مسيرات ‘‘جمعة الغضب‘‘ تعم فلسطين المحتلة اليوم

جمعة الغضب الفلسطيني الثانية- أرشيفية -  (ا ف ب)
جمعة الغضب الفلسطيني الثانية- أرشيفية - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- يخرج الفلسطينيون، اليوم من عموم فلسطين المحتلة، في مسيرات "جمعة الغضب الشعبي"، التي دعت إليها الفصائل الوطنية، رفضاً لخطوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، وتنديدا بتهديده بوقف المساعدات عن الدول المؤيدة لقرار تراجعه عنها، خلال الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تتزامن مع زيارة الرئيس محمود عباس إلى فرنسا، ضمن جولة خارجية ستأخذه إلى روسيا أيضا.اضافة اعلان
واعتبر الفلسطينيون أن تهديد ترامب "يعكس عقلية الإبتزاز، ويشكل اعتداء صارخا على سيادة الدول وتهديدا لاستقرارها وللأمن والسلم الدوليين، مثلما يمثل قدراً خطيراً من فقدان التوازن"، منوهين إلى أن "إصرار الإدارة الأميركية على نهجها الحالي سيزيد من عزلتها ويفقدها مكانتها ومصداقيتها في العالم".، بحسبهم.
إلى ذلك؛ من المقرر أن تعم المسيرات والتظاهرات والوقفات الشعبية الغاضبة، اليوم في مختلف الأراضي المحتلة، تعبيرا عن الرفض المطلق لما اعتبرته القوى والفصائل الوطنية والإسلامية "تصعيدا أميركياً لصالح الاحتلال ضد الحقوق الفلسطينية المشروعة"، وسط تعزيزات إسرائيلية أمنية مشددة، بنشر العناصر والدوريات الكثيفة لقمع انتفاضة الفلسطينيين لنصرة القدس المحتلة.
وفي الأثناء؛ اندلعت المواجهات العنيفة، أمس، في الأراضي المحتلة، بين الفلسطينيين المنتفضين لنصرة القدس وبين قوات الاحتلال، التي أطلقت خلالها الأعيرة النارية والمطاطية والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن وقوع عشرات الإصابات، ومنها حالات اختناق شديد، بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
وانطلقت المسيرات والوقفات الشعبية الاحتجاجية ضد قرار ترامب، حيث رفع المنتفضون العلم الفلسطيني، واليافطات الغاضبة إزاء "الموقف الأميركي العدائي" و"المتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني"، بحسبهم، في إشارة منهم إلى القرار الأخير بشأن القدس، و"الفيتو" المضاد في مجلس الأمن الدولي، واعتبار حائط البراق جزءاً من الكيان المحتل، خلافاً لقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، عدا التهديد بقطع المساعدات عن الدول المؤيدة للشرعية الدولية.
وشهدت مدينة القدس المحتلة أجواء التوتر والاحتقان عقب وقوع مواجهات حادة مع قوات الاحتلال، لاسيما في بلدتي عناتا وأبو ديس، إثر قمعها لمسيرات شعبية احتجاجية ضد القرار الأميركي، مما أدى إلى إصابة عشرات المواطنين بعيارات معدنية والاختناق بسبب كثافة إطلاق الغاز السام.
وأتبعت قوات الاحتلال عدوانها بإغلاق الحاجز العسكري "حزما"، جنوب شرق القدس المحتلة، بشكل تام، ومنعت حركة تنقل المواطنين، تزامناً مع حركة نشطة للتعزيزات الأمنية ولأفراد الشرطة الإسرائيلية.
كما اقتحمت بلدة عزون، شرقي مدينة قلقيلية، وبلدتي السيلة الحارثية واليامون، غربي مدينة جنين، ونصبت الحواجز العسكرية والكمائن العدوانية، وسيرت الدوريات العسكرية المردفة بالمداهمات الواسعة لمنازل المواطنين وتخريب محتوياتها والاعتداء على سكانها.
وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة لدى اقتحامها المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المحتلة، حيث طالت اعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين من بلدة الظاهرية، جنوب مدينة الخليل، بعد اقتحام وتفتيش المنازل، ومن حلحول ومخيم العروب، شمالا، ومن مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين، شمال مدينة رام الله.
واعتقلت قوات الاحتلال عددا من الصيادين الفلسطينيين قبالة شاطئ بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، وصادرت مراكبهم، وذلك عقب إطلاق الزوارق الإسرائيلية نيران أسلحتها العدوانية صوبهم، في ظل انتهاكاتها المستمرة بحق الصيادين في عرض البحر، عبر إطلاق النار والاعتقال ومصادرة المراكب والحرمان من دخول البحر وتقليص مساحات الصيد، وغيرها من صور جرائم الاحتلال المتواترة ضد الشعب الفلسطيني.
وفي نفس السياق، شرعت سلطات الاحتلال "بإقامة مقطع من جدار الفصل العنصري على أراضي شمال بلدة تقوع، شرق بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، بالقرب من إحدى المستوطنات الإسرائيلية"، وفق ممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بربجية.
وأوضح بريجية أن هذا الفعل الإجرامي "سيسلب المزيد من أراضي المواطنين لصالح الاستيطان، مثلما يسهم في حصار القرية مستقبلاً لأجل حفظ أمن المستوطنين".
إلى ذلك؛ قال قائد حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، إن "ما قام به ترامب بإعلانه المشؤوم حول القدس يتطلب الإسراع في خطوات المصالحة وإنهاء هذا الفصل المأساوي في تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث يشكل فرصة حقيقية لتجاوز كافة الضغوط لعرقلتها".
وعبر السنوار، خلال تصريح أمس، عن خشيته، في حال فشل المصالحة، من "تكريس الإنقسام لسنوات عديدة، واستمرار الأوضاع بنتائجها الكارثية"، مؤكدا أن "حماس لن تكون جزءا من هذا المشهد المدمر".
وأضاف أن "حماس لن تعود إلى حكم قطاع غزة أو إدارته ولن تكون طرفا في الإنقسام بعد الآن"، منوها إلى أن "قرار حماس بهذا الشأن استراتيجي ولا عودة عنه وستنسحب من المشهد نهائياً".
وأضاف أن "الانقسام أضر بحماس كحركة مقاومة، مثلما أضر بالشعب الفلسطيني والمشروع التحرري، بما يتطلب إنهائه تماماً"، معتبراً أن حركته "قدمت كافة التسهيلات والتنازلات، وهي مستعدة للمضي قدما في هذا الطريق (المصالحة) حتى النهاية"، وفق قوله.
إلى ذلك؛ عبر الفلسطينيون عن رفضهم لتهديد واشنطن بوقف المساعدات عن الدول المؤيدة للقرار المنتحي جانب تراجع ترامب عن قراره الأخير بشأن القدس، خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أن "عقلية الابتزاز التي تستوطن الإدارة الأميركية لا يمكن تمريرها أو السكوت عنها".
ورأت، في تصريح أمس، أن "الرئيس ترامب يعتقد تبعا لمهنته السابقة "كرجل أعمال" أن كل شيء قابل للبيع والشراء، متجاهلاً وبفظاظة مشاعر الكرامة والارتباط الروحي العميق للشعوب تجاه حياتها وتراثها ومدنها وأراضيها".
ونوهت عشراوي إلى أن الشعب الفلسطيني وقيادته "على قناعة تامة، بأن المجتمع الدولي بأغلبيته الساحقة، سينتصر للشرعية والعدالة والحق، لأنه ينتصر لنفسه وقيمه التي أرساها في وجه شريعة الغاب".
بدوره؛ أعرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد، عن استغرابه من "قيام رئيس دولة عظمى بابتزاز دول فقيرة ومساومتها بالدولار على سيادتها، بما يجعله غير جدير بالاحترام"، بحسب تعبيره.
واعتبر أن تهديد ترامب "يعكس تدهورا حادا في القيم الأخلاقية، واعتداء صارخا على سيادة الدول وتهديدا لاستقرارها وللأمن والسلم الدوليين".
وبالمثل؛ ندد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، "بالتهديدات الأميركية" و"الترهيب" الهادف إلى منع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة من إدانة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وكان المالكي قد اعترض على رسالة بعثت بها المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إلى عدد من نظرائها، تحذرهم فيها من إدانة القرار عبر "تهديدهم ومحاولة ترهيبهم".
وكان الرئيس ترامب هدد بوقف المساعدات المالية عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع قرار بالأمم المتحدة ضد قراره الاعتراف القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
فيما استخدمت واشنطن، يوم الاثنين الماضي، حق النقض (الفيتو)، مقابل تأييد 14 عضوا، أثناء تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار قدمته مصر، يقضي ببطلان أي خطوات تمس بالوضع القائم لمدينة القدس باستثناء المتفق عليها أثناء المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.