"هزات وبائية" مرشحة للانتشار بعد الزلزال بدول الجوار.. كيف ستواجهها "الصحة"؟

5+6
5+6
حنان بشارات

في الوقت الذي يحذر فيه خبراء أوبئة واختصاصيون من خطر انتقال أوبئة وفيروسات تنفسية، شبيهة بانتشار مرض الكوليرا، الى دول الجوار، جراء زلزالي تركيا وسوريا المدمرين، أكدوا ضرورة اتخاذ اجراءات وبروتوكولات صحية احترازية لمنع وصولها إلى الاردن.

وحذرت المنظمتان الأمميتان (الصحة العالمية واليونسيف) من خطر تفشي الأمراض والاوبئة نتيجة نقص الامدادات وتلوث المياه وتحلل جثث ضحايا زلزال تركيا وسورية تحت الأنقاض. وأشار الخبراء في تصريحات منفصلة لـ"الغد" إلى أن البيئة التي تنتشر فيها الجثث تحت الردم والانقاض مهيأة لتفشي الاوبئة، والتي تزيد خطورتها على الاطفال في مراكز الإيواء، فضلا عن تلوث المياه وبرودة الطقس. وتساءلوا حول ما اذا أعدت وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الاوبئة بروتوكولات صحية لمواجهة اية حالات وبائية تنذر بها اثار الدمار في دول مجاورة، وهل هناك رصد نشط وفحوصات عبر المعابر وفي المطارات لأية حالات قد تنجم او تتفشى عن تلك الكوارث. بدورها كشفت وزارة الصحة، وعلى لسان الامين العام فيها لشؤون الرعاية الصحية والاوبئة الدكتور رائد الشبول، عن أنها، وعلى مدار السنة، لديها خطط للتقصي الوبائي على المعابر الحدودية والمطارات، وإجراءات لفحص المياه والإسهالات والأوبئة، لافتا الى ان الوضع في الاردن آمن، ولا مخاوف بهذا الصدد. وتابع الشبول لـ"الغد" أن فرقا طبيا تتابع باهتمام وترصد اية ملاحظات قد تنجم عن أوضاع الحدود المجاورة للمملكة، سواء في ما يتعلق بالأمراض المنقولة او الفيروسات او الأوبئة، فضلا عن اجتماع أسبوعي لأمراض المجتمع يتم فيه متابعة الملاحظات أولا بأول. ولفت الى ان مركز الأزمات في الوزارة وغرف الطوارئ تعمل على مدار الساعة لرصد اي ملاحظات، حيث يتم التنسيق بين المركز الوطني لمكافحة الاوبئة والمركز الوطني للأمن وادارة الأزمات. وأكد ان مختبرات وزارة الصحة تجري فحوصا يوميا على حالات مشتبهة، وتتم متابعة سائر الأمراض وعبر المعابر الحدودية والمطارات. وفي السياق، قال خبير الاوبئة الدكتور عبدالرحمن المعاني لـ"الغد" إن تفشي الأوبئة والامراض هاجس يؤرق الجهات الصحية في حالة وقوع كارثة الزلزال، لافتا الى أن الخوف من انتشار مرض الكوليرا والامراض المعدية يزيد كلما طالت مدة بقاء الجثث تحت الأنقاض والردم. وأضاف المعاني إنه يتوجب على السلطات في تركيا وسورية، وبأسرع وقت، انتشال الجثث من تحت الانقاض تجنبا لتفشي مرض الكوليرا والامراض الوبائية والمعدية. وتابع: "كما يزيد الخوف من تضرر المرافق الصحية، حيث تزيد خطورة انتشار الأمراض الوبائية والمعدية بجميع أنواعها، فيما يزيد انتشار الكوليرا بسبب الدمار الذي تعرضت له شبكات المياه. وقال إن الاطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والمخاطر، نظرا لصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليهم، معتبرا أن حوالي مليون ونصف المليون شخص في سورية وتركيا أصبحوا معرضين للإصابة بالأوبئة والأمراض الوبائية والمعدية. وطالب بالإسراع في إقامة المستشفيات الميدانية لمعالجة المصابين في أقرب نقاط ممكنة؛ بالاضافة إلى إقامة مناطق إيواء للمتضررين، حماية لهم من مخاطر برودة الطقس ومشاكل الطبيعة المختلفة. من جهته، أكد اختصاصي الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة وأمراض النوم، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن الناجين من زلزلال تركيا وسورية المدمر، يواجهون خطر تفشي الأمراض التنفسية، إثر تضرر نظام الصرف الصحي هناك بشكل كبير، بجانب بدء تحلل الجثث بين الأنقاض، ما يهدد آلاف الناجين الذين يعيشون في أوضاع مزرية. وأوضح الطراونة أن الناجين من الزلزال يواجهون خطر انتشار الأمراض والأوبئة بما يشبه تفشي مرض الكوليرا. وأشار إلى أنه "حينما تكون بيئة الوضع الصحي سيئة؛ ويشرب السكان من موارد مياه مشكوك بأمرها، سيكون هناك دائما خطر انتشار أمراض تنتقل عبر المياه، مثل الإسهال والأمراض الرئوية، خصوصا ونحن الآن في فصل الشتاء، وفي المخيمات حيث ينتشر الخوف من الإصابة بالأمراض، بسبب تردي مصادر المياه والصرف الصحي والازدحام، واحتمالية انتقال العدوى التنفسية الحادة مثل: الفيروسات ومرض السل، في ظل ضعف وسائل التدفئة في الشتاء". ونوه بأن الشتاء يعد موسما ملائما لانتشار الفيروسات التنفسية، خصوصا في ظل انعدام منشآت الصرف الصحي والمياه في مناطق التخييم، مشددا على ضرورة أن تتفهم الحكومات والمجتمع الدولي أنها إذا لم تفعل أي شيء بهذا الخصوص خلال الأسبوع المقبل، فسيكون الوقت تأخر فعليا، والكارثة ستكون كبيرة وخطيرة صحيا ونفسيا. وأضاف أن ضعف المساعدات الطبية والعينية يزيد من احتمالية انتشار العدوى، كما أن الطواقم الصحية ليست قادرة على إزالة النفايات ورش المطهرات، وهذا بدوره يؤدي لظهور المشردين بين المخيمات. وأكد ضرورة إنشاء مراكز إمداد مياه مناسبة وخدمات صحية ومراكز علاجية ميدانية في أسرع وقت ممكن؛ لتجنب حدوث كارثة صحية خطيرة في كل أنحاء المنطقة المتضررة. وأضاف: "لا أريد أن أتوقع انتشار أوبئة حاليا؛ لكن المناعة لدى صغار وكبار السن تضعف بشكل كبير في حال عدم حصولهم على الغذاء المناسب والمياه النظيفة في ظل بيئة لائقة للعيش". ولفت إلى أنه "من غير الممكن إزالة كل الجثث في وقت واحد، وستظل هناك جثث مدفونة بين الركام، لذلك لا يمكن إزالة خطر مرض الملاريا أو أمراض أخرى ينقلها البعوض بسبب انتشار الرطوبة". ونوه بأن التغير المناخي أثر في زيادة انتشار الفيروسات بالإضافة إلى التلوث، مشددا على ضرورة أن تكون هناك معرفة كافية بأن هذه الفيروسات غير مقلقة، فالأعراض المرتبطة بها مثل ألم الحلق والسيلان والصداع تستلزم خافض حرارة ومضادات احتقان. وحذر من أن الفيروسات التنفسية ما تزال تنتشر خلال فصل الشتاء، لا سيما فيروسات الإنفلونزا، والبرد، والتنفسي المخلوي، وكورونا المستجد. وقال إن أعراض هذه الفيروسات متشابهة كالرشح، والزكام، والتهاب الحلق، وسيلان الأنف، وارتفاع درجة حرارة الجسم، والسعال، وفقدان الشهية، والصداع، والتعب العام. بدورها، حذرت منظمة الصحة العالمية من انتشار أمراض معدية بين السكان جراء الزلزال في سورية، بسبب صعوبة الظروف التي تمر بها الدولة حاليا، وتأثر وصول الإمدادات الإغاثية. وقالت ان "الظروف في سورية صعبة ونخشى انتشار أمراض معدية قد تنشأ مثل الكوليرا والحصبة، وهناك إمكانية وصول محدودة إلى سورية لإيصال المساعدات ما يؤثر على المنظومة الصحية". ‏ من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من مخاطر انتشار واسع للأمراض المنقولة بواسطة المياه في جنوب تركيا وشمال سورية، جراء الزلزال المدمر الذى ضرب المناطق هناك وأودى بحياة أكثر من 22 الف شخص. وأضافت أن مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا والإسهال والدوسنتاريا تبقى في أعلي مستوياتها على الاطلاق في أعقاب الكارثة. وتخشى منظمة الصحة العالمية من أزمة إنسانية كبرى، خصوصا من تفشي وباء الكوليرا الذى عاود الظهور بالفعل في سورية. وأوضحت أن الزلزال ربما ألحق مزيدا من الضرر بمصادر المياه النظيفة، وتعاني سورية من الدمار الواسع للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي بسبب الحرب، وتم إعلان تفشى الكوليرا قبل خمسة أشهر، وانتشر الآن في جميع أنحاء البلاد. وتابعت: "في أعقاب الزلزال، من المتوقع أن تكون مصادر المياه النظيفة القليلة المتاحة قد تضررت، وذلك يجبر العائلات والأطفال على استخدام المياه الملوثة".

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان