ملتقى لـ‘‘الحماية الاجتماعية‘‘: التأمين الصحي بالأردن ضعيف وغير عادل

رانيا الصرايرة

عمان- فيما أكد مشاركون في ملتقى الحماية الاجتماعية الثالث "ضعف منظومة الرعاية الصحية في الأردن"، لفتوا الى حاجتها الى "سلسلة من الإجراءات الإدارية الهيكلية لتحسين فاعليتها".اضافة اعلان
ووصف بعضهم نظام التأمين الصحي في الاردن بـ"بالضعيف وغير العادل لوجود العديد من الاختلالات في شكل ومحتوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين".
واشار مشاركون، خلال خلال جلسات الملتقى التي نظمها أول من أمس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت"، الى أن 30 % من الاطفال و40 % من النساء في الأردن "يعانون من فقر الدم، وهو ما يستدعي أخذ هذه الأرقام بجدية لارتباطها بالحالة الاقتصادية للأفراد".
وقال مستشار أول منظمة الصحة العالمية سيسيل هافركامب إن "الحق في الصحة لا يناقش بمعزل عن الحقوق الأخرى فهي تشكل منظومة شاملة للحقوق الإنسانية".
وشخص ممثل المركز الوطني لحقوق الإنسان محمد الحلو المشكلات التي يعانيها قطاع الرعاية الصحية وارتباطها بالحق في الصحة، مطالبا بالمزيد من الجهود لتحسين جودة الخدمات بكل أنواعها (الأولية والثانوية والثالثية) بما يضمن سلامة متلقي ومقدمي الخدمة.
وأشار إلى أهمية الاستجابة للتزايد المطرد في معدلات الأمراض غير السارية والتي تشكل السبب الرئيسي في الوفيات حيث بلغت النسبة 78 % نتيجة للأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري والكلى.
ووصف أمين عام المجلس الصحي العالي د. محمد الطراونة نظام التأمين الصحي في الاردن بـ "المشوه وغير العادل لوجود العديد من الاختلالات في شكل ومحتوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين بمراحلها الثلاث، ما ينعكس سلباً على شكل الخدمات المقدمة لهم".
وأشارت مندوبة منظمة الامم لمتحدة للطفولة (يونيسف) د. منال تهتموني الى "وجود خلل واضح في منظومة الرعاية الصحية في الأردن وهو ما يحتاج لإعادة دراسة المنظومة المعنية بتقديم الرعاية الصحية للمواطنين وسبل شمولها ضمن خطط الرعاية الاجتماعية الشاملة ضمن أفضل المعايير الدولية للرعاية الصحية".
وشددت على أهمية توفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر حاجة خصوصاً الأطفال والنساء بشكل أفضل، حيث أن 30 % من الاطفال و40 % من النساء في الأردن "يعانون من فقر الدم، ما يتوجب متابعة هذه الأرقام وأخذها بجدية لارتباطها بالحالة الاقتصادية للأفراد وتراجع مستويات الدخل لهم".
مديرة إدارة التأمين الصحي بوزارة الصحة الدكتورة إلهام خريسات كشفت عن "توجه حكومي لفصل ادارة التأمين الصحي عن وزارة الصحة"، مؤكدةً أن عدد المؤمنين صحياً في المملكة يبلغ 4.2 مليون مواطن ومواطنة وبنسبة 74 % من عدد سكان المملكة، من ضمنهم  حوالي 900 ألف طفل تحت سن السادسة.
من جهته شدد أمين سر المجلس التمريضي الأردني د. محمد صالح على ضرورة خلق بيئة اجتماعية مساندة لتطوير برامج الرعاية الصحية الوقائية والرعاية العائلية مع التأكيد على وجود نقص في أعداد أطباء الأسرة الذين يشكلون اللبنة الأولى للوقاية من الأمراض والتطور العلاجي نحو المراحل المرضية.
بدوره أشار وزير الصحة الأسبق، سعد الخرابشه، الى أن منظومة الرعاية الصحية تسير بالاتجاه الصحيح، وتشهد توسعا في طبيعة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
الا أنه لفت الى ضعف في بعض المجالات، قائلاً: "إن عدداً كبيراً من المراكز الصحية الشاملة في الاردن لا تحمل من الشمولية سوى اسمها" وهو ما يضع المعنيين بالقطاع الصحي أمام تحدي كبير يرتبط بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأكد وزير الصحة الأسبق، د. زيد حمزة، أن منظومة الرعاية الصحية في الأردن جيدة، لكنها بحاجة الى تفعيل جودة الخدمات، مشيرا الى أن "هناك أصحاب مصالح يقفون خلف عدم فعالية منظومة الرعاية الصحية في الأردن وما تعانيه بعض برامجها من فوضى".
وبين أن برامج الرعاية الصحية تعاني من حجم الهدر للأدوية  لعدم وجود ثقافة طبية حول طب الأسرة والعلاج الأولي الذي هو أولى خطوات الرعاية الصحية المانعة لتطور الأمراض.
وكان راعي الملتقى وزير الصحة د. غازي الزبن، اكد في كلمة ألقاها نيابة عنه مساعد الأمين العام للوزارة للشؤون الفنية والصحية ومديريات الصحة عمار الشرفا، أهمية الحق في الصحة باعتبارها من الحقوق الأساسية للأفراد وأحد أعمدة الارتكاز لمنظومة الرعاية الاجتماعية الشاملة.
من جانبه أكد الدكتور تيسير فردوس من "الصحة" إصرار الوزارة على تقديم أفضل نوعية من الخدمات الصحية الشاملة للمواطنين، وسط تغطيتها لحوالي 99 % من حاجات الرعاية الأساسية.
وأشار الدكتور عبد الرزاق الشافعي من الوزارة أيضا إلى أن الوزارة وضمن الإمكانيات المتاحة تهدف الى خلق بيئة صحية آمنة ضمن مناطق المملكة إلا أن الانفجار السكاني الكبير الذي شهدته في الآونة الأخيرة لاستضافتها المزيد من اللاجئين والالتزام فاقم من الضغوطات.
وشدد رئيس مجلس أمناء مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية مصطفى شنيكات على ضعف منظومة الرعاية الصحية، مشيرا الى أن هذه المنظومة تراجعت في البلاد خلال السنوات الأخيرة من حيث الجودة والكفاءة وغياب العدالة.
ودعا المشاركون الى تأمين شبكة رعاية صحية شاملة توفر خدماتها لمختلف شرائح المواطنين بالتركيز على الرعاية الوقائية الشاملة بالإضافة إلى الرعاية الثانوية والثالثية، وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة الأولية كجزء من تعزيز الحق في الصحة، باعتبارها الأساس لمنع تفاقم الأمراض ونشر ثقافة طب الأسرة والكشف المبكر عن الأمراض.