معلمات يستثمرن العطلة الصيفية بإعطاء دروس خصوصية للطلبة

تغريد السعايدة

عمان- بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، وبقاء ما يقارب الشهرين من العطلة الصيفية، وجدت العديد من المعلمات في المدارس ورياض الأطفال، فرصتهن في اغتنام هذه الوقت "الكافي" واستثماره في إعطاء دروس خصوصية للطلبة الضعاف في مواد دراسية معينة، كي يحققن بالتالي مردودا ماليا يعود عليهن وعلى أسرهن بالنفع.اضافة اعلان
المعلمة شذى محمود وهي مُدرسة للمرحلة الابتدائية، من بين هؤلاء المعلمات اللواتي استثمرن عطلتهن الصيفية في تدريس الطلبة الذين يرغب أهاليهم بتحسين أدائهم التعليمي في بعض المواد الدراسية مثل الإنجليزي وقواعد اللغة العربية.
شذى المدرّسة للمرحلة الابتدائية، تقوم هذه الأيام بتدريس مجموعة من الطالبات في الصف الرابع، تؤكد أن الكثير من المعلمات ممن لديهن الوقت الكافي خلال العطلة، يلجأن إلى زيادة دخلهن، بتدريس طلبة يرغب أهاليهم في تقوية مواطن ضعفهم في المنهاج المدرسي، أو حتى لا يتسلل النسيان ويسرق منهم معلوماتهم والقواعد الدراسية التي تعلموها خلال العام الدراسي الماضي، وبخاصة طلاب المرحلة الأساسية.
شذى المتزوجة والأم لطفلين، تخصص ما يقارب الخمس ساعات أسبوعياً لتدريس خمس فتيات بشكل جماعي، وتدريبهن على أهم القواعد التي تأسسن عليها في المدرسة، وهي فترة دراسية مناسبة لها ولهن، بحيث تستمر هي بالتدريس وتحقيق مردود مادي إضافي.
والحال ذاته لدى معلمة الرياضيات ميسون الحيان، التي تعمل في إحدى المدارس الخاصة للمرحلة الإعدادية، وتقول "لدي وقت فراغ كبير خلال العطلة، فأنا لست متزوجة وعندي وقت للعمل الإضافي"، مبينة أنها تستمتع كثيراً مع طلبتها الذين تعلمهم أسس الرياضيات.
وفي هذه الطريقة، تؤمن ميسون مصدر دخل لها؛ إذ إن "بعض المدارس الخاصة لا تقوم بدفع رواتب للمعلمين خلال العطلة" كما تقول، مؤكدة أن ذلك هو ما دفعها إلى تنظيم حلقات دراسية في بيتها لساعات عدة أسبوعياً.
وتردف "هناك مجموعة من الجيران طلبوا مني أن أقوم بعمل مراجعات لقواعد الرياضيات لأبنائهم خلال فترة العطلة، كون أمهاتهم غير قادرات على تدريسهم لأسباب عدة".
وتعتقد ميسون أن العطلة طويلة وقد يشعر الطالب كذلك بالملل أحياناً، حتى مع توفر أساسيات التسلية التي يقدمها له الأهل، مضيفة "كما أن طلاب المرحلة الأساسية في الصفوف الأولى معرضون للنسيان في بعض الأحيان، لذلك لا بد من مراجعة الدروس ومهارات القراءة والكتابة لهم، وقد يكون ذلك عن طريق معلمة متخصصة يلجأ لها الأهل".
وهذا ما تؤكده والدة الطفل مازن نجيب، والذي سينتقل إلى الصف الثاني مع بداية العام الدراسي المقبل؛ إذ ترى أن الصف الأول هو مرحلة أولية في تعلم القراءة والكتابة، ومع وجود عطلة طويلة مروراً بشهر رمضان والعيد، قد ينسى الطالب تلك المهارات الأساسية.
لذلك حرصت أم مازن على أن يكون هناك مراجعة ومتابعة من قِبلها، إلا أنها فضلت أن يكون ذلك عن طريق معلمة متخصصة في هذا المجال، فلجأت إلى إحدى المدرسات المتخصصات في المدرسة، وطلبت منها عمل مراجعة لابنها، وذلك باتفاق مُسبق على الكيفية والوقت، وكذلك الأجر مقابل ذلك.
أما معلمة الصف الأول سهير الجادور، فقد قامت بالاتفاق مع بعض الأمهات الراغبات في عمل مراجعة للأبناء في المهارات الأساسية في القراءة والكتابة للعربي والإنجليزي، وكذلك مبادئ الرياضيات، وبدأت بالفعل حصص التدريس بعد عطلة العيد مباشرةً.
وتقول الجادور إن هذا يوفر لها دخلا ماديا خلال العطلة الصيفية، ويساعد في التخفيف من عبء المتطلبات المالية على الأسرة، كونها تستغل هذه المبلغ في التجهيز لمتطلبات المدرسة لأبنائها، وبخاصة أن عيد الأضحى سيكون بعد فترة قصيرة من بدء العام الدراسي.
وتؤكد الجادور أن الكثير من زميلاتها يحرصن على أن لا تضيع خبراتهن في التدريس، لذلك يلجأن إلى إعطاء الدروس الخصوصية في العطل، بالإضافة إلى تأمين مردود مادي "متواضع" لهن.
من جهتها، ترى التربوية ومديرة مدرسة الملكة رانيا العبد الله، اعتدال الردايدة، أن المعلم إذا استغل أوقات فراغه بما ينفع الطلاب والمجتمع، وبخاصة الطلبة الذين يرغب أهاليهم بتحسين أدائهم التعليمي ومستواهم التدريسي، فإن هذه خطوة إيجابية للمعلم والتعليم والطلبة، ويُشاد بها.
وتعتقد الردايدة أن بعض الأهالي لديهم رغبة في تحسين مستوى أبنائهم، ولكن قد يفتقرون للأسلوب التعلمي المناسب، لذلك وجود معلم متخصص في التدريس يساعد على ذلك هو أمر مستحب.
وبينت أن المدارس الحكومية عكفت خلال الفترة الماضية على تنظيم نواد صيفية تقوم بتدريس الطلاب وتقويتهم، بالإضافة إلى الترفيه، إلا أن هناك عددا من الأهالي قد لا يكون لديهم الوقت المناسب لإشراك أبنائهم، أو أن المدراس بعيدة عنهم، لذلك من المناسب أن يلجأ الأهل إلى المعلمين في هذا المجال.
وتشير الردايدة إلى أن توجه المعلمين للتدريس خلال أوقات فراغهم يساعدهم كذلك على التواصل مع المناهج وأساليب التدريس.
وتنصح الردايدة الأهل الذين لديهم طلاب "ضعيفو المستوى التعليمي وسريعو النسيان" إلى أن يساعدوهم على ترسيخ معلوماتهم عن طريق الدراسة والتغذية التعليمية خلال العطلة، ولا مانع من أن يكون ذلك عن طريق معلم متخصص في مجال التدريس، بما يحقق منفعة للطرفين.