مهرجان الإخوان: بيان "الداخلية" ينذر بمعركة شرعية جديدة

مقر جماعة الإخوان المسلمين بعمّان.-(أرشيفية)
مقر جماعة الإخوان المسلمين بعمّان.-(أرشيفية)

هديل غبون

عمان - شكل صدور بيان وزارة الداخلية أول من أمس، الذي يلوح باتخاذ إجراءات ضد المهرجان الاحتفالي لجماعة الإخوان المسلمين القائمة، في الأول من أيار (مايو) المقبل بمناسبة مرور 70 عاما، على تأسيس الجماعة، تحوّلا جديدا وجادا في الموقف الحكومي من الجماعة، يدعم قرارا غير معلن برفع الغطاء "الرسمي" عنها، كما يرى مراقبون. اضافة اعلان
وانطوى البيان الأول من نوعه، على توصيف واضح "لجماعة الإخوان المسلمين" واعتبارها "جهة إن لم تكن مرخصة فهي غير اعتبارية"، بموجب القانون بالحد الأدنى، عندما ألحق البيان بكلمة "ما يسمى" بجماعة الإخوان المسلمين، بحسب متابعين، فيما شدد البيان على أن "أي نشاط  يخرق القانون، سيقع تحت طائلة المسؤولية".
ويرى مراقبون أن هذا البيان، نقل جماعة الإخوان المسلمين القائمة، من خانة "الاعتراف" إلى "الإنكار"، وبما يترتب على ذلك من تبعات قانونية وقضائية.
وفي هذا الصدد، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور محمد المومني في تصريحات لـ"الغد" أمس، إن القضية "يتوجب تفهمها ببعدها القانوني، وأن يتم الاحتكام للقوانين الناظمة، وأن الأردن دولة قانون، وأن واجب الحكومة الالتزام بأحكام القانون في التعامل مع جميع الأطراف، وتطبيق التشريعات والأطر التنظيمية للنشاطات العامة".
ونبه المومني، إلى أن الحكومة "ليست طرفا في أي خلافات بين أي جمعيات أو جماعات أو قوى سياسية، وأن الدولة الأردنية أكبر من أن تتدخل بخلافات جماعات، وأن الحل الذي يضمن معالجة تلك الخلافات هو القضاء والقانون"، مشيرا إلى أن الحكومة "ملتزمة بقرارات القضاء والتشريعات والأنظمة والقوانين".
كما أكد ضرورة التزام "جميع الجهات بالقانون قبل القيام بأي نشاط أو فعالية من شأنها مخالفة نصوصه".
يأتي هذا في الوقت الذي تتمسك فيه جماعة الإخوان القائمة بالمهرجان، وبما يشكل "تحديا مصيريا" لها، بحسب تعبير أحد القيادات فيها، مع التأكيد في المقابل، على التزامها التام بالقانون والأنظمة المرعية، بحسب بيان صدر عنها بالتزامن أيضا.
وتتفق قيادات إخوانية داخل الجماعة القائمة تحدثت لـ"الغد"، على أن إقامة المهرجان في موعده هو "أول اختبار حقيقي لقياس الموجات الارتدادية الرسمية للتعاطي مع جماعة الإخوان القائمة"، وفيما إذا كانت متبوعة بخطوات وإجراءات لاحقة يتخللها الخوض في"معركة حاسمة" مع الجمعية المرخصة من جهة، ومع الجهات الرسمية من جهة أخرى.
ويرى القيادي المخضرم في جماعة الإخوان د.عبداللطيف عربيات، أن إقامة مهرجان الإخوان في الذكرى السبعين للتأسيس هو "أمر اعتيادي ولا خطأ فيه"، فيما رأى أن مواقف "جمعية الجماعة" والحكومة حياله، هي مواقف "خاطئة"  على مستوى الفكرة والأسلوب معا.
وعبر عربيات عن استغرابه من استخدام "جمعية الجماعة المرخصة" لهجة اعتبرها "غير مقبولة"، في التعاطي مع الجماعة الأم، خاصة في ما يتعلق "بالتهديد المستمر باللجوء إلى الإنذارات العدلية وطلب تسليم المركز العام، وغير ذلك من التبليغات الأمنية".
وقال: "كلا الطرفين، الحكومة والجمعية، يتعامل بأسلوب غير مقبول مع القضية، وباعتقادي هذا أمر مخطط له، والأصل أن تجرى حوارات ودية بين الجمعية والجماعة، إن كانت بالفعل حريصة على الإخوان، والعدول عن لغة التبليغات لأن هذا قد يؤدي إلى تطورات غير محمودة".
ولا يرى عربيات أن استجابة كوادر الإخوان الأم للجمعية الجديدة بالتسجيل في سجلاتها هو أمر "يسير"، مؤكدا: "لا أعتقد أن الأمور بهذه السهولة، وهذه الطريقة خاطئة وليس هكذا تدار الأمور".
وجدد الإشارة إلى أن فريق الحكماء الذي أصدر ثلاثة بيانات دعا فيها إلى تراجع كل طرف عن إجراءاته التصعيدية قد رفع يديه عن القضية، مضيفا: "الآن نراقب الإجراءات الرسمية، وهي اختبار حقيقي لمآلات الجماعة، وأعتقد أن حل الجماعة والتضييق عليها قد صدر فيه قرار مختوم، والدليل الأول كان عندما تم نزع اسم الاخوان من الجماعة ومنح للجمعية الجديدة".
وشدد عربيات على أهمية "فتح الجمعية المرخصة باب الحوار مع الجماعة الأم، خاصة وأن الجمعية الجديدة لا تحظى بقاعدة إخوانية إلى الآن"، بحسب اعتقاده.
ويذهب أعضاء في الجماعة، إلى أنه "لا يوجد ما يمنع من إقامة المهرجان بموجب القانون، إلا في حال اعتبار الجماعة صراحة محظورة في القانون"، فيما تشير معلومات راشحة من مصادر مطلعة إلى أن المهرجان "سيمنع أو سيصار إلى الدعوة إلى فضه في حال إقامته".