مختصون: الشباب بملف البيئة خارج حسابات الحكومة

figuur-i
figuur-i

فرح عطيات

عمان- لا تدرج الحكومة في استراتيجياتها وخططها المتعلقة بالشأن البيئي في الأردن، بنودا تضمن فيها مشاركة الفئة الشبابية، إذ إنها "مغيبة بقصد" عن أن تكون حاضرة وبشكل تفاعلي في مختلف البرامج والأنشطة الميدانية المنفذة في هذا القطاع، وفق ما يقول نشطاء بيئيون شباب.اضافة اعلان
وأضافوا لـ"الغد"، إن "العمل الشبابي البيئي ما يزال دون مستوى الطموح، لتدني الوعي لدى تلك الفئة بأهميته، وتأثير المشكلات البيئية السلبية على أنشطة حياتهم اليومية، في وقت تخلو فيها المناهج التعليمية المدرسية والجامعية من مواضيع تصب في هذا الشأن، لرفدهم بالمعلومات والمهارات المطلوبة لتبني المبادرات والمشروعات النظيفة والتي تحافظ على بيئتهم".
وبالتزامن مع يوم الشباب الدولي، الذي يحتفل فيه الأردن والعالم، اليوم، أوصى النشطاء بـ"ضرورة وجود استراتيجيات حكومية تعنى بالشباب في مجال الاقتصاد الأخضر، وزيادة حملات التوعية التي تستهدف فئات المجتمع المحلي، لتشجيع عمليات البحث العلمي في هذا القطاع". وحاولت "الغد" الاتصال بمسؤولي وزارة البيئة، لكنه لم يتسن لها الحصول على رد.
أمينة سر جمعية الجيل الأخضر البيئية، هيا الدعجة، قالت إن "الفئة الشبابية مغيبة عن الانخراط في السياسات البيئية الحكومية، لانه لا توجد إرادة حقيقة من مراكز صنع القرار باتخاذ هذا الاجراء، اذ ان مشاركة الشباب والشابات تقتصر على حضور الفعاليات المختلفة من ورش ومؤتمرات وغيرها، دون وجود رؤية وهيكل تنفيذي واضح لدى وزارة البيئة بكيفية إشراكهم في مراحل التنمية البيئية في الاردن".
وبينت، أن "مطالبات وجهت لوزارة البيئة حول أهمية تمثيل الشباب في الوفود الاردنية الرسمية المشاركة في مؤتمرات ذات العلاقة بالقضايا البيئية، لكن ردها جاء بأن هذه الفئة ليست على قدر كبير من الوعي، ولا تمتلك القدرات والمؤهلات الكافية بهذا المجال".
ولعل مرد ذلك، برأيها، هو" إن الجهات الحكومية لا تمنح الادوات لهذه الفئة، لتمكنها من تطوير مهاراتها وقدراتها في العمل البيئي، مشيرة الى انه عقد منتدى قبيل انعقاد مؤتمر المناخ العالمي (كوب)، للخروج بتوصيات يتم تبنيها خلال المفاوضات، وتوضح وجهة نظر الشباب والشابات الاردنيين ومطالبتهم للدول بشأن العمل المناخي".
ووفق الدعجة، "ما يزال المجتمع المحلي غير متقبل او ليس لديه نضوج فكري واضح لاستيعاب مدى تأثير الكوارث البيئية، والانشطة البشرية على الانماط الحياتية المختلفة، باعتبار أنها قضايا لا تقع ضمن اولوياته أو تحظى بالاهتمام".
ومن وجهة نظرها، فإن "الشباب والشابات يعطلون عن العمل بشكل مقصود، ولا يمنحون فرصا، ما يدل على أن هنالك توجها مسبقا لعدم انخراطهم بأي عمل على مستوى السياسات، وهذا يظهر على سبيل المثال في استراتيجية وزارة الشباب التي تتطرق وبشكل خجول جدا للملف البيئي، رغم امتلاك هذه الفئة القدرات الكافية للمساهمة بعملية سن القرارات، لما تمتلكه من وعي ونضوج فكري كبيرين في المجالات المختلفة".
وأعربت الدعجة عن أملها، بأن "تتم مناقشة القضايا البيئية في المجلس النيابي، وتحظى بالاهتمام بذات الطريقة التي تمنح للقطاعات الاخرى، في وقت أن التخصصات البيئية التي تدرس في الجامعات لا تحاكي الواقع المحلي، ولا توائم رغبات الطلبة".
لكن الشباب والشابات، في رأي المهندسة بالطاقة الكهربائية، بيان صبرة، "لا يهتمون بالشأن البيئي لكونهم لا يملكون الوعي الكافي بالتأثيرات السلبية والأخطاء المرتكبة من قبل الافراد ومختلف الجهات بحق البيئة، والتي تسهم في تدميرها".
وأرجعت أسباب "تدني الوعي بين هذه الفئة لعدم وجود برامج تلفزيونية واعلامية، وأخرى تطلقها الجهات الحكومية المختلفة مثل أمانة عمان الكبرى، والبلديات في أنحاء المملكة، التي تمتلك الدراية الكافية باحتياجات المنطقة".
وأضافت صبرة، أن "المناهج التعليمية لطلبة المدارس والجامعات لا بد أن تتضمن أجزاءً علمية وعملية في الشأن البيئي، وهو ما يتم تنفيذه حاليا من قبل القائمين على مشروع شبابنا قوة، الذي يضم 12 الف شاب وشابة، يعملون من خلال نوادي التعلم التابعة له، لرفدهم بالمهارات اللازمة لتطبيق المبادرات والمشروعات البيئية المختلفة من اعادة تدوير للمخلفات الصلبة وغيرها".
نائب رئيس جمعية الجيل الأخضر البيئية، عبد الله دريعات، قال، "تتحمل الفئة الشبابية وصناع القرار المسؤولية وبشكل متساو في عدم وجود دور كبير لهم في العمل البيئي المحلي، لذلك تلجأ الجمعية لدعم الشباب والشابات وتطوير قدراتهم وتمكينهم من تولي مهام ذات علاقة بالسياسات والتشريعات البيئية، وحاليا تعمل الجمعية مع وزارة الشباب لتفعيل البرامج التوعوية البيئية في النشاطات التي تقام في نحو 200 مركز شبابي في أنحاء المملكة، رغم أن استراتيجيتها لا تتطرق الى الشأن البيئي بشكل كبير وموسع، بل تعد جزءا من القطاع الصحي".
ولفت، دريعات الى أن "سياسة التغير المناخي الحكومية للأعوام 2013 و2020، تخلو من أي أدوار يتقلدها الشباب، رغم أنهم من إحدى الفئات المهمشة مجتمعيا، ويتأثرون بانعكاسات ظاهرة الاحتباس الحراري السلبية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها".
وأوصى دريعات بـوضع استراتيجيات تعنى بالشباب في مجال الاقتصاد الأخضر، وترتبط بالحفاظ على البيئة، وأن يتم توفير وظائف خضراء لهم، في وقت لا بد أن تكون فيه هذه الفئة ريادية لخلق فرص ومبادرات للضغط على صناع القرار للحصول على الدعم، ولا بد كذلك من زيادة حملات التوعية التي تستهدف فئات المجتمع المحلي، لتشجيع عمليات البحث العلمي التي تجرى من قبل الشباب فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية ذات العلاقة بالشأن البيئي".
وشدد على أن "الدور الذي تضطلع به القيادة الشبابية البيئية المحلية يعد أمرا مهما لا بد من إبرازه على مستوى البلديات والمجالس المحلية، لتكون البيئة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاحتماعية".
ويلخص الشاب والمهندس في مجال العمارة عبد الله الناطور التحديات التي تواجه انخراط الشباب بصورة أكبر في العمل البيئي بـ"اتباعهم للاساليب التقليدية في تنفيذ المشروعات الصديقة بالبيئة، كتلك ذات العلاقة بإعادة التدوير".
وأكد الناطور أن "العديد من الشباب لديهم الرغبة في تعلم كل ما يتعلق بتنفيذ المبادرات البيئية الفعالة في المجتمع، وبطرق واساليب ابداعية وجاذبة، رغم أن العمل البيئي الشبابي ما يزال دون مستوى الطموح والتي تقع مسؤولياتها على الجهات الرسمية المتعددة".
ويتيح يوم الشباب الدولي الفرصة أمام الفئات الشابة لإسماع أصواتهم، واطلاع العالم على أعمالهم ومبادراتهم، ومشاركاتهم الهادفة وتعميمها على الجميع، حيث ستنفذ احتفالات مستقلة منظمة في جميع أنحاء العالم، للاعتراف بأهمية مشاركتهم في الحياة والعمليات السياسية والاقتصادية.
ويسعى موضوع احتفالية هذا العام إلى إبراز السُبل التي تثري بها مشاركة الشباب على الصعد المحلية، والوطنية، والعالمية، في المؤسسات والعمليات الوطنية، والمتعددة الأطراف، فضلا عن استخلاص الدروس عن كيفية تعزيز تمثيلهم ومشاركتهم في سياسات المؤسسات الرسمية.