مراهقون "يتأثرون" سلبا بـ"نجوم" مواقع التواصل

المراهقون يقلدون إطلالة وكلمات النجوم عبر مواقع التواصل- (ارشيفية)
المراهقون يقلدون إطلالة وكلمات النجوم عبر مواقع التواصل- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان - يستيقظ منذ الصباح الباكر.. يمسك هاتفه على الفور، ليتفقد مواقع التواصل الاجتماعي باحثا عن "الستوري" الخاص بالشخصية "المولع بها"؛ إذ يبدأ بمتابعته، لعله يستوحي منه فكرة أو إطلالة جديدة، هذا هو البرنامج اليومي للطفل إبراهيم.

اضافة اعلان

طريقة كلام إبراهيم (15 عاما)، انتقاؤه للكلمات وحتى مظهره وتسريحة شعره، كلها تدل على أنه شخص "مهووس" بهذه الشخصية، على حد قوله، بل يحاول أن يكون "قدوته" بأي طريقة ممكنة، متمنيا أن يشبهه بأي طريقة ممكنة سواء بطريقة كلامه أو بأسلوب علاقاته حتى في أماكن تواجده ومظهره العام.

ويشير الى أنه بدأ متابعة هذه الشخصية على "انستغرام" منذ أشهر، ومع مرور الوقت، شعر بأنه مولع بها، وبأنه لا إرادياً يقوم بتقمص أفعالها وتقليدها بكل شيء، لافتاً الى أن أغلب الأشخاص لاحظوا عليه ذلك، وبدؤوا ينادونه باسم "الشخصية" ذاته، وهو أمر يسعده!.

في حين أن الأربعينية هدى أحمد، تحتار بالطريقة التي عليها أن تتعامل فيها مع ابنها الذي بدأ كذلك بمتابعة أحد مشاهير "سناب شات" وتولع به، على حد قولها، فهو يسعى لتقليده بأي طريقة ممكنه، مبينةً أنها كل يوم يأتيها بقصة جديدة، وآخرها كان أنه يريد الذهاب للسوق وشراء ملابس "غير ملائمة" لسنه، فقط لأنها تشبه أزياء "الشخصية" المفضلة لديه، تماماً.

وعندما أخبرته أنه من الصعب البحث عن القطع نفسها، أجابها أنه قام بعمل بحث واستطاع التوصل الى القطع المشابهة!، مبينةً أن هذا موقف واحد من مواقف وقصص عدة يأتي بها كل يوم، ولا تعرف ما الحل معه، وفي الوقت ذاته تتساءل، هل وصل الأمر لحد "الهوس" بهذه الشخصية؟!

وتضيف أنها حزينة أكثر على شخصية ابنها الذي يبلغ من العمر (14 عاما)، فقد ألغى شخصيته تماماً مقابل تقمص سلوكيات وكلمات "الشخصية المؤثرة" التي يتابعها بشغف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبينة أن الأسوأ من ذلك، أن ابنها ليس الطفل الوحيد الذي يقوم بذلك، بل لاحظت بأن أغلب أصدقائه لديهم وولع وشغف بمتابعة بشخصيات "السوشال ميديا"، ويقومون بتقليدها.

وتضيف أن الشخصية لو كانت فعلاً إيجابية ويمكن اعتبارها "قدوة"، فليس هناك أي مشكلة، الا أن ما تعتبره بحجم "المصيبة" هو أن الشخصيات فارغة جداً لا تملك أي شيء في يومها سوى تصوير تفاصيل يومياتها، والتأثير على عقول المراهقين بدون أي ضوابط.

هند عبدالله هي أم أخرى لمراهقة تبلغ من العمر (17 عاما)، تقول إنها كانت تعتقد بأنها تسيطر على سلوكيات ابنتها واهتماماتها واختيار صديقاتها، إلى أن انطلقت وانجذبت لعالم مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تعتبره بمثابة "دمار" على فئة المراهقين.

وتقول، إن ابنتها اختلفت تماماً منذ أن بدأت بمتابعة هذه الشخصيات، التي لا تعلم أي شيء مهم أو مفيد، موضحة "بل بدأت شخصيتها تتغير، حتى مظهرها اختلف عن السابق، وأصبحت تريد الخروج بملابس غير لائقة على الإطلاق، مما ينشب المشاكل والمشاحنات اليومية بينهما".

وتقول "ناهيك عن المصطلحات الغريبة التي تستخدمها، وطريقة كلامها وجلوسها.. كل شيء اختلف"، مبينةً أنها لا تعرف كيف تتعامل مع الأمر، خصوصاً وأنها تجد ابنتها تتبع "أبشع" الصفات!

وتصف شخصية ابنتها بـ"المتمردة" غير القابلة للنقاش، فبمجرد فتح أي موضوع.. تبدأ المشاكل والصراخ والعصبية.. بدون إفساح المجال لأي وسيلة للحوار أو التفاهم.

الأم هند ليست الوحيدة التي تعاني من تأثر أبنائها بشخصيات أو مشاهير، نجوم،...، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل فرض هذا الأمر على العديد من الآباء والأمهات، ومنهم من يرى أن هذه السلوكيات "مؤقتة"، وآخرون يدركون خطورتها وتأثيرها على شخصية أبنائهم في الحاضر والمستقبل. وبحسب إحصائيات وتقديرات عالمية، يبلغ عدد مستخدمي "فيسبوك" في الأردن 5.7 ملايين، وعلى "تويتر" هناك ربع مليون مستخدم، أما "انستغرام" فهناك ما يقارب مليون مستخدم، ومليون آخرون على "سناب شات".

وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي، الدكتور موسى مطارنة، الى أن المراهقين بطبيعتهم يميلون الى الأشياء "الممتعة"، وعندما لا يملك المراهق ثقافة معينة يستفيد منها، فهو يلتفت لأي شيء يمكن أن يؤثر عليه.. ومن ثم يبدأ بتقليده.

هذا التقليد هو نتاج الفراغ الفكري والثقافي لدى المراهقين فقط، وفق مطارنة، إلا أن السبب يرجع في قلة البرامج التوعوية والمجتمعية من قبل الإعلام والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني حولها، فيبحث المراهق عن قدوة له من هذا الوسط المليء بالشخصيات الغريبة.

ويضيف مطارنة "هذا كله هو نتاج تربوي، فعدم معرفتنا بأدوات التنشئة الحديثة والمتطلبات النمائية هو سبب ذلك"، مبينا أن تغير الميول والاتجاهات يكون بالتعامل مع الأفكار بشكل إيجابي، فالمراهق يميل الى الاستقلالية وإثبات الشخصية، ما يجعله يميل لمرحلة "تحدي" الأهل.

ويوضح "لذلك، فإن الدخول الى عالمه يجب أن يكون بطريقة إيجابية، وإشعاره أنك شخص مهتم بأموره ورغباته، ثم البدء بعمل مقارنات معه ونقاشات فكرية بدون اتخاذ أي قرارات عنه، فالفكرة فقط هي توعيته نحو الصواب والطريق الصحيح، وتركه يأخذ القرار بنفسه، خصوصاً وأن تأثير هذه الشخصيات على المراهقين كبير جداً لغياب النموذج بحياة المراهقين".

لذلك يعتبر مطارنة أنه لا بد من خلق نماذج سليمة لهؤلاء المراهقين، فالأشخاص المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون سلوكهم غير سوي، مما يؤثر على المراهقين بطريقة سلبية جدا تجعلهم في خطر حقيقي وكبير.