نقص التمويل سبب بتباطؤ تنفيذ خطط التكيف المناخي في الولايات المتحدة

أميركا
أميركا

– التعهدات الأمريكية في قمم المناخ لم تصل لمستوى الطموح في التطبيق.

– تساؤلات حول قدرة “قمة المناخ كوب 28 ” على كبح جماح تداعيات تغير المناخ

اضافة اعلان

فرح عطيات – ما تزال تداعيات التغيرات المناخية القاسية، تنال من ولايات أميركية، بينها مدينتا: سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وألباكركي بولاية نيومكسيكو، اللتان شهدتا موجات متكررة من الجفاف، وحرائق غابات، وقلة في هطل الأمطار الأعوام الماضية.


هذه التداعيات التي كان من بينها، نشوب نحو 28 حريقاً في مواقع متنوعة بكاليفورنيا، أتت على أكثر من 28 مليون فدان من أراضيها، وعدت واحدة من 8 حرائق كبرى شهدتها الولاية في الأعوام الخمس الماضية.


وفي نيسان (أبريل) شهدت نيو مكسيكو حريقين، هما الأكبر في تاريخها، اذ أتيا على أكثر من 341 ألف فدان. في وقت أعلن فيه أعضاء لجنة المرافق العامة بالولاية عام 2021 حالة الطوارئ، لنقص المياه الناجم عن موجات الجفاف المتكررة.


الأمثلة على تأثيرات التغيرات المناخية تلك، سلط الضوء عليها إعلاميون ومسؤولون في مؤسسات رسمية وأهلية، تُعنى بقطاعات: البيئة، والمياه، والمناخ، في مدينتي سان فرانسيسكو وألباكركي، خلال لقاءات مع إعلاميين أردنيين الأسبوعيين الماضيين.


وبرغم ما أوردته مسودة التقييم الوطني الـ5 للمناخ في الولايات المتحدة، بأن تغير المناخ يشكل “خطرا” على “أكثر الأشياء قيمة لدى الأميركيين” كالمنازل الآمنة، والعائلات ذات الصحة الجيدة والاقتصاد المستدام، لكن خطط التكيف معه في سان فرانسيسكو وألباكركي، ما تزال تسير ببطء شديد، بحد قول إعلاميين ومسؤولين.


كما أن ما أدلى به هؤلاء في لقاءات حضرتها “الغد”، وجاءت بتنظيم من السفارة الأميركية في الأردن، شكلت علامات استفهام، حول أسباب تباطؤ الولايات المتحدة، الذي يتصدر اقتصادها الحصة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنحو 25035.2 مليار دولار، بحسب بيانات (visulcapitalist)، على تبني برامج للتكيف مع التغيرات المناخية.


لكن الرد على هذا التساؤل مع من التقتهم “الغد”، جاء ليؤكد بأن “هنالك نقصاً في التمويل المخصص لبرامج التكيف، وعلى رأسها تلك التي تتعامل مع شح المياه، وموجات الجفاف، تلاها عدم تخصيص عوائد من الاستثمارات النفطية بإعادة تأهيل البنى التحتية، وتنفيذ برامج خضراء وصديقة للبيئة، بل وتنفيذ أخرى للتخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة، والتكيف مع التغير المناخي”.


كما أن سيطرة ما أسموه بـ”اللوبي النفطي” على بعض القرارات الرسمية، والدفع باتجاه عدم تنفيذ الخطط المناخية، الرامية للتخفيف من الاعتماد على الوقود الأحفوري، كانت واحدة من أسباب هذا التباطؤ.


وهذا الأمر قاد لتساؤل آخر حول التزامات الولايات المتحدة، باتفاق باريس، وبتعهداتها المستمرة في دفع التمويل المخصص للدول النامية، لتبني برامج للتكيف المناخي، بل والتخفيض من انبعاثات غازاتها الدفيئة.


لكن تحليلاً أجراه موقع “كاربون بريف” نهاية العام الماضي، أظهر أن “الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا، تراجعت عن حصصها من تمويل المناخ للبلدان النامية بمليارات الدولارات”.


وتبلغ حصة الولايات المتحدة 40 مليارا، لكنّها قدمت 7.6 مليار فقط في عام 2020، علما بأنها مسؤولة عن 52 % من الانبعاثات المضافة للغلاف الجوي.


وكانت تعهّدت الدول الغنية، في قمّة المناخ (COP15) عام 2009، بتقديم 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020.


التأخر بدفع التمويل للدول النامية، ومن بينها الأردن، كان سبباً بتأخير تنفيذ برامج التكيف مع التغير المناخي في المملكة، التي واستناداً على وثيقة المساهمات المحددة وطنياً المحدثة، تتطلب 7.9 مليار دولار لتنفيذ التدابير، والمشاريع المطروحة فيها، منها 7.6 مليار دولار لمشروعات التخفيف، و329 مليون دولار فقط مخصصة للتكيّف.


هذا التعهد الى جانب تعهدات أخرى، أطلقتها الولايات المتحدة في قمتي المناخ (27) و(26)، من بينها مبادرة الميثان العالمية وغيرها، كانت محل نقاش مع إعلاميين ومسؤولين، أكد عدد منهم أن “السياسات الرسمية والتعهدات، لم تنفذ بصورتها الدقيقة وضمن مستوى الطموح المطلوب”.


هذا الأمر، يؤكد أن القمم المناخية، برغم ما تضمنته من تعهدات، وخطابات لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، للحفاظ على حرارة الأرض ضمن 1.5 مئوية، كما جاء في نصوص اتفاق باريس، إلا أنها لم تخرج الى حيز التنفيذ الفعلي المطلوب لخفض تلك الانبعاثات.


فقد شددت مسودة التقييم الوطني الـ5 التي نشرتها الحكومة الأميركية نهاية العام الماضي، بينت أن “الولايات المتحدة بحاجة لإجراء تخفيضات أسرع وأعمق بكثير لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال العقود الثلاثة المقبلة، لتحقيق الأهداف الدولية الرامية للسيطرة على أسوأ آثار تغير المناخ”.


والولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر للانبعاثات في العالم بعد الصين، لم “تخفض من الانبعاثات سوى 12 % بين عامي 2007 و2019، بفضل اعتماد مصادر الطاقة المتجددة، كالرياح والطاقة الشمسية وتحسين الكفاءة، وفق تقرير للأمم المتحدة.


لكن الانبعاثات يجب أن تنخفض بأكثر من 6 % سنويا، لتحقيق هدف الرئيس الأميركي جو بايدن، المتمثل بإزالة الكربون عن الاقتصاد بحلول عام 2050.


ومع اقتراب موعد انعقاد قمة المناخ (كوب 28) لهذا العام في الإمارات شيئاً فشيئاً، والتي يتوجب على الدول خلالها، استعراض تقدمها بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، وتنفيذ برامج للتكيف، مع إيضاح نسب التمويل التي دفعت للدول النامية، تبقى التساؤلات حول مدى نجاعة الإجراءات التي تتخذها الدول في التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية، وكبح جماحها.

 

اقرأ أيضاً: