هل يعوق "قانون قيصر" جهود إغاثة منكوبي الزلزال في سورية؟

أرشيفية
أرشيفية

زايد الدخيل

عمان- كشف الزلزال المدمر الذي تعرضت له سورية قبل أيام، هشاشة الوضع الإنساني في بلد ما يزال محاصرا منذ أكثر من 10 أعوام، وسط مأساة أسر بكاملها ما تزال تحت أنقاض الدمار الذي خلفه الزلزال، من دون أن تجد من ينتشلها، تحت وطأة ضعف إمكانيات الحكومة السورية، ما يضاعف فداحة الموقف هناك في كل ساعة، نتيجة "قانون قيصر" الذي تفرضه الولايات المتحدة على النظام السوري، ويفرض عقوبات على أنظمة وشركات تتعاون مع دمشق.اضافة اعلان
مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، سبق وأعلن أن انتقال المساعدات عبر الحدود من تركيا إلى سورية ما يزال متوقفا، لأمور لوجيستية، تعرقل وصول المساعدات إلى سورية من مناطق الحدود التركية. 
وأضاف المكتب، أن انتقال المساعدات عبر الحدود من تركيا إلى سورية، ما يزال متوقفا، ومن غير الواضح متى سيُستأنف بسبب قضايا لوجستية، لافتا إلى أن المساعدات الدولية، لمتضرري الزلزال في سورية عالقة على الحدود التركية.
ودعا الوزير الاسبق مجحم الخريشا لضرورة تدخل الدول العربية والشعوب الحرة في إسناد سورية، بكل ما امتلكت من قوة وقدرات وإمكانيات، للمساهمة بتسريع كسر الحصار، والغاء قانون قيصر، ووقف الحرب بأشكالها المختلفة، والتخلص من الحصار وحرب التجويع الذي يمارس ضد سورية.
وأضاف الخريشا، أن العقوبات الأميركية (قانون قيصر) المفروضة على سورية، تعوق الجهود الداخلية والخارجية لإغاثة ضحايا الزلزال، مؤكدا ان هذا امتحان أخلاقي وإنساني للدول التي أظهرت تعاطفا، بينما هي ما تزال مشاركة في حصار سورية.
واعتبر الخريشا ان قانون قيصر الأميركي، يشكل تحديا أمام التنسيق والعمل المشترك مع سورية، مؤكدا ضرورة التعاون الإقليمي لبدء مسار لعودة سورية إلى محيطها، قائلا "لا بد من وجود مجالات تفتح الباب للعمل المشترك مع سورية"، مشددا على أن بقاء قانون قيصر، يجعل المسار في غاية الصعوبة.
وأكد أن هناك محاولات عربية لعقد لقاء جماعي مع الأشقاء في سورية، موضحا ان دولا ترغب بعودة سورية للحاضنة العربية وللجامعة العربية، وبعضها يرفض، لكن بعد الحدث الكارثي، قد يكون هناك تغير في سياسة بعض الدول العربية لعودة سورية لحاضنتها العربية، باعتبار أن هذه الأزمات ومنها الزلزال، تحتاج لتكاتف عربي بشكل أعمق وأكبر.
ويستهدف قانون قيصر الذي وقعه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الحكومة السورية والأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة لسورية، وصناعات سورية، تتعلق بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، بزعم ارتكاب ممارسات لا إنسانية من النظام السوري بحق شعبه.
ويقول المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، إن الدول الغربية، صمت آذانها عن نداء سورية الاستغاثي، وغطت عيونها بما يسمى قانون قيصر لتفقد رؤية آلاف المنكوبين السوريين، بخاصة الأطفال منهم، وهم يئنون تحت أنقاض الزلزال المدمر الذي ضرب بلادهم وجارتهم تركيا فجر الاثنين الماضي، فيما لبّت دول عربية وأخرى واجبها الإنساني، كاسرة الحصار على دمشق وكاشفة عن الوجه الحقيقي للغرب الذي غذّى معاناة الشعب السوري طوال 11 سنة من الحرب.
وناشد الحجاحجة، دول العالم برفع الحصار ووقف العقوبات الاقتصادية على سورية، بأسرع وقت لمواجهة تداعيات الزلزال المدمر، مضيفا أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع، وهناك أبنية ما تزال مهددة بالانهيار.
وأضاف، إنه برغم المعاناة، لكن يد العرب امتدت إلى سورية، وغمرتها بسخاء العطايا، بحيث راحت كل دولة تتحدى العقوبات الدولية، لتنقذ دولة شقيقة تعانى من كارثة انسانية غير آبهه بالعواقب.
واضاف "كانت الأردن سباقه كعهدها، بحيث ابلغ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، نظيره السوري فيصل المقداد، بأنه وبتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني، سيرسل الأردن مساعدات اغاثية عاجلة وفورية، تضامنا مع سورية، لمواجهة تداعيات تلك الكارثة".
وبعد الضجة التى احدثها قانون قيصر الأميركى، قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية سامويل ويربيرج، إن واشنطن ستقدم كل المساعدات بدون أي قيود أو حدود للشعب السوري، مضيفا أن قانون قيصر لا يتضمن عقوبات أميركية؛ تمنع إرسال مساعدة إنسانية أو طارئة أو أدوية، واحتياجات الشعب السوري، وتقديم المساعدة في هذه الكارثة.
وبرغم التصريح الأميركي الرسمي، يرى استاذ العلوم السياسية الدكتور هاني السرحان، أن العقبات ما تزال تمنع وصول كامل المساعدات الى سورية، مشيرا الى انه في وقت خشيت فيه دول من خرق القانون الأميركي لكن التكاتف العربي الذي ظهر في الساعات الماضية، كان رسالة قوية للعالم بأن العرب للعرب.
وأكد السرحان، أن العقوبات الاقتصادية تؤثر على صعوبة الوضع الإنساني، لافتا إلى أن عملية الإنقاذ تتعرض لمعوقات عدة، أولها نقص الآليات الخاصة بإنقاذ الأشخاص تحت الأنقاض، والعقوبات تشكل العائق الأساسي لوصول هذه الآليات.
وتابع، أن قانون قيصر من أقوى القوانين العقابية التي فرضت على سورية، وبالتالي لا من وقفه، فهذه الأوضاع المأساوية الحالية تحتم النظر في هذا الأسلوب العقابي، إذ يجب رفعه عن سورية، نتيجة هذا الزلزال.
ويرى السرحان، أنه في حال اقدمت الولايات المتحدة على رفع العقوبات أو تحجيمها مؤقتا، ستكون خطوة لرفع القانون نهائيا من على كاهل الشعب السوري، لأن عدم وصول المساعدات للكثير من المناطق المتضررة من الزلزال في سورية، جعل الأوضاع الإنسانية هناك في حالة يرثى لها، وحتى من قبل الزلزال كانت الأوضاع الإنسانية صعبة ومعقدة، في ظل معاناة العالم كله من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.