وزيرة الخارجية الألمانية: الأردن يعاني أكثر من أي دولة أخرى

وزير الخارجية يجري مباحثات مع نظيرته الألمانية- (تصوير: أمير خليفة)
وزير الخارجية يجري مباحثات مع نظيرته الألمانية- (تصوير: أمير خليفة)

عمّان- أكّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، اليوم، أن البلدين ماضيان في تعزيز علاقاتهما المتميزة والعمل المشترك لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

اضافة اعلان

وشدّد الوزيران خلال محادثات أجرياها في عمّان اليوم على صلابة علاقات الشراكة والحرص على تعزيزها عبر زيادة التعاون في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم.

كما أكّدا استمرار التنسيق وتكثيفه في أطار جهود تفعيل العملية السلمية، بما في ذلك عبر مجموعة ميونخ التي تضم أيضاً مصر وفرنسا، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا).

وبحث الصفدي وبيربوك،خلال زيارة وزيرة الخارجية الألمانية الأولى للمملكة، منذ تبوئها موقعها في شهر كانون الأول الماضي التطورات في المنطقة وأوروبا وقضية اللاجئين.

وأكد الصفدي، الذي كان التقى بيربوك بعد أسبوع من توليها مسؤولياتها على هامش اجتماعات مجموعة استوكهولم للحد من الانتشار النووي في السويد نهاية العام الماضي، أهمية التطور الذي شهدته العلاقات الثنائية على مدى سنوات الماضية، والذي تبدى تعاوناً أوسع وتنسيقاً مستمراً إزاء القضايا الإقليمية.

وشدّد الصفدي على أهمية لقاء القمة الذي سيجمع جلالة الملك عبدالله الثاني وفخامة المستشار الألماني أولاف شولتز قريباً في إعطاء المزيد من الزخم لمسار تعزيز الشراكة المتجذرة بين البلدين.

وشكر الصفدي نظيرته الألمانية على الدعم الذي تقدمه بلادها التي تمثل ثاني أكبر مانح للمملكة.

وأكدَت الوزيرة الألمانية على أهمية الأردن شريك رئيس لألمانيا في المنطقة، وقالت إن ألمانيا ستبقى شريكاً موثوقاً يعتمد عليه الأردن.

وفي مؤتمر صحافي مشترك قال الصفدي إن لقاء "اليوم أكّد متانة العلاقات الأردنية-الألمانية التي تجذرت عبر السنوات الماضية عبر التعاون الوثيق ثنائياً، وعبر التنسيق المكثف إزاء قضايا المنطقة وجهودنا المشتركة لحل الأزمات الإقليمية وتكريس الأمن والاستقرار والسلام في منطقتنا".

وزاد "علاقاتنا علاقات قوية، التواصل بيننا مستمر على مستوى جلالة الملك حفظه الله والمستشار الألماني، ونحن نثمن عالياً الشراكة التي تجمعنا بألمانيا، ونشكر ألمانيا أيضا على الدعم الذي تقدمه للمملكة".

وأشار الصفدي إلى أن ألمانيا أقرت العام الماضي دعماً للأردن بحوالي ٤٨٣ مليون يورو، لافتاً إلى أن هذا الدعم سيسهم في المساعدة على مواجهة التحديات التي جاء الكثير منها "انعكاساً للأزمات الإقليمية التي عانى الأردن تبعاتها".وقال الصفدي إن التعاون المكثف يشكل قطاعات الطاقة والمياه والدفاع.

وأضاف "أكدّت ومعالي الوزيرة اليوم أننا مستمرون في العمل على تعزيز هذا التعاون وعلى زيادته في المجالات المتعددة، اقتصادياً واستثمارياً ودفاعياً، وفي مواجهة الإرهاب وفي غيره من القضايا التي نتفق عليها وهي كثيرة."

وشكر الصفدي نظيرته الألمانية على الدعم المستمر الذي تقدمه بلادها إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، لافتاً إلى أن ألمانيا هي ثالث أكبر دولة مانحة للوكالة، حيث بلغ دعمها في العام 2020 حوالي سبعين مليون دولار وفي العام 2021 حوالي أربعين مليون دولار .

وقال الصفدي "علاقاتنا تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو المزيد من التعاون. ونتطلع إلى اللقاء الذي سيجمع جلالة الملك وفخامة المستشار قريبا للبناء على هذه العلاقة القوية والشراكة المتميزة".

وقال وزير الخارجية إن المحادثات تناولت عديد قضايا إقليمية ودولية حيث كان هنالك نقاش معمق حول القضية الفلسطينية، مشيراً إلى التوافق الأردني الألماني على ضرورة إيجاد أفق سياسي حقيقي للتقدم نحو تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وقال "نثمن موقف ألمانيا الداعم لحل الدولتين. وكما تعلمون عملنا معاً في الماضي عبر مسار مجموعة ميونخ من أجل إيجاد البيئة التي تسمح بانخراط حقيقي بين الأطراف من أجل التقدم نحو حل الدولتين." وأكّد الصفدي "أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر. وأنه يجب العمل مكثفاً وبتعاون الجميع من أجل إيجاد أفق سياسي حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة تأخذنا باتجاه حل الدولتين الذي يُجسد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل."

وشدّد الصفدي على ضرورة وقف كل الخطوات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين، وقال إن "السلام هو في مصلحة الجميع، وأننا يجب أن نعمل جميعاً من أجل تحقيق السلام الذي يُلبي الحقوق المشروعة لجميع الأطراف. ولألمانيا دور رئيسي في هذا الجهد."

ولفت الصفدي إلى أنه اتفق وبيربوك على "الاستمرار في العمل معاً من أجل التوصل إلى اختراق، على الأقل فيما يتعلق بالعودة إلى المفاوضات.

وأوضح الصفدي أن المحادثات بحثت أيضاً تحدي الإرهاب حيث الموقف واحد حول الاستمرار في محاربته والتصدي لظلاميته.

وقال إنه بحث ووزيرة خارجية ألمانيا أيضاً الجهود المبذولة للتوصل إلى حلٍ سياسيٍ للأزمة السورية. وأكد الصفدي أن هذا الحل يجب أن يحفظ وحدة سوريا وتماسكها ويخلصها من الإرهاب، ويهيئ الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية للاجئين.

وقال "وهنا أود أن أشكر مرة أخرى ألمانيا على الدعم الذي تستمر في تقديمه للاجئين، ولمساعدة الدول المستضيفة وبينها الأردن، على مواجهة هذا العبء، لأننا متفقون على أن توفير العيش الكريم للاجئين هو أولوية، وهو أيضاً مسؤولية مشتركة، ليس فقط مسؤولية الدول المستضيفة، ولكن مسؤوليتنا جميعا في المجتمع الدولي".

وقال الصفدي أن المباحثات غطّت أيضا التطورات في المحادثات حول الملف النووي الإيراني والأوضاع في اليمن، مشيراً إلى أن الأردن يؤكد حل الأزمة اليمنية ويدين الهجمات الحوثية الإرهابية على دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المملكة العربية السعودية.

وأضاف الصفدي "كما قال جلالة الملك نقف في الأردن مع أشقائنا في كل ما يتخذونه من خطوات من أجل حماية أمنهم واستقرارهم، وأيضاً نقف معهم في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة الكارثة التي كان لها انعكاسات كارثية على الشعب اليمني الشقيق".

بدورها، أكّدت وزيرة الخارجية الألمانية تثمين بلادها للشراكة مع الأردن الذي يعاني تبعات الأزمات الإقليمية. وأكّدت أن الأردن "عنصر رئيسي للاستقرار في المنطقة وشريك رئيس بالنسبة لنا."

وقالت "نحن نكنّ للأردن عظيم الاحترام لجهودكم في استقبال وتأمين عيش اللاجئين، سواء الفلسطينيين أو السوريين، الذين لجأوا الى الأردن في الأعوام أو العقود السابقة."

وأشارت إلى أنها زارت مخيم الطالبية للاجئين الفلسطينين "وتمكنت من الاطلاع بشكل شخصي على حياة الناس هناك ورغباتهم ومخاوفهم، خاصةً الطالبات وطلبة المدارس والأسر التي تعيش هناك."

وأضافت "الفتيات والأولاد الذين تحدثت معهم اليوم أثاروا انبهاري في الحقيقة بتعطشهم للحياة، باهتمامهم وأملهم في مستقبل جديد، وهذا رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها. ويقع على عاتقنا نحن من في السياسة مسؤولية إتاحة فرصة مستقبلية للشباب أياً كان المكان الذين ينحدرون منه، أيّا كانت الظروف السياسية التي يعيشون ويتربون فيها."
وقالت إنه من دون "مستقبل يحمل الأمل لن يكون هناك استقرار على المدى الطويل."

وأضافت بيربوك إلى أن بلادها التي تمثل ثاني أكبر شريك تنموي مستمرة في تقديم المساعدة وإيجاد الافاق للاجئين أيضا. وأكدت "سنبقى لجانبكم كشريك يعتمد عليه."

وأكدت الوزيرة الألمانية أن "حل الدولتين القائم على المفاوضات فقط وحصرياً هو ما سيمنح السلام المأمول والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".

وقالت بيربوك التي أكّدت أهمية دور مجموعة ميونخ "نحن نعلم أن الطريق طويل ووعر جداً نحو هذا الحل، ولكني على قناعة أن كل خطوة مهما كانت صغيرة ستمهد الطريق نحو المفاوضات المباشرة، وسوف نواصل العمل بشكل مشترك معكم، ونكن عميق التقدير لجهودكم الحكيمة والدبلوماسية" لتفعيل العملية السلمية.

وقالت إنه جرى خلال المباحثات التشاور حول الصيغ المختلفة التي يمكن أن نواصل بها العمل بالمستقبل. وأشارت إلى أهمية التعاون أيضاً بالنسبة لسياسات المناخ وسياسية الطاقة، وهي عنصر هام جداً حتى الآن في علاقتنا الثنائية، ونريد توسيع هذا الإطار في الشرق الأوسط بشكل خاص والأردن بوصفها أحد البلدان أكثر البلدان فقراً في المياه وسوف تعاني من تبعات تغير المناخ بشكل خاص. التعامل مع هذا التهديد العالمي سيتطلب تحولاً جذرياً في الاقتصاد وإعادة توجيه لتزويد الطاقة".

وزادت "هنا تكمن أيضاً فرصة فريدة من نوعها وأسس جديدة للتعاون. فهنا في منطقة الشرق الأوسط مسألة الطاقة هي أيضاً مسألة تحدد الحرب والسلام ولذلك فإن سياسة المناخ في القرن الحادي وعشرين هي جيوسياسية ونحن سندمج هذه النقطة بشكل أكثر بالمنهجية في سياستنا الخارجية."

وأشارت الوزيرة إلى دعم بلادها التعاون الاقليمي في مجالات الطاقة والمياه، لافتةً إلى مذكرة التفاهم التي وقعها الأردن وإسرائيل في الإمارات العربية المتحدة لدراسة جدوى تبادل الطاقة والمياه مع اسرائيل.

وفي ردٍ على سؤال حول جهود إحياء عملية السلام والدور الأردني والألماني المشترك في حشد الدعم المالي والسياسي للأنروا، قال الصفدي "ألمانيا والأردن متفقان على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، والتعاون بيننا من أجل إيجاد البيئة التي تضمن تقدمنا باتجاه هذا الحل مستمر."

وأضاف "تذكرون الدور الذي قامت به مجموعة ميونخ في وقت كان هناك غياب لأي جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل، وقامت المجموعة بدور رئيس للحؤول دون مصادرة ثلث الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذلك الوقت. تنسيقنا مستمر لم يتوقف منذ تلك اللحظة، وهذا التنسيق سيستمر أيضاً، لأن لألمانيا دور رئيس، ودور مهم، في حشد الدعم اللازم لإعادة الأطراف إلى المفاوضات"

وقال الصفدي أن هناك تحديات "ندرك صعوبتها. الإجراءات الأحادية تقوض حل الدولتين، وبالنسبة لنا في المملكة تعرفون موقفنا بشكل واضح، لا يمكن القفز فوق القضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية هي أساس الصراع و هي مفتاح الحل، ومن أجل تحقيق السلام لا بد من أن نركز كل جهودنا على حل هذه القضية، عبر الانخراط في مفاوضات جادة وفاعلة للوصول إلى حل الدولتين."

وزاد "نحن مستمرون في العمل مع شركائنا في ألمانيا وشركاءنا في مجموعة ميونخ مصر وفرنسا، وأيضاً مع الولايات المتحدة وهي حليف رئيس لنا في الأردن، ولها دور قيادي في العملية السلمية. كلنا ندرك أننا يجب أن ننهي حال الجمود، وكلنا يدرك أنه يجب إيجاد أفق سياسي، لأن غياب الافق السياسي مجتمعا مع غياب الأفق الاقتصادي، لا ينذر الا بما لا نريده جميعا وهو تفجر الأوضاع، وبالتالي من أجل إيجاد الأفق السياسي وإعادة الأمل بجدوى العملية سلمية، لا بد من العودة إلى مفاوضات حقيقة ونعمل بشراكة كاملة مع ألمانيا من أجل الوصول إلى ذلك الهدف."

فيما يتعلق بالأنروا، قال الصفدي "ألمانيا لها دور رئيس في دعم الوكالة. ألمانيا من أكبر ثلاث دول داعمة لموزانة الوكالة. ألمانيا لم تغب عن أي من المؤتمرات التي كنا نظمناها سابقاً، وبالتعاون مع السويد، لدعم الوكالة وتوفير الأموال لسد العجز الذي عانت منه لفترات طويلة."
وقال "تحدثت مع معالي الوزيرة حول الأنروا، وندرك أهمية العمل معا من أجل ضمان استمرار الوكالة في القيام بدورها وتأدية واجباتها وفق تكليفها الأممي إلى اللاجئين الفلسطينيين، لأن أي تراجع في دور الأنروا سيكون له انعكاسات كارثية، على متلقي خدماتها."

وقال "تذكروا أن في غزة وحدها أكثر من 260 الف طالب يذهبون إلى مدارس الأنروا، وأكثر من 560 ألف طالب فلسطيني يعتمدون على الوكالة في تعليمهم. الملايين يعتمدون على الوكالة في توفير الخدمات الصحية لهم، وكلنا نذكر الدور الرئيس الذي قامت به الأنروا خلال الحرب على غزة العام الماضي، وبالتالي لابد من الحفاظ على الأنروا ليس فقط فيما يتعلق بقدرتها على توفير خدماتها للاجئين الفلسطينيين، ولكن أيضا بما تمثله من التزام دولي بحقوق اللاجئين والاستمرار في دورها لحين حل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية وفي إطار حل كلي للقضية الفلسطينية."

وزاد "ألمانيا شريك رئيس وشريك أساسي، ولها دور مهم، ونحن نثمن عاليا حجم الانخراط والجهد الذي تقوم به، رغم التحديات الكبيرة والانشغالات الكثيرة، خصوصاً في هذه الفترة الحالية فيما يتعلق بالأوضاع في أوروبا، وروسيا وأوكرانيا، فزيارة الوزيرة الى المنطقة في هذا اللحظات وفي هذا الوضع الصعب مؤشرٌ على مدى اهتمام ألمانيا بالمنطقة وتحديدا بالقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأيضا للتأكيد على أهمية التنسيق المشترك الذي نقوم به معاَ."

وفي رد على سؤال حول المخاوف من اندلاع حرب في أوروبا والقلق إزاء انعكاسات ذلك على المنطقة، وإمكانية تراجع الاهتمام بمشاكل المنطقة، وأن ينعكس ذلك على الاهتمام باللاجئين، قال الصفدي "نحن جوار واحد، كل ما يجري في المنطقة ينعكس على أوروبا، وكل ما يجري في أوروبا ينعكس على منطقتنا، هذا هو الدرس الذي تعلمناه جميعا من التاريخ، وبالتالي نحن نأمل أن يتم نزع فتيل الأزمة في أوروبا عبر الحوار المستند إلى القانون الدولي. ونأمل أن تنجح الجهود المكثفة التي يتم بذلها الآن من أجل إنهاء التوتر والعودة إلى الهدوء ومعالجة القضية بالطرق الدبلوماسية."

وحول اللاجئين قال الصفدي "نحن قلقون من تراجع الدعم الدولي للاجئين وللدول المستضيفة للاجئين. وكما قلت في بداية الحديث، اللاجئون مسؤولية دولية ولا يمكن أن تترك للدول المستضيفة وحدها. الكل عليه أن يتحمل مسؤوليته في هذا الصدد. نحن نثمن عالياً الدعم الذي قدمه المجتمع الدولي وأوروبا وألمانيا تحديداً للاجئين وللمملكة من أجل مساعدتها على تلبية حق اللاجئين في العيش الكريم، ونقلق من تراجع الاهتمام بقضية اللاجئين دوليا وتراجع الدعم، لأن ذلك سيضع المزيد من الضغوط علينا، وسينعكس سلبا على قدرتنا على توفير احتياجات اللاجئين."
وأضاف "في الأردن، هنالك مليون وثلاثمائة ألف شقيق سوري، عشرة بالمئة منهم فقط يعيشون في مخيمات اللجوء، تسعون بالمئة منتشرون في كل مناطق المملكة، مئة وثلاثة وثلاثون ألف طالب سوري يدرسون في مدارسنا الرسمية. كل هذه أعباء كبيرة، لكننا ملتزمون في الأردن بتقديم كل ما نستطيعه من دعم للاجئين ليتمكنوا من العيش بكرامة، وليحصلوا على حقهم في التعليم وفي الخدمات الصحية وغيرها، لأن الاستثمار في اللاجئين هو استثمار في مستقبل المنطقة ومستقبل أوروبا أيضا. وترك اللاجئين للعوز والجهل والغضب سيكون له انعكاسات سلبية ليس فقط على المنطقة، ولكن على أوروبا أيضا."

وأشار الصفدي "أوروبا قلقة من موضوع هجرة اللاجئين إليها، ونحن نقول إنه إذا حصل اللاجئون على الحياة الكريمة في المنطقة، لن يغامروا باللجوء إلى أوروبا. وبالطبع فإن الحل الأساس لقضية اللاجئين والحل الذي نسعى إليه جميعا هو إيجاد الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية لهم إلى بلادهم، ومن هنا نحن نعمل في المملكة بشكل مكثف على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لتنتهي هذه الكارثة وكل ما أنتجته من خراب ودمار وليتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم. لكن إلى حين أن يحدث ذلك يجب أن نتحمل جميعا مسؤولياتنا، وأن نوفر العيش الكريم لهم."

من جانبها قالت وزيرة خارجية ألمانيا في رد على سؤال حول التعاون بين بلادها والأردن "هناك مجالات عديدة مختلفة للتعاون، منها مجال الطاقة، والتي تعد أحد أكبر التحديات التي تواجهنا، حيث تطرقنا لاستخدام الطاقة المتجددة وانتاج الهيدروجين، كما تحدثنا أيضا عن التعاون الأمني ومجالات يتم إحراز تقدم في شأنها ومنها الاقتصاد والبناء ومجالات عديدة مختلفة. هناك بالفعل تعاون قائم."

وحول التعاون الاقليمي قالت بيربوك "لا يمكننا فصل مسألة الاقتصاد عن السياسية، بل العكس أن الاستقرار هو شرط لنجاح الاستثمار، والاستثمار يقودنا إلى الاستقرار، لذلك من المهم جداً بالنسبة لنا النظر إلى التعاون الثنائي وكذلك التعاون الإقليمي بما في ذلك حل القضايا السياسية والمسائل الاقتصادية بشكل مشترك."

وقال الصفدي ردا على السؤال "كلنا نريد أن نحقق التنمية الاقتصادية وتوفير الفرص، من أجل ذلك يجب تحقيق الأمن والاستقرار والسلام لأنه في غياب بيئة إقليمية آمنة ومستقرة، لن تتحقق التنمية الاقتصادية المنشودة. نعول كثيراً على دور القطاع الخاص ودور الاستثمارات، فالاستثمارات لن تأتي إلا إلى منطقة تنعم بالأمن والاستقرار، منطقة يضمن المستثمرون أن استثماراتهم محمية. كل هذا مترابط والأساس هو تحقيق الأمن والاستقرار."
وشدد على أن "التعاون الإقليمي المنشود سيبقى منقوصا ولن يحقق أهدافه ما لم تكن هناك بيئة إقليمية يتحقق فيها الأمن والاستقرار. وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ثمة مساحات كبيرة للتعاون لمعالجة التحديات المشتركة، لكن الأفق يبقى محدوداً ما لم تحل القضية الفلسطينية، لنعمل جميعا على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية لشعوبنا. مستمرون في التعاون ومدركون أن نجاح التنمية الاقتصادية، يتطلب بيئة إقليمية مستقرة، ومن هنا أيضا نتعاون بشكل مكثف على إيجاد هذه البيئة."

وفي ردها على سؤال حول استعداد المانيا لعدة سيناريوهات للأزمة في أوكرانيا، وطلب الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته من المواطنين الأمريكيين مغادرة أوكرانيا، وإذا كانت تدعو المواطنين الألمان مغادرة أوكرانيا، اجابت الوزيرة الألمانية "كما قلت بالفعل نحن نتبادل الرؤي بشكل متواصل وأيضا عن مسائل الأمن في هذه المسألة تحديداً وهذا ليس فقط مع الجانب الامريكي بل يتم التبادل مع الاصدقاء الأوروبيين."

وغادرت الوزيرة الألمانية المملكة إلى مصر حيث تستكمل جولتها الاقليمية التي شملت فلسطين واسرائيل وركزت خلالها على تفعيل العملية السلمية.