ماذا حققت وزارة التعليم العالي من إستراتيجيتها 2024-2022؟

حنان بشارات

عمان- عقب مضي عام كامل على إطلاق إستراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تبرز تساؤلات عديدة حول حجم الإنجاز من هذه الإستراتيجية، وهل سيبقى نظام القبول الموحد على سابق عهده أم أن الوزارة تعمل على تطويره وتنظيم آليات عمله؟ وهل ستنجح الوزارة في خطة استقطاب الطلبة الوافدين للجامعات، فيما أكدت الإستراتيجية أن جائحة كورونا كانت أهم تحد واجهه التعليم العالي في الأردن.اضافة اعلان
أسئلة عديدة تبرز في هذا الشأن، لكن عموما فإن الخطة الإستراتيجية تضمنت ثمانية أهداف، منها ضمان العدالة والتكافؤ في توفير الفرص التعليمية للطلبة، وتحسين مستوى خدمات الوزارة، وإعادة هندسة الإجراءات وتبسيطها وأتمتتها، فضلا عن رفع كفاءة وفعالية عمل المديريات والوحدات لوضعها موضع التنفيذ بالتشارك مع المؤسسات التعليمية المعنية، بما ينعكس على مخرجات التعليم العالي.
وفي المحصلة، فإن الخطة التي جاءت لعامي 2022 - 2024 تمثل الرؤية المستقبلية للوزارة، وهي نتاج نقاشات وتحليلات وعصف ذهني من جميع المعنيين في الوظائف القيادية والإشرافية في الوزارة.
وفي السياق، أجاب الناطق الإعلامي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مهند الخطيب على تساؤلات "الغد" حول حجم الإنجازات من هذه الخطة، قائلا إن "وحدة تنسيق القبول الموحد تسعى إلى تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات التي تقدمها للطلبة، فمثلا في عام 2022-2023 ولأول مرة يتم شمول طلبة الشهادات الأجنبية وطلبة الثانويات العربية والثانويات الأردنية في الأعوام السابقة بقرار سوء الاختيار، وبقرار تقديم طلب انتقال من تخصص إلى آخر".
وأضاف الخطيب: "تعمل وحدة تنسيق القبول الموحد الآن على بناء برمجيات لتنفيذ عملية قبول طلاب دبلوم كليات المجتمع بناء على قرار مجلس التعليم العالي الذي أدرج عملية قبولهم ضمن القبول الموحد، وسيتم تنفيذ هذا المشروع وإطلاقه اعتبارا من العام الجامعي المقبل 2023-2024".
وتابع: "وفيما يتعلق بأهداف الإستراتيجية الخاصة بالطلبة الوافدين، أعدت الوزارة، بالتعاون مع شريكها الإستراتيجي هيئة تنشيط السياحة، خطة لاستقطاب هؤلاء الطلبة للأعوام 2023-2027، والتي تم إقرارها من مجلس الوزراء، وتضمنت مجموعة كبيرة من نشاطات ستعمل الوزارة على تنفيذها".
وقال إن من ضمن هذه النشاطات، أيضا، المشاركة في معارض الجامعات في الدول المستهدفة، فمثلا في عام 2022 شاركت الوزارة في معارض في كل من مصر وعمان والبحرين، وخلال الأشهر المقبلة سيكون هناك معرض آخر ستشارك فيه الجامعات الرسمية والخاصة من خلال وزارة التعليم العالي، في سلطنة عمان، وأيضا في المملكة العربية السعودية.
ونوه بأن الوزارة تقوم من خلال هيئة تنشيط السياحة، بتنفيذ مجموعة كبيرة من النشاطات التي تهدف إلى خدمة الطلبة الوافدين، منها إقامة حفل تكريم للطلبة الوافدين من أوائل مؤسسات التعليم العالي، الذي نفذته الوزارة لأول مرة هذا العام، وسيتم تنفيذه أيضا في نهاية الفصل الدراسي الثاني المقبل.
وأشار الخطيب إلى أن الوزارة تعكف على تنفيذ مشروع مهم من خلال وحدة تنسيق القبول الموحد، ومديرية شؤون الطلبة الوافدين في الوزارة، يتمثل بوضع نظام قبول إلكتروني موحد لهم لكي يتمكن الطالب الوافد من تقديم طلب القبول في إحدى الجامعات الرسمية أو الخاصة وهو موجود في بلده، وهناك بوابات إلكترونية لجميع الجهات ذات العلاقة بين وزارة التربية والتعليم، ووزارة الداخلية، والجامعة المعنية.
وقال: "نتوقع أن يكون لهذا المشروع أثر كبير جدا في زيادة استقطاب الطلبة الوافدين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الأردنية".
وأكد أن مديرية البعثات في الوزارة تحرص على توسيع مظلة الطلبة المشمولين في المنح والقروض التي يقدمها صندوق دعم الطالب، وهذا العام 2022-2023 تم للعام الثاني على التوالي شمول جميع الطلبة الذين تقدموا بطلبات الاستفادة من المنح والقروض، حيث تم شمول أكثر من 81 ألف طالب وطالبة بها وبنسبة 100 %، وبتكلفة تجاوزت 80 مليون دينار.
وأضاف: "هذا العام تمكنت مديرية البعثات من إنجاز تبسيط جديد للإجراءات، عبر عملية ربط إلكتروني مع وزارة العدل، فالطالب وبمجرد أن ينهي كفالته في وزارة العدل، يتم إدخال رقمها على نظام البعثات الداخلية في الوزارة، لتظهر كافة بيانات هذه الكفالة، من دون الحاجة لأن يقوم الطالب بتسليم نسخة ورقية منها للمستشار الثقافي الموجود في جامعته كما كان يتم سابقا.
وأوضحت الإستراتيجية أن أحد أبرز أهدافها، تنظيم العلاقة مع كل من (مجلس الأمة، مجلس الوزراء، وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة التربية والتعليم، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وغيرها من الشركاء).
وكان الهدف الرئيس للعلاقة مع وزارة الخارجية، التنسيق مع الجهات الدولية، وكانت وسيلة التنسيق والاتصال بين الوزارتين البريد الالكتروني من خلال رئاسة الوزراء ووزارة الشؤون البرلمانية.
وبينت الإستراتيجية أن متابعة شؤون الطلبة الوافدين، وأوضاع الطلبة اللاجئين، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، والتنسيق لإعطاء دورات تأهيل للأمن الجامعي، سواء مباشرة أو عبر البريد الإلكتروني أو التراسل، هو الهدف الرئيس لعلاقتها مع وزارة الداخلية.
وأكدت الإستراتيجية، أيضا، على أن المرجعية الحكومية هي الهدف الرئيس لعلاقة وزارة التعليم العالي ومجلس الوزراء، منوهة أيضا بأن الهدف الرئيسي لعلاقتها مع مجلس الأمة هو إقرار التشريعات الناظمة لقطاع التعليم العالي.
وشدت على أهمية العلاقة مع وزارة التربية والتعليم، وذلك من خلال التنسيق وتبادل المعلومات، كون مخرجات "التربية" تعبر مدخلات وزارة التعليم العالي.
وتم تحديد الأهداف الإستراتيجية والفرعية لمختلف المديريات والوحدات، ووضع البرامج والمشاريع ومؤشرات قياس الأداء لها ضمن مصفوفة للسنوات 2022-2024، وفي سياق ذلك تم تجهيز برمجية تقديم طلبات الالتحاق لمرحلة البكالوريوس، والبرمجيات المساندة، وتجهيز الموقع الالكتروني الخاص بمديرية البعثات، علاوة على تعديل برمجيات تقديم الطلب الالكتروني للبعثات الداخلية.
كما تم تنفيذ عملية استخراج نتائج المنح والقروض وإعلانها ونشرها لجميع الصناديق، كل حسب تعليماته، وهو المشروع الذي سعت كل من وزارة التعليم العالي ووحدة تنسيق القبول الموحد لتنفيذه.
وأكدت الإستراتيجية أن تنفيذ برامج المنح والقروض للعام الجامعي من خلال استقبال الطلبات وتدقيقها وعرضها على لجان مختصة، وتنفيذ برنامج المنح الخارجية لطلبة البكالوريوس والدراسات العليا ضمن التبادل الثقافي، هو مشروع يجمع الوزارة مع مديرية البعثات.
وبينت أن المشروع الذي يجمع كلا من وزارة التعليم العالي ومديرية شؤون الطلبة الوافدين، هو أتمتة الخدمات المقدمة للطلبة الوافدين، وتوطيد العلاقات الثقافية مع الدول الشقيقة، وإعداد بطاقة إلكترونية خاصة للطلبة الوافدين تشمل خصومات على الفنادق والمطاعم والنقل العام، وإنشاء نافذة موحدة لتقديم جميع الخدمات التي يحتاجها الطلبة الوافدون.
وأكدت أن ترسيخ وتعزيز العلاقة التشاركية بين الوزارة ومجلس التعليم العالي من جهة، وبين مجلس الأمة من جهة أخرى، من خلال الخدمات التي تقدمها الوزارة ومتابعة المراسلات والمذكرات الخاصة بالأعيان والنواب، هو الهدف التنفيذي بين وزراة التعليم العالي ووحدة الشؤون البرلمانية.
وحللت الإستراتيجية البيئة الداخلية من حيث نقاط القوة والضعف في الوزارة، مبينة أن نقاط القوة من ناحية الهيكل التنظيمي تتمثل بوجود توافق بين إستراتيجية الوزارة والهيكل التنظيمي، ومن نقاط ضعفه إجراءات إقرار الهيكل التنظيمي ضمن التشريعات الناظمة وتعدد مرجعيات إقراره.
أما في ما يخص الموارد البشرية، فكانت أبرز نقاط القوة وجود موظفين على مستوى عال من المعرفة بالقوانين والأنظمة والتعليمات الحكومية، ووجود خطة تطوير وظيفي وخطط تدريبية سنوية للموظفين تسهل تطوير أداء العاملين، وفي المقابل لا يوجد عدد كاف من الكوادر البشرية في مختلف الوحدات التنظيمية، وهناك تغيير مستمر في قيادات الوزارة على مختلف المستويات.
وأكدت الإستراتيجية أن جائحة كورونا لها تأثير واضح على تغير نمط التعليم والقرارات المتعلقة بالتعليم العالي، وهي أبرز وأهم تحد واجهه التعليم العالي في الأردن.