ممرضو الأردن.. تضحيات ومعاناة كبيرتين بعد عام على مواجهتهم الوباء

كوادر طبية وتمريضية في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي - (أرشيفية)
كوادر طبية وتمريضية في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي - (أرشيفية)
محمد الكيالي عمان - مر أكثر من عام على تفشي وباء كورونا المستجد، لتقوم الكوادر الطبية والتمريضية والصحية، سواء العاملة في القطاع العام المدني أو العسكري، والقطاع الخاص، وبإسناد من القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية، لتشكيل حاجز دفاعي ضد انتشار الفيروس بين المواطنين. وتخطت إصابات الأردنيين بالفيروس منذ بدء الجائحة، حاجز النصف مليون إصابة مع وفاة أكثر من 5 آلاف شخص، من بينهم أطباء وصيادلة وممرضون. وكانت نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات، من بين أولى النقابات المهنية التي وقفت كحاجز دفاعي أول في وجه الوباء، وسخرت جميع إمكاناتها البشرية واللوجستية لرفد المستشفيات العامة والخاصة بالكوادر البشرية. وقال عضو مجلس النقابة، زهير مسلم، إن 7 ممرضين وممرضات ارتقوا شهداء بسبب إصابتهم بـ"كورونا" على مدار عام كامل، إلى جانب إصابة أكثر من 4 آلاف ممرض وممرضة وقابلة قانونية. وسجلت وفاة أول ممرض قانوني بالفيروس في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فيما تم تسجيل آخر وفاة لممرضة تبلغ من العمر 41 عاما في الثامن عشر من الشهر الحالي. ولفت مسلم، إلى أن هذه الإصابات، تأتي بسبب أن الممرضين يشكلون خط الدفاع الأول برفقة زملائهم الأطباء، ولهم اتصال مباشر ولساعات يوميا مع المصابين. وقال إن العشرات من الممرضين ممن أصيبوا بـ"كورونا"، تعرضوا لإصابة ثانية بالسلالة البريطانية المتحورة والأسرع انتشارا. يذكر أن هناك 6273 ممرضا وممرضة يعملون في القطاع العام، و1486 قابلة قانونية و134 عامل تمريض و2029 ممرضا مشاركا و1416 ممرضا مساعدا، حيث أن هناك أكثر من 20 ألف ممرض وممرضة منتشرون في مختلف مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية. وبين مسلم، أن الممرضين يعيشون ظروفا صعبة في المرحلة الحالية، خاصة وأن الخطط الصحية التي وضعت لمواجهة فيروس كورونا أصبحت تتبدل وبالتالي خلقت ضغطا عليهم وعلى مختلف الكوادر الصحية. وأوضح أن هذه الخطط التي وضعتها وزارة الصحة واللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة، بدأت بحجر المصابين وإبعادهم عن الآخرين، وتم استئجار فنادق وبناء مجمعات خاصة للحجر في منطقة البحر الميت، إضافة إلى أنه وبعد التفشي الشرس للفيروس أواخر الصيف الماضي، لجأت الوزارة إلى تعزيز خطة العزل المنزلي خاصة وأن المستشفيات الكبرى تم السماح لها باستقبال الحالات بين المتوسطة إلى الشديدة الخطورة. وشدد مسلم، على أن الممرضين الذين يعملون في وزارة الصحة عايشوا الضغط الأكبر في التعامل مع الفيروس، بحكم أن الوزارة احتفظت بملف التعامل مع الوباء ولم تشرك به القطاع الخاص الذي كان ممنوعا عليه التعامل مع الوباء في البداية. وأكد أن ممرضي القطاع الخاص واجهوا مشاكل عدة أهمها مع وجود الحظر الشامل وقلة الدخولات والإشغالات في مستشفيات القطاع الخاص نتيجة قلة السيولة لدى المواطنين، حيث وصلت نسبة الإشغالات لأكبر المستشفيات الخاصة مع بداية الجائحة إلى 35 %، الأمر الذي دفع الممرضين العاملين فيها إلى مواجهة تقليص الخدمات في تلك المستشفيات فيما تعرض الكثير منهم إلى الجلوس في منازلهم والحصول على ما نسبته 40 % من رواتبهم الشهرية إضافة إلى إجبارهم على أخد إجازات سنوية على حسابهم الخاص. وأشار إلى أنه وطوال الفترة الماضية، تم الحديث عن تعيين نحو 3 آلاف ممرض وممرضة من قبل ديوان الخدمة المدنية، باشر منهم 693 ممرضا وممرضة العمل في وزارة الصحة منذ بداية الجائحة، وفق أرقام النقابة. وقال مسلم، إن الكوادر التمريضية تواجه الوباء شأنها شأن جميع الكوادر الطبية، وسط تسجيل إصابات بينها، مؤكدا أنه لا يوجد في الوقت الحالي أي منتسب للنقابة على أجهزة التنفس الاصطناعي. وكان نقيب الممرضين، خالد ربابعة، أكد مؤخرا لـ"الغد"، ضرورة تغطية كل النواقص في المهن التي لها علاقة بالعمل في المستشفيات، على غرار الهندسة الحيوية والتي هي المسؤولة عن الأجهزة الطبية، ومهن معالجي التنفس والمهن التي لها علاقة باستمرارية الاعمال، مشيرا إلى أهمية وضع خطط طوارئ تشتمل على مختلف السيناريوهات وتكون جاهزة لمنح وزارة الصحة حرية الحركة سواء في حالات الأوبئة أو الحروب أو غيرها.اضافة اعلان