هل تدفع الحوافز كبار السن لتلقي مطعوم كورونا؟

مسن يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة - (أرشيفية)
مسن يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة - (أرشيفية)

حنان الكسواني

عمان - في الوقت الذي قررت الحكومة التوسع في تحصين شرائح مجتمعية بلقاح كورونا، إلا أنها اصطدمت برفض شريحة كبيرة من كبار السن.اضافة اعلان
وبحسب تقديرات وزارة الصحة، فإن حوالي ربع مليون مواطن أعمارهم فوق 60 عاما ما زالوا مترددين في تلقي الجرعة الأولى ولم يتقبلوا جلسات توعوية حول أهمية المطعوم من فيروس معد قد يتسلل الى اجسامهم ذات المناعة الضعيفة، رغم أن 86 % منهم مصابون بأمراض مزمنة.
هذا المأزق، دفع بعض الخبراء والمسؤولين في الشأن الصحي للتفكير خارج الصندوق لتشجيع هذه الفئة المجتمعية على قبول فكرة التطعيم من ضمنها امكانية تخصيص حوافز مالية رمزية لكبار السن على غرار التجربة الأميركية الأخيرة التي "منحت مئة دولار لكل شخص يتلقى اللقاح، من أموال صناديق الطوارئ التي خصصت لمواجهة الجائحة".
جدل الحوافز المالية ومقدارها وآلية توزيعها على المترددين من الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، أدى الى اختلافات في وجهات النظر بين اعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الآوبئة والخبراء ايضا.
"الوصول الى حوالي 225 الفا من كبار السن ما يزال صعبا لذلك لن نتردد بصرف حوافز تشجيعية مالية او عينية لهم، حيث يسعى النظام الصحي الى أن يكون خلّاقا " من أجل تشجيع المتردّدين" بحسب ما قال لـ "الغد" أمين عام وزارة الصحة، مسؤول ملف كورونا في المملكة، عادل البلبيسي.
وأضاف البلبيسي، "لا نريد ان نركز على الشرائح الجديدة من فئات المجتمع ونغفل الفئات ذات الأولوية في التحصين "وعلية توجه برنامج التطعيم الوطني الى اماكن تواجد كبار السن لتحصينهم من ضمنها المراكز الصحية الشاملة التي تؤمن لهم ادوية الامراض المزمنة بشكل دوري والمركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة"، لكنه اكد في الوقت نفسه ان "تلقي المطعوم ليس إجباريا".
وبحسب دراسة لواقــع كبــــار الســـن في الأردن 2017 يعاني حوالي 86 % من هذه الفئة في الأردن من أمراض مزمنة أبرزها ضغط الدم والكوليسترول والسكري وأمراض القلب والفشل الكلوي المزمن.
فيما ذهب عضو اللجنة الوطنية للاوبئة مهند النسور الى ضرورة تشجيع كبار السن بطريقة لائقة على تلقي اللقاح حتى لو كان الحافز ماليا خاصة الفئات المنتفعة من صندوق المعونه الوطنية وصرفها تحت مسمى"بدل مواصلات".
واعتبر النسور أن فكرة الحوافز المالية جيدة على ان يتم إعداد دراسة رسمية سريعة لكيفية تأمين المبالغ وآلية صرفها على هذه الفئات المترددة.
قياس ردة فعل "الفئة المترددة" سواء أكانت ايجابية ام سلبية على المبلغ المالي وكيفية صرفها لهم، يعتبر احد التحديات التي حاول أعضاء اللجنة مناقشتها، لافتين الى ان اللجنة ستتعمق بتفاصيلها قبل طرحها على الحكومة، خاصة قياس مدى قدرة وزارة الصحة على توفير مخصصات مالية "طارئة" لتنفيذ هذه الفكرة.
واقترح خبير الوبائيات وعضو اللجنة الوطنية للأوبئة بسام الحجاوي الابتعاد عن فكرة الحوافز المالية لصعوبة تطبيقها واستبدالها بالحوافز العينية بالتنسيق مع شركات محلية لدعم هذه الفكرة، دون اغفال دور اعمال اللجان الصحية المجتمعية في المحافظات وتدريبهم على إقناع كبار السن في منازلهم.
وقال، إن اللجنة تدرس تقديم الجرعة الثالثة المعززة للمطعمين في حين نصطدم بوجود فئات مترددة باتخاذ الجرعة الاولى! داعيا الى "إعادة دراسة استراتيجياتنا الاعلامية لإقناع هذه الفئة بالمطعوم، فالمناعة الطبيعية الناتجة عن المرض بدأت تتلاشى وتضعف في العالم وبما فيها الاردن".
دائرة الإحصاءات العامة أكدت أن عدد كبار السن (60 عاماً فأكثر) يبلغ 574.4 ألف ويشكّلون ما نسبته 5.5 % من مجموع السكّان. فيما اشار التعداد العام للسكان والمساكن 2015 للمملكة، أن نسبة كبار السن (65 +) تبلغ 3.7 %، وعددهم حوالي 518.757 نسمة، تشكل الإناث منهم 49.1 %.
وعلى الرغم من أن جميع الفئات العمرية معرضة لخطر الإصابة بـ كوفيد-19، الا أن كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات المسببة للوفاة أو الأمراض المستعصية بعد الإصابة بالفيروس، حيث يتسبب الفيروس بوفاة الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا بمعدل اعلى بخمسة أضعاف من الفئات العمرية الاخرى على المستوى العالمي، بحسب بيانات المجلس الأعلى للسكان.
وتختبئ ام عماد (73 عاما) وراء اصابتها بحساسية مزمنة، قائلة لـ (الغد)، "انا انسانة قدرية عندما تحين ساعة وفاتي لن تمنعها جرعة ولا جرعتان من المطعوم"، لكنها شجعت اولادها واحفادها على تلقي المطعوم.
واعتبرت مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي بوزارة الصحة عبير موسوس أن افضل الأساليب للتواصل مع كبار السن هي الاتصال المباشر (الوجاهي) وإقناعهم بالتوجه الى مراكز التحصين بدعم من أولادهم بالإضافة الى بث رسائل توعوية من خلال أئمة المساجد وتصحيح معلوماتهم حول الآثار الجانبية للمطعوم.
واشارت الى أن مبادرة "شباب إلك وفيد" التطوعية والتي تدعمها (اليونيسف) أشرفت على تدريب أكثر من 500 متطوع من أجل التصدي للمعلومات المضللة بشأن لقاحات "كوفيد-19"، وطمأنة الناس عن طريق توعيتهم بشأن سلامة اللقاحات وفعاليتها، ومساعدة كبار السن على التسجيل في المنصة لتلقي اللقاح، حيث تصب جهود المتطوعين للاستجابة للجائحة في تحقيق الهدف الأكبر وهو تعافي المجتمع منها. وأشارت الى أنه تم تدريب مجموعة من لجان صحة المجتمع على مستوى المحافظات تمكنهم من الوصول الى الفئات المستهدفة من كبار السن لتسجيلهم عبر المنصة وتشجيعهم على تلقي المطعوم حرصا على سلامتهم.
وترى موسوس أن أغلب كبار السن خارج نطاق الحملة الوطنية للتوعية والوقاية من كورونا (الك وفيد) التي تعتمد فكرتها على وسائل التواصل الاجتماعي للمؤسسات الشريكة وحساباتها على منصات (فيسبوك، إنستغرام، تويتر، ومجموعات الواتساب)، بالإضافة إلى وضع منشورات ومعلومات الحملة كافةً على الموقع الرسمي لفيروس كورونا.
"لو فيّ كل امراض الدنيا ما بطعم، بخاف اني اموت منه" بهذه الكلمات عبر الثمانيني أبو حمزة عن اسباب رفضه لمطعوم كورونا.
ابو حمزة الذي يعاني من امراض مزمنة وجلطة دماغية منذ خمس سنوات لم يستمع حتى لأبنائه وأحفاده لتلقي الجرعة الآولى حتى الآن.