وسط البلد.. أزمة الآثار تراوح مكانها

آثار اكتشفت مؤخرا بوسط البلد بعمان خلال حفريات انشاء عبارة صندوقية -(تصوير: امجد الطويل)
آثار اكتشفت مؤخرا بوسط البلد بعمان خلال حفريات انشاء عبارة صندوقية -(تصوير: امجد الطويل)
مؤيد أبو صبيح عمان - ألحقت الحفرية التي أحدثتها امانة عمان الكبرى، لغايات وضع عبارة صندوقية لتصريف مياه الأمطار، بوسط البلد في العاصمة، أضرارا بالغة بأصحاب المحلات التجاري، الذين نفذوا اعتصاما قبل أيام بسبب الحفرية، مؤكدين أن الأخيرة "شلت" الحركة التجارية في هذه المنطقة، وتسببت بالمزيد من الخسائر الفادحة، في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد، التي ارهقت جميع القطاعات، ومن بينها التجارية. وطالب التجار المعتصمون، أمانة وعمان ودائرة الآثار العامة، بضرورة البت بمصير "الحفرية الأثرية"، مؤكدين أن "مصالحهم قد تضررت جراء ذلك، فضلا عن تضررها سابقا جراء تداعيات أزمة كورونا". وكانت "الأمانة" قد باشرت قبل أسابيع بتنفيذ مشروع تصريف مياه امطار الشتاء التي تداهم عادة منطقة وسط البلد، وتلحق أضرار مادية كبيرة، ليتوقف المشروع بعد اكتشاف معالم أثرية رومانية أثناء الحفريات. ومنذ أكثر من خمسة عشر يوما ولا قرار رسميا باستكمال العبارة الصندوقية من عدمه، والذي يهدف إنشاؤها إلى منع حدوث فيضانات بالمنطقة، كما حدث في أعوام سابقة. وقالت مصادر مطلعة في أمانة عمان، في تصريح صحفي لـ"الغد"، إن الوضع ما يزال على حاله في "محيط الحفرية الأثرية"، مشيرًا إلى أن الأمر برمته بيد دائرة الآثار العامة، صاحبة الولاية، على "الآثار" المكتشفة في المكان. والآثار المكتشفة تعود إلى القرن الثاني بعد الميلاد، وهي عبارة عن جزء من حمام روماني، فضلا عن أنه جرى العثور على تمثالين رومانيين بدون رأس، بالإضافة إلى جرار من الفخار كانت تستخدم كأدوات للحمام الوماني آنذاك، وقيمتها عالية ماديا ومعنويا، بحسب دائرة الآثار العامة. ولفتت المصادر نفسها إلى أن التأخير على صعيد اتخاذ قرار مواصلة العمل من عدمه، يؤثر على المشروع برمته، التي ترى فيه الأمانة أنه مشروع "ضروري وحيوي واستراتيجي"، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه. وفي السياق، واصلت "الأمانة"، المضي بأعمال "العبارة الصندوقية" من الجهة المقابلة، قائلة إنها ستساهم في حال لم يتم استكمالها جراء "الحفرية الأثرية" بحل نحو 50 % من مشكلة مياه الأمطار. وبينت المصادر، التي طلبت عدم نشر اسمها، أن مساحة الحفرية الأثرية، بلغ نحو 150 مترًا. وكان المدير التنفيذي للطرق بـ"الأمانة"، المسؤول عن المشروع، رائد حدادين قال، في تصريحات صحفية سابقة، إن العمل مستمر في جسم العبارة الصندوقية ومتوقف في الحفر، حيث سيربط مع جسم العبارة القديمة، وأنه لا بد من الوصول في أعمال الحفر وإنشاء جسم العبارة لغاية المسجد الحسيني، لحل مشاكل المياه المتدفقة الى شارع قريش من مناطق العبدلي والجبيهة، مرورا بشارع الملك حسين وتلاع العلي وزهران ووادي صقرة مرورا بشارع عرار. وأوضح أن إيقاف المشروع، يعني إيقاف الحلول المائية لوسط البلد، وبالتالي فإن الحل لمشاكل تصريف مياه الامطار سيكون منقوصا ان لم يستكمل الاعمال لغاية المسجد الحسيني. وأكد أهمية العبارة الصندوقية، حيث ان جسم العبارة القديمة، فيه تفاوت بمساحة المقطع العرضي من 38 مترا مربعا في شارع قريش، لتضيق الى 26 مترا مربعا تحت منطقة المدينة والمكتبات وسط العاصمة. وقال إن وسط البلد زاخر بالمحال التجارية العاملة من بداية القرن الماضي، وإن الأمانة تنتظر بعد توقف الحفر لأسبوع نتيجة اكتشاف موقع أثري، مع استمرارية العمل بجسم العبارة قرار دائرة الآثار لهذا المشروع الحيوي.اضافة اعلان