعة الأردن وسورية والعراق ولبنان المزمع إقامته غداً في العاصمة دمشق، مشيرا في تصريح صحفي، إلى إن الهدف من الاجتماع، هو تحقيق التكامل بين الدول الأربع، وتوقيع مذكرة تفاهم تسهم بتسهيل انسياب السلع بينها، وتحقيق أمن غذائي للمواطن العربي. وخلال استقباله الحنيفات، أكد نظيره السوري محمد حسان قطنا، أهمية التكامل في السياسات والروزنامات الزراعية، ما يضمن تسهيل تبادل السلع، لافتا الى أن اجتماع وزراء الزراعة في بغداد العام الماضي ناقش تشكيل قوة اقتصادية بين الدول الأربع، باعتبار أننا إقليم نتشارك في الأرض والمياه والمناخ والبيئة، ونعاني جميعاً من التغيرات المناخية وآثارها. رئيس جمعية التمور الأردنية أنور حداد، علق على هامش الاجتماع المنوي عقده غدا للدول الــ4، لافتا إلى أن هذه الدول يمكن أن تشكل ثقلاً اقتصادياً لما تمتاز به من موقع جيوسياسي واقتصادي مهم. وحول الرؤى المتوقعة للوزراء المعنيين، فإن هذه الدول تشترك في قضايا مهمة كالمياه والموقع الجغرافي والطاقة، ويمكن أن تشكل في مجموعها قوة اقتصادية خاصة، والعالم يواجه شحاً في موارد المياه والطاقة والغذاء، فعلى هذه الدول تحقيق تكامل مائي وسلعي غذائي وتصنيعي وتشريعي، يضمن تدفق وانسياب السلع بينها. ولفت إلى أنه ليتحقق ذلك، لا بد من بناء إستراتيجية موحدة مع ما يتطلب ذلك من تبادل معرفي وخدماتي، والاستفادة من التقنيات والثورة الصناعية الرابعة والطاقة البديلة، وتوظيف كل ذلك في تكامل الإنتاج والتصنيع وتسهيل التجارة البيئية والاحتفاظ بمخزون إستراتيجي من المدخلات.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان