"معك فيتامين واو؟".. لماذا يلجأ المواطن إلى الواسطة؟

رسم تعبيري يتناول ظاهرة الواسطة والمحسوبية- (أرشيفية)
رسم تعبيري يتناول ظاهرة الواسطة والمحسوبية- (أرشيفية)

حمزة دعنا

عمان - "معك فيتامين واو"، "عندك بطاقة غوار"، أو باختصار "مين وراك" عبارات تلاحق الباحثين عن عمل أو طالبي حقوق من قطاعات مختلفة.اضافة اعلان
"لا يمكن أن تلتحق بوظيفة ما لم يكن لديك واسطة ثقيلة تدمر واسطة الغير"، بهذه الجملة يتذرع الشخص الساعي للحصول على حقه لاعتقاد المجتمع أن السبيل الوحيد وراء الحصول على مسعاه هو "الواسطة".
أرجع أمين عام وزارة الداخلية الأسبق رائد العدوان السبب وراء لجوء المواطن الى الواسطة الى "غياب العدالة ووجود الشللية والجهوية والمناطقية، ولاعتقاد المواطن ان حقه سيذهب منه ان لم يلجأ للواسطة".
وبين العدوان "انه لو كانت أسس العدالة موجودة لما كانت الواسطة موجودة، لأنها أصبحت ثقافة اجتماعية وقيمة من العادات عند البعض، لتفرض نفسها على الساحة السياسية"، مطالبا بتشديد العقوبة على المتعاملين بالواسطة وفرض العدالة على الجميع. وختم العدوان حديثه، "إذا لا يوجد ألو فلن تستطيع الحصول على حقك".
استاذ القانون العام الدستوري والإداري الدكتور حمدي قبيلات، قال "اعتبرت المادة 16 من قانون النزاهة ومكافحة الفساد أن قبول موظفي الإدارة العامة للواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحق باطلا، فسادا لغايات هذا القانون".
لذلك وبحسب المادة 23 من القانون ذاته ودون الاخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين كل ارتكب أيا من الأفعال والتصرفات المنصوص عليها في المادة 16 من هذا القانون وفي حال التكرار يضاف للعقوبة نصفها.
وكانت وزيرة الدولة لتطوير الأداء المؤسسي رابعة العجارمة إن مكافحة الواسطة والمحسوبية تتطلب إجراءات حكومية شاملة على الصعد كافة، وتحديد المنافذ التي تأتيان منها وإغلاق الباب في وجههما، تشريعا وتنفيذا على أرض الواقع.
وأضافت في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في وقت سابق، إن هناك مبالغة كبيرة في الحديث عن الواسطة بالأردن، فلا ينكر أحد وجودها، لكن هناك تقدما وتطورا كبيرا وملحوظا في الدولة على مدى قرن من الزمان، تحسن خلالها مؤشر الأردن كثيرا على سلم الشفافية ومكافحة الفساد الدولي وأصبح يحتل مركزا متقدما.
من جهته، قال الخبير الاجتماعي د. حسين الخزاعي، إن الواسطة سلوك مكتسب تعلمه أبناء المجتمع الاردني من الطبقة السياسية التي تسيطر على الخدمات وتؤثر في صنع القرارات الإدارية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد ان "هذه الطبقة تسعى لتكون مسيطرة على أبناء المجتمع ليطلبون خدماتهم بكافة مرافقها، ليحتكروا هذه السلطة لوحدهم وهم وزراء ونواب ومدراء ووجهاء ومخاتير وأصحاب نفوذ اقتصادي
وأوضح ان "هذا السلوك مرفوض من قبل أبناء المجتمع لكنه يمارس حاليا لاعتقاد البعض ان الحصول على الحاجة يجب ان يكون من خلال من يدعمك ويساعدك للوصول اليها وحتى ان كانت حقا للمواطن".
وأشار الخزاعي إلى ان ثقافة المجتمع الأردني أصبحت تطلق على الواسطة الفاظا وألقابا من باب الدعابة فمنها، "عندك واسطة"، "كرت غوار"، "مسنود من حدا ثقيل"، "عندك فيتامين واو"، ويتحدث بها أبناء المجتمع من باب السخرية على هذه الطبقة.
ما يجري على أرض الواقع لا احد ينكره وهنالك جهود وتشريعات تحاول ان تمنع الواسطة لكنها إذا انتزعت من الطبقة السياسية تضعفهم أمام المجتمع وأمام القواعد الانتخابية، لهذا السبب تسعى الطبقة السياسية أن تستحوذ على هذه الغنائم بحسب الخزاعي.
وشبه الواسطة في الأردن بـ"العدوى" التي انتشرت من قبل الناس والمعارف والأصدقاء وان الذي لا يمتلك الواسطة يخاف ان يذهب حقه بسبب الواسطة التي يتمتع بها الآخرون فيلجأ لها للحصول على حقه مؤكداً بأنها السلاح بين الطبقة السياسية التي تحتكرها من أجل السيطرة على أبناء المجتمع وخاصة الطبقتين الفقيرة والوسطى.
وأنهى الخزاعي حديثه بالقول "أصبح المجتمع الأردني يردد الذي ليس له واسطة لا يتعب ولا يشقى وريح حالك".