مراكز مساعدة قانونية تدعو لإصدار نظام يضمن حق كل شخص بالتقاضي

نادين النمري

عمان- أثار قرار مجلس نقابة المحاميين تحويل 41 محاميا إلى مجلس السلوك والتأديب بسبب تعاقدهم مع مراكز المساعدة القانونية جدلا كبيرا، اذ دعت الأخيرة إلى ضرورة اصدار نظام للمساعدة القانونية لضمان حق كل شخص في التقاضي.اضافة اعلان
منظمة النهضة العربية للتنمية والديمقراطية "أرض العون"، أطلقت ورقة تتضمن 10 حقائق تخص المساعدة القانونية في الأردن، قائلة إن العون القانوني يهدف إلى تحسين وتعزيز علاقة المجتمع بنظام العدالة، إذ أنه يستهدف الفئات التي يصعب عليها أو تتجنب اللجوء للنظام القانوني لعدة ظروف منها فقر الحال، أو البعد عن المؤسسات القانونية بسبب العيش في المناطق منعزلة أو بعيدة عن المواصلات، أو إنعدام الوثائق الثبوتية أو اللجوء والاغتراب.
وبينت أن العون القانوني يعمل على حل مشاكل أكبر مثل استفحال العنف والجريمة والعنف المنزلي والاستغلال في مكان العمل من خلال رفع الوعي وتعزيز التمكين القانوني وجهود المناصرة.
ولفتت المنظمة إلى أن العون القانوني إذا ما تم تقديمه، بالتعاون مع مؤسسات تنموية متخصصة، فإنه سيساهم بتقدم برامج أوسع تدعم الخدمة القانونية وتترافق مع الخدمات الاجتماعية الاخرى، ومن ذلك يكون دور المحامي أكبر في تلمس احتياج المجتمع ويعمل على رفع الوعي لكيفية اللجوء للخدمات القانونية، ومن ثم تدريب غيره من أصحاب المصلحة والاختصاص لكيفية مساعدة فئات لها أوضاع خاصة.
وقالت إنه لا يقتصر عملها فقط على تقديم الخدمات القانونية المباشرة أمام المحاكم فقط، بل تقوم على إنتاج المعرفة القانونية من خلال المشاركة في إعداد الأبحاث والتقارير والدراسات وورش التوعية القانونية والمناصرة، واستخدام هذه القدرات للمساهمة في برامج التطوير القضائي إلى جانب الحكومات والوزارات المعنية والجهات القانونية والقضائية الأخرى.
ولفتت الورقة الى دراسة أعدتها منظمة النهضة أثبتت أن فقط 24 % من المجتمع الأردني يلجأ للنظام القانوني عند تعرضه لهذا الاحتياج، وذلك بسبب كلفة الخدمة، وصعوبة الوصول اليها، وأن 60 % من العينة المدروسة عندهم احتياج قانوني وضرورة لتوكيل محام لحماية حقوقهم.
وقالت إن خدمات العون القانوني "أسهمت بتأسيس نظام حماية فعال، لدرجة اعتبار خدمات العون القانوني جزءا من اطار الحماية وخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، إلى أن وصلت الإنجازات لتأسيس محاكم متخصصة تتعلق بشؤون اللاجئين داخل المخيمات".
وأشارت إلى أنه "ما يزال هناك العديد من النواقص، حيث أثبتت الدراسات أن عدد القضايا التي تحتاج إلى محام ويلجأ أصحابها لحلها دون محام بأكثر من 23 ألف قضية سنويا تؤثر على أكثر من 50 ألف مواطن".
وأكدت الورقة "أن القضايا التي تتناولها مراكز العون القانوني هي لفئات غير مقتدرة وضعيفة الحال وذات أوضاع خاصة وضمن ضوابط، وهي لا تستطيع تحمل تكلفة توكيل المحامين وتكلفة الوصول للعدالة بكل جوانبها".
كما أكدت "أرض العون" أن محامي مراكز العون القانوني هم محامون ومستشارون قانونيون، وعلى دراية بالحماية القانونية والاجتماعية بكل جوانبها، وهم أعضاء أصيلون في نقابة المحامين، ولهم الحق بممارسة عملهم القانوني بناء على التشريعات الناظمة.
من جانبها، قالت مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة لندا كلش "إن الوصول إلى العدالة هي حق للجميع، من يملكون مصاريف توكيل محام ومن لا يملكون"، مضيفة أن مراكز المساعدة القانونية "تساعد في الوصول إلى العدالة".
وأشارت، في تصريح لـ"الغد"، إلى "أن هناك فئات مهمشة مثل المهاجرين واللاجئين ممن لا يستطيعون توكيل محام، وقامت تلك المراكز بمساعدتهم".
وأوضحت كلش "تتعاقد مؤسسات المجتمع المدني مع المحامين كمستشارين وتحيل اليهم الحالات، فيما يقوم المحامي بدوره كمحام ولا يخالف أي تشريعات بما فيها قانون نقابة المحامين"، مضيفة "أن المحامين يساهمون مع مؤسسات المجتمع المدني في إقامة قضايا نوعية تهدف إلى تعديل التشريعات التي تؤدي الى تعزيز الحقوق".
وكان مركز العدل للمساعدة القانونية قال، في بيان الخميس الماضي، إن المساعدة القانونية قضية وطنية تهم الجميع بلا استثناء وليست حكراً على أي جهة، مؤكدا استعداده التام للتعاون مع الحكومة ونقابة المحامين وكل الجهات المعنية، وتوظيف الخبرات الفنية التي اكتسبها على مدى أعوام لصالح تنظيم الخدمة.
وانتقد "استهداف محامي الفقراء من قبل مجلس نقابة المحامين"، داعيا النقابة إلى "إصدار نظام المساعدة القانونية التي ينص عليه قانونها، وتنظيم الخدمة بطريقة مهنية شمولية تكفل تقديمها بشكل يليق بكرامة المواطن والمستفيد".
وكان نقيب المحامين الأردنيين مازن ارشيدات قال، في تصريحات صحفية مؤخرا، إن مجلس النقابة قرر إحالة 41 محاميا إلى مجلس السلوك والتأديب بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم لتصويب أوضاعهم بعد انتسابهم لمنظمات المساعدة القانونية ذات التمويل الأجنبي.
واعتبر "أن المحامين المحالين إلى المجلس التأديبي خالفوا الأنظمة الداخلية للنقابة بانتسابهم إلى منظمات وجمعيات المساعدة القانونية التي تحصل على تمويلها من الخارج"، مؤكدا أن دور النقابة هو الإحالة إلى المجلس، الذي هو صاحب القرار النهائي في العقوبة أو الإنذار.