هل تملك صفات "المفكر الناقد"؟

التفكير الناقد هو تقييم الأمور على أسس منطقية - (ارشيفية)
التفكير الناقد هو تقييم الأمور على أسس منطقية - (ارشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- الحياة بشكل عام هي سلسلة من اتخاذ القرارات؛ حيث يفرض علينا التطور السريع في العالم وضعاً يلزمنا باتخاذ قرارات تتعلق بحياتنا من جميع جوانبها الشخصية والعائلية والمهنية.اضافة اعلان
بعض هذه القرارات يعد بسيطاً ونتائجه عابرة، وبعضها يكون مهماً ويؤثر على جودة الحياة.
ويدفعنا التغير المستمر إلى أن نسأل أنفسنا: كيف يمكن لنا أن نتأقلم مع واقع متجدد عندما لا يترك لنا هذا الواقع الوقت الكافي لفهمه قبل أن يتغير ثانية بطريقة لا يمكن توقعها؟
إن محاولة التعامل مع حركة التطور السريعة، وما ينتج عنها بالتفكير غير المعمق قد يأتي بحلول سريعة، ولكنها على الأغلب تكون غير فعالة. فالنمط السليم في اتخاذ القرارات المختلفة يعزز من فرص الحياة السعيدة.
وقد يكون أهم قرار يمكن أن نتخذه في حياتنا هو “كيفية التفكير في أمورنا”، فالتفكير في الشيء يرتبط بالطريقة التي نشعر بها وينعكس على كيفية تعاملنا مع محيطنا.
فنحن نفكر ونقرر كيف نتصرف كآباء وأمهات، نفكر ونقرر كيف نتصرف فيما يتعلق بحياتنا المهنية، نفكر ونقرر عندما يتعلق الأمر بما هو مقبول أو مطلوب في حياتنا الاجتماعية.
ومهارة اتخاذ القرار تعتمد بشكل أساسي على أسلوب التفكير، وهنا تأتي أهمية “التفكير الناقد” Critical Thinking، وهو تقييم الأمور على أسس منطقية، وهو لا يعني النقد بالمفهوم السلبي، فبالتفكير الناقد نطرح أسئلة مهمة، تساعدنا على تقييم الدلائل المتوفرة لدعم فكرة ما، كما يساعدنا على فهم القضايا الصعبة واتخاذ القرارات السليمة، وتزداد أهمية هذا الأسلوب في التفكير إذا اقتنعنا أن أغلب القضايا لا يمكن التوصل للحل الأفضل لها بسهولة.
فمهارات التفكير الناقد أصبحت من أهم المهارات التي تدرس في المدارس ابتداء من الروضة، والهدف هنا أن يتم غرس هذه المهارات وتشجيع استخدامها عند الأطفال في سن مبكرة، فهل تملك أنت صفات “المفكر الناقد”؟
للمفكر الناقد صفات محددة أهمها أنه:
- متفتح الذهن.
- يطرح العديد من البدائل
- يحكم بدقة على مصداقية المصادر
- يتعرف على الأسباب والنتائج.
- يحكم على منطقية الحجج المطروحة.
- يستطيع الدفاع عن وجهة نظره.
- يسأل أسئلة توضيحية معقولة.
- يضع فرضيات سليمة.
- يشكل الاستنتاجات بحذر.
فمثلاً كل أم تواجه مشكلة باختيار أفضل مدرسة لأطفالها. وللتوصل لأفضل قرار، يجب دراسة جميع البدائل وجمع المعلومات عن المدارس، وماذا تقدم، ضرورة التمييز بين الحقائق مثل مستوى الخريجين الأكاديميين ونسبة المقبولين في الجامعات المعروفة وبين آراء من يعمل في المدرسة.
وكذلك الحال عند شعور العائلة أن المنزل أصبح ضيقاً وهناك حاجة لتغييره يجب دراسة البدائل مثل استئجار منزل أكبر أو شراء شقة أو قطعة أرض والبناء عليها بمشاركة آخرين؛ بحيث يتم دراسة كل بديل وجمع المعلومات عنه بعناية ومقارنة البدائل واختيار الأنسب. وهنا يقتضي التمييز بين رأي سمسار الأراضي (رأي شخصي) وحقيقة ارتفاع أسعار مواد البناء، وهو أحد الأسس في اتخاذ القرار.
وفيما يلي بعض الخطوات الأولية لاستخدام التفكير الناقد عند مواجهة أي مشكلة بهدف اتخاذ القرارات السليمة:
- عرّف ووضح المشكلة/ القضية: الهدف الأول هو الاعتراف بوجود مشكلة ثم فهمها بوضوح.
- اجمع المعلومات عن المشكلة: الأسباب التي أحدثتها.
- قيّم الدلائل: من أين حصلت على المعلومات؟ هل تمثل وجهات نظر مختلفة؟ هل هي حقائق أم آراء شخصية؟
- ادرس البدائل: اجعل جميع الحلول الممكنة تؤخذ بعين الاعتبار، ادرس إيجابيات وسلبيات كل بديل.
- اختر أفضل الحلول وطبقه وراقب النتائج.
تقول الأبحاث إن استخدام مهارات التفكير الناقد يرفع من نسب النجاح في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية. ومن الجدير بالذكر أن مهارات التفكير الناقد يمكن تعلمها وتعزيزها في جميع الأعمار.

* كاتب وباحث تربوي