ماذا بعد الاعتراف بأخطاء الحكام؟

يُسجل لدائرة الحكام في اتحاد كرة القدم شجاعتها عندما تعترف بأخطاء بعض الحكام في عدد من مباريات دوري المناصير للمحترفين، ومن المؤسف أن تلك الأخطاء كانت واضحة ومؤثرة على نتائج تلك المباريات مثار الاحتجاج، وتضررت بعض الفرق من تلك القرارات الخاطئة، في وقت دخلت فيه البطولة مراحلها النهائية، سواء لتحديد بطل الدوري أو الفريقين الهابطين للدرجة الأولى.اضافة اعلان
لجنة الحكام تعترف بوجود ركلتي جزاء صحيحتين وغير محتسبتين للجزيرة من قبل الحكم محمد أبو لوم، فخرج الفريق متعادلا أمام سحاب، وفقد فرصة المضي قدما بالصدارة والمحافظة على فارق النقطتين مع اقرب مطارديه، كما احتسب الحكم عمر المعاني ركلة جزاء "وهمية" على البقعة لصالح الرمثا، بعد أن اثبتت الاعادة التلفزيونية في جلسة التقييم أمس، أن الكرة لمست يد مهاجم الرمثا حمزة الدردور وليس يد لاعب البقعة، وخرج البقعة متعادلا بهدفين بعد أن كان فائزا، وبالتالي تكون خسارة البقعة مزدوجة، لأنه فقد نقطتين أمام الرمثا، كما نال أحد منافسيه على تجنب الهبوط "سحاب" نقطة، وبالتالي خسر البقعة ثلاث نقاط وخسر الجزيرة نقطتين بخطأين تحكيميين.
مثل هذا المشهد مألوف في ملاعبنا وملاعب العالم، فما من فريق الا وقد استفاد تارة وتضرر تارة اخرى من أخطاء الحكام، والانتقادات لا توجه لحكام كرة القدم الأردنيين فقط، فثمة جدل لا ينتهي في الملاعب الأوروبية والعربية، ولعل تصريحات مدرب برشلونة لويس انريكي قبل يومين بشأن انتقاد التحكيم لم ولن تكون آخر الكلام بهذا الشأن. لكن الفرق لا تقبل أن تدفع ثمنا باهظا لخطأ الحكم، الذي نتفق جميعا "من باب حسن النية" أن أخطاءه "بشرية" وليست مقصودة، وبالتالي فإن الحكم سواء في الساحة أو كمساعد، معرض للخطأ دوما، بيد أن الفرق وفي ظل هذا التنافس القوي "فوق وتحت" غير مستعدة لدفع ثمن باهظ نتيجة صافرة أو راية غير سليمة، ولن تستفيد تلك الفرق من معاقبة الحكم بالايقاف لمدة بسيطة، طالما أن النتيجة تبقى كما هي من دون تغيير.
الملفت أيضا دخول الجزيرة على "خط" المطالبة بحكام من الخارج، مستندا إلى ما فعله الفيصلي في مباراتيه أمام الرمثا والوحدات، لكن ربما "ضيق الوقت" لا يسمح للاتحاد بأن يحضر حكاما من الخارج لمباراة الفريق أمام ذات راس، لأنها ستقام بعد يومين، وربما تتم الموافقة على طلبه في مباراة اخرى استنادا إلى التعليمات.
لكن الخطير في الأمر هو أن تصبح جميع الفرق تطالب بحكام من الخارج، وفي ذلك مدلولات كبيرة ولها عواقب وخيمة، فمن الصعب القبول بحالة الرفض والتشكيك بحكم كرة القدم الأردني من قبل أكثر من فريق، كما من الصعب القبول بأن تضيع جهود واحلام بعض الفرق بأخطاء الحكام... مسألة محيرة.