يرفضون الشفافية

يبدو أن القائمين على العملية الانتخابية لمنصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، والمقررة في زيوريخ يوم الجمعة المقبل، يرفضون الانصياع للمنطق و"الأخذ بالأسباب" و"اتقاء الشبهات"، فيما يتعلق بآلية التصويت التي يفترض أنها سرية وتبقى كذلك.اضافة اعلان
الأمير علي بن الحسين لجأ الى محكمة التحكيم الرياضية (كاس) أمس، من أجل إقامة حجرة اقتراع شفافة يوم الانتخابات لضمان "الشفافية"، لأن ذلك سيكون حلا مثاليا لضمان "شفافية" التصويت، بحيث تكون حجرة الاقتراع شفافة تسمح بالتأكد من أن كل ناخب يصوت بشكل صحيح، بضمير ومن دون ضغوط، ولمنع المصوتين من تصوير أوراقهم من أجل إثبات التزامهم بترتيبات تصويت معينة.
رئيس لجنة الانتخابات في الفيفا السويسري دومينيكو سكالا، وافق بأن يترك المصوتون دليلا على تصويتهم من خلال تصوير ورقة الاقتراع، بهاتفهم الجوال مثلا، وفي الوقت نفسه يرفض طلب الأمير علي.
أين شفافية ومصداقية ونزاهة الانتخابات المقبلة؟... ما هي الفائدة المرجوة من تصوير ورقة الاقتراع؟.. أليس ذلك يعني بأن ثمة ضغوطات و"صفقات" تتم لـ"بيع وشراء" الأصوات "على عينك يا تاجر"؟.. أليس ذلك يعني بأن "الدفع" سيتم بعد التأكد من تصويت المصوت؟.
الأمير علي قال لهم بالحرف الواحد... "أنا مستعد لتوفير تلك الحجرة الشفافة على حسابي الخاص".. أليس ذلك يحجب أي عذر فيما يتعلق بالنفقات، هذا اذا كانوا يهتمون للنفقات بعد أن سرقت أموال "الفيفا" من "رجال العصابات" في إمبراطورية كرة القدم.
المسألة واضحة... يريدون للفساد أن يبقى موجودا في "الفيفا".. يريدون استمرار بيع وشراء الأصوات الانتخابية بأبخس الأثمان، يريدون للفاسدين أن يبقوا جاثمين على صدر كرة القدم.. يلوثون هواءها وينتهكون شرفها ونزاهتها ويبيعون ويشترون بمبادئها.
ندرك جيدا بأن الأمير علي بن الحسين أمام طريقين.. الربح أو الخسارة، وهذا أمر بديهي في الانتخابات، وندرك بأن الأمير دق ناقوس الخطر مرارا، ووضع الجمعية العمومية للفيفا أمام مسؤولياتها وقذف الكرة في ملعبها لكي تحسن الاختيار هذه المرة، بعد أن تعرضت للخداع في الانتخابات الماضية.
سواء فاز الأمير علي بن الحسين أو خسر لا سمح الله يوم الجمعة المقبل، فإن العالم سيحترم هذا الأمير الذي اتخذ مواقف رجولية كثيرة وقبل التحدي وخاض معارك متعددة لمحاربة الفساد والفاسدين، واصطدم بمؤامرات "ليس لها أول من آخر".