مختصون يطالبون بشمول جميع المغتصبين بالعقوبات دون تمييز

رسم تعبيري يمثل قاصرات مغتصبات يقمن في إحدى دور الرعاية بريشة الزميل إحسان حلمي
رسم تعبيري يمثل قاصرات مغتصبات يقمن في إحدى دور الرعاية بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان- دعا مختصون إلى ضرورة “الإلغاء التام” للمادة 308 من قانون العقوبات، التي “تعفي الجاني من العقوبة في حال زواجه من الضحية في حالات الاغتصاب”، معتبرين أن هذه  المادة “تلحق الأذى بمفهوم العدالة وتتناقض مع القواعد القانونية المتعلقة بالسياسة العقابية”.اضافة اعلان
وكانت هذه المادة قبل التعديل تنص على أنه “إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم “الجنحوية أو الجنائية” الواردة في نصها وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه”، فيما أوقف تطبيق المادة بالقانون المعدل في حال كانت المواقعة برضا القاصر (دون 18 عاما).
وقال المختصون، خلال جلسة نقاشية نظمها الاتحاد الدولي لجمعيات طلبة كليات الطب أول من أمس، إن “المطلوب من مجلس النواب المقبل العمل على إلغاء هذه المادة من قانون العقوبات بشكل تام وليس فقط القبول بالتعديل الذي أقرته الحكومة”.
وكانت الحكومة السابقة أقرت مشروع قانون العقوبات المعدل، الذي نص في تعديلاته على تعديل المادة 308 بإلغاء تطبيقها على حالات “الاغتصاب”، ولكن مع إبقائها على حالات “المواقعة بالرضا على القاصرات”.
واعتبر المشاركون في الجلسة أن “إبقاء تطبيق المادة على المواقعة بالرضا للقاصرات أمر غير مقبول، خصوصا ان القوانين والتشريعات لا تعتد برضا القاصر”، محذرين من أن “إبقاء المادة بهذا الشكل يؤثر سلبا على الضحايا لجهة استغلالهن من قبل الجناة والإساءة لهن”.
وشدد هؤلاء على أن الزواج الناجم عن تلك المادة “لا يهدف إلى بناء أسرة بقدر ما يهدف إلى الإفلات من العقوبة، وبالتالي فإن مستقبل هذه الزيجات هو الفشل”.
وفيما يخص إشكالية الأطفال المولودين نتيجة للاغتصاب، شدد المحاضرون على أن المادة 308 “لا تضمن حق الطفل بالنسب”، مطالبين بتعديل قانون الأحوال الشخصية بحيث يضمن “حق الطفل المولود خارج إطار الزواج بإثبات نسبه، واعتماد الوسائل العلمية، وتحديدا الـDNA في إثبات النسب دون اشتراط اقترانه بفراش الزوجية”.
وقدم أستاذ القانون الجنائي في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد الهياجنة عرضا للناحية القانونية للمادة، وقال إنها “تتناقض مع القواعد القانونية، ووجودها يشكل أذى للعدالة من نواح قانونية”.
وتابع: “بشكل رئيسي تضمن المادة إفلاتا من العقوبة في فعل يجرم عليه القانون، فضلا عن أنها تتناقض بشكلها الحالي مع فكرة المساواة، خصوصا أن تطبيقها يكون في حالات معينة”.
من ناحيتها، قالت النائب السابق رولى الحروب “من ناحية قانونية، يشكل وجود هذه المادة تشويها للقانون ويجب إلغاؤها، لكن عند معاينة الواقع تختلف حيثيات والظروف من حالة إلى أخرى”.
أما ممثلة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة آمال حدادين، فاستعرضت موقف اللجنة المتمثل بالرفض الكامل والتام للمادة والمطالبة بضرورة إلغائها. وقالت: “للأسف جاء التعديل على المادة من قبل الحكومة مخيبا للآمال، خصوصا أن المنظمات النسوية كانت تطالب بالإلغاء، لكننا فوجئنا بأن ما تم هو تعديل وإبقاء للمادة على القاصرات”.
بدورها، تناولت المديرية التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الإنسان “ميزان” المحامية إيفا أبو حلاوة شهادات واقعية لعدد من الضحايا الذين قدمت لهم “ميزان” الدعم. وقالت “في عديد من الحالات كانت الفتيات وأسرهن يتعرضن للابتزاز والتهديد للقبول بالزواج”.
وأضافت “من الواقع، فإن غالبية الجناة في هذه الحالات هم من أصحاب الأسبقيات الجرمية، وتوجد حالات موثقة لأشخاص قاموا باستغلال ضحاياهم بعد الزواج، سواء كان استغلالا جنسيا أو اقتصاديا، فضلا عن استمرار تعنيفهن”.
وتحدث أحمد الهندي وهو ناشط شبابي من حملة “308 قوت عينه”، وهي حملة شبابية تستهدف توعية الشباب وكسب التأييد لرفض المادة.
وقال إن الحملة “تمكنت من الوصول إلى 1500 شاب وفتاة في مختلف الجامعات والمدارس، وحتى في المجتمعات المحلية، وحققت أثرا إيجابيا”.
وتعرض الحضور لمسألة الجنين غير المرغوب به في حالات الاغتصاب، حيث قالت حدادين إن “للجنة الوطنية موقف بضرورة إباحة الإجهاض في الأيام الأولى تحديدا، في حالات السفاح والاغتصاب، بما يضمن مصلحة الضحية”.