مؤتمرون: غياب الإرادة السياسية وراء تراجع استدامة الأمن المائي

مشاركون في مؤتمر بعنوان العمل معا من أجل مستقبل آمن للمياه أمس- (من المصدر)
مشاركون في مؤتمر بعنوان العمل معا من أجل مستقبل آمن للمياه أمس- (من المصدر)
إيمان الفارس عمان- حمّلت نقاشات مؤتمر الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، مسؤولية تراجع استدامة الأمن المائي في المنطقة العربية والإسلامية، لغياب الإرادة السياسية وتزايد الفجوة ما بين العلم والسياسة. ودعا المؤتمرون خلال اجتماعهم أمس، بعنوان "العمل معا من أجل مستقبل آمن للمياه"، الذي رعاه رئيس الوزراء الأسبق، عدنان بدران، مندوبا عن سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، لضرورة إرساء مبادئ السلام توازيا ومتطلبات حقوق الطبيعة من حيث تشارك دول المنطقة، بما تقدمه الطبيعة الأم والحفاظ عليها. وأكدوا، خلال المؤتمر الذي حضره ما يتجاوز 100 مشارك محلي وعالمي يمثلون أعضاء الشبكة، وسفراء الدول الأعضاء، والوزارات المختصة بقطاع المياه، وصناع القرار، ضرورة إنشاء شبكة معلومات خاصة بالمياه ومتاحة لمراكز البحوث العلمية وتتميز بالمرونة وتتعاطى وواقع الحال، معتبرين أنها خطوة للتمكن من فرض التوعية حول الوضع المائي ورفع كفاءة استخدامات المياه في مختلف المجالات، وسط دعوات لأهمية اعتماد تقنيات النانو الحديثة في معالجة وتنقية المياه. من ناحيته، حذر بدران في كلمته مندوبا عن الأمير الحسن، من خطورة تراجع الغطاء النباتي والحيواني في المنطقة، لا سيما أن أي انخفاض مياه بنسبة 2 % يؤثر مباشرة على تلاشي ما نسبته 2 % من الإنتاج الغذائي والتنوع الإيكولوجي، عازيا عوامل التغير في النظام الإيكولوجي، للتدخل البشري. وأكد بدران، ضرورة الانسجام ومعطيات التغير المناخي، وسط أهمية اتخاذ صناع القرار والعلماء سياسات جديدة وصياغة الحلول المناسبة، مشيرا لتناول قضية ارتباط الغذاء والطاقة والأمن الغذائي كشروط الاستدامة بالشرق الأوسط في اجتماع قمة تم عقده في الكويت خلال العام 2009، إلا أن انعكاساته لم تتخذ بشكل أكثر كفاءة وفاعلية. وحذر رئيس الوزراء الأسبق من خطورة استخدام ما يتجاوز 80 % من المياه في بعض الدول العربية بمنطقة الشرق الأوسط، لإنتاج الزراعة، موصيا بتحلية المياه، واستخدام المياه لأغراض الزراعة عبر إنتاج محاصيل زراعية تقاوم الآفات والجفاف. وانتقد بدران عدم توفر الحديث المشترك بين العلماء المختصين بخصوص الجهد المتضافر بين الدول العربية والدول الإسلامية وداخل هذه الدول نفسها، إلى جانب غياب الإرادة السياسية، والفجوة بين العلم والسياسة. واستعرض بدران كذلك عوامل ارتفاع حدة تحديات الزيادة السكانية على المياه، وسط توقعات أن يعيش نحو 3 مليار شخص في العام 2050 في دول شحيحة بالمياه، وذلك نتيجة انعكاسات تحديات التغير المناخي حتى ذلك الوقت. وفيما ينبع ثلث المياه من خارج المنطقة العربية، استهجن بدران عدم توفر اتفاقات بين الدول العربية المشتركة بالأحواض الجوفية، داعيا لضرورة خلق سلام للتنمية المائية، وتوقيع اتفاقيات مشتركة حول المياه المشتركة، بما يعود بالمنفعة في مجالات الزراعة والصناعة. وقال، "علينا المضي ضمن سياسات حصاد المياه العذبة، واستخدام تكنولوجيا النانو لتحلية المياه والتي يمكن استخدامها في الدول العربية لإنتاج الطاقة". وانتقد بدران عدم توفر أي تشارك معلوماتي بين الدول العربية فيما يتعلق بالاستشعار عن بعد في الأحواض المائية أو رصد أي تغيرات عليها. وفي معرض حديثه حول تحديات المياه في المنطقة العربية والإسلامية، تطرق بدران لمقالة علمية دولية تم نشرها في صحيفة "نيويورك تايمز"، أشارت لتحديات السحب الجائر من المياه في المنطقة، وتحديدا سحب إسرائيل لما كميته 500 مليون متر مكعب في العام من المياه في بحيرة طبرية تاريخيا ولصالح الزراعة في صحراء النقب، ما أدى لبداية جفافها، في إشارة لتهديد تحويلها لبحر ميت آخر. وانتقدت المقالة التي أشار إليها رئيس الوزراء الأسبق، تأثر نهر الأردن خلال الـ50 عاما الأخيرة وتهديده بالاختفاء، حيث تحولت مجاريه لمياه عادمة تحوي كيماويات وتتدفق نحو البحر الميت ما يؤدي لتدهوره. من ناحيته، أكد المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه والمستضيفة للمؤتمر، مروان الرقاد، أهمية الحوار الدائري لإعادة تشكيل خريطة الطريق في دبلوماسية المياه بدول منظمة التعاون الإسلامي، مشيرا لتركيز محاورها على تغير المناخ بسبب تأثيره المباشر على المجتمعات الضعيفة. وخلص ممثلو قطاع المياه من الدول الأعضاء في الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، لحاجة دولهم القيام بتحديد الحقوق المائية المشتركة، وعبر الأمم المتحدة، بالإضافة لتأمين شروط معها على جميع المستويات، وصولا لخفض التداعيات والتأثيرات السلبية الناجمة عن التغير المناخي. وأكدوا حاجة الأحواض النهرية والمائية المشتركة لدراسات واتفاقات مياه عاجلة خاصة فيما يتعلق بالموارد المتشاركة، موصين بضرورة إنشاء شبكة توزيع ذكي للمياه، وسط أولوية التخلص من سرقات المياه وتسربها، بالإضافة للتركيز على النانو التكنولوجي، والتعاون الاقتصادي الذي يؤدي بدوره للتعاون السياسي. كما ذهبوا لضرورة التشارك بالبيانات المتعلقة بالمياه وإتاحتها بين الدول المتشاركة في الأحواض المائية، فضلا عن صياغة بوتوكولات تودي للتشارك مايؤدي لتقوية التعاون الاقتصادي، ورفع معدلات معالجة المياه العادمة واستخدامها، وسط التركيز على المياه الجوفية العابرة للحدود.اضافة اعلان