10 أيام فاصلة بشأن "أزمة حبوب عالمية".. ما مصير الأردن؟

شروق البو

عمان- يترقب العالم يوم الثامن عشر من آذار (مارس) الحالي، وهو تاريخ انتهاء صلاحية اتفاق الحبوب بين روسيا وأوكرانيا الذي جرى توقيعه صيف العام الماضي، برعاية الأمم المتحدة وتركيا، وما إن كان سيمدد مجددًا من عدمه.

اضافة اعلان

وكانت الحرب الأوكرانية تسببت بأزمة غذاء عالمية حذرت فيها الأمم المتحدة من مخاطر المجاعة في الدول النامية، بعد تعذر تصدير كييف لمنتجاتها من الحبوب إثر الغزو الروسي في 24 شباط(فبراير) من العام الماضي، لكن مناشدات دولية أثمرت عن اتفاق عرف باتفاق البحر الأسود.

وتعد أوكرانيا أحد أكبر مصدري الحبوب في العالم، وبموجب الاتفاق صدّرت حتى السادس من آذار(مارس) الحالي، 32.9 مليون طن حبوب بانخفاض مقداره 26.6 %، عن العام الذي سبقه.

لكن شيئًا جديدًا طرأ على احتمالية عدم تمديد الاتفاق، وهو احتجاج روسيا على القيود المفروضة على صادراتها من الحبوب والأسمدة والمدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين.

وقالت موسكو إنه ما لم يتم أخذ مصالح المنتجين الزراعيين ومنتجي الأسمدة الروس بالاعتبار من حيث الوصول إلى الأسواق العالمية دون عراقيل لن يتم تمديد الاتفاق.

محلياً، أثرت الأزمة الأوكرانية على الأردن اقتصاديًا، وقال رئيس الوزراء بشر الخصاونة في تصريحات قبل أيام إن تلك الحرب كلفت الأردن مليار دينار جزء منها ذهب لدعم مادة القمح والشعير والآخر للمحروقات.

وبرزت تساؤلات حول مدى تأثير عدم تمديد اتفاق الحبوب على المملكة، وهو ما أجاب عليه خبراء في الشأن الاقتصادي.

قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن العقدة تتمثل فيما تطالب به روسيا لصالح منتجيها الزراعيين، كما أن العقوبات الغربية على روسيا تهدف إلى تقليل أو تخفيض أو حتى منع روسيا من الحصول على إيرادات من صادراتها، سواء كانت تتعلق بالطاقة أو المعادن أو السلع الغذائية.

وأضاف عايش لـ”الغد” أن “روسيا تريد أن يستمر هذا الاتفاق لتحُد من فعالية العقوبات الغربية عليها من جهة، وتريد أن تقلل من الخسائر والتكاليف على مزارعيها، وهذا أمر في غاية الأهمية”.

وتابع: “روسيا تريد أيضا لقطاعاتها الزراعية والقطاعات المنتِجة المختلفة أن تستمر بعملها تفاديا لتراجع أو توقف الإنتاج فيها، خصوصا مع الانعكاسات المعيشية والاقتصادية المترتبة على ذلك”.

وأردف أن “روسيا تضع هذا الشرط باعتبار أن التصدير أو السماح بعودة تصدير منتجات الحبوب من أوكرانيا يجعل الأخيرة تستفيد ماديا من صادراتها بينما تُحرم روسيا من عوائد منتجاتها”.

واستكمل المتحدث نفسه: “لذلك ومع احتمال عدم عودة اتفاق الحبوب للتنفيذ بالشكل الذي كان عليه سابقا، وربما توقفه، فإننا نعود إلى المربع الأول لأزمة نقص المعروض من الحبوب على وجه التحديد، والتي ستؤدي إلى رفع الأسعار، والتأثير على كلفة المواد الغذائية الأساسية لدولة مثل الأردن”.

وزاد: “وهذا له تداعياته المتعلقة بزيادة الأسعار وبقاء التضخم مرتفعا في الأردن”.

وأشار عايش إلى أن هذه الأزمة كلها مصحوبة بارتفاع أسعار الفوائد في الأسواق العالمية ومشكلات في مصادر التمويل الاحتياطي من العملات الأجنبية لسداد كلفة المستوردات التي تحتاجها الدول، ما يؤثر على كلف المعيشة في دول العالم ومنها الأردن، خصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان الذي يرتفع فيه الإنفاق على المواد الغذائية مقارنة بالأشهر الأخرى.

وأكد الخبير الاقتصادي أن “هذا يعني ارتفاعا إضافيا على أسعار السلع الغذائية وغيرها، وأن الأسر الأردنية ستتحمّل مزيدا من الكلف المعيشية، وقد يتحوّل رمضان إلى مشكلة بالنسبة للفقراء ومحدودي الدخل”.

يُشار إلى أنه تقرر تمديد اتفاق تصدير الحبوب بين أوكرانيا وروسيا، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، وذلك لمدة 120 يوما، على الرغم من أن موسكو قالت إن مطالبها لم يتم الوفاء بها بالكامل بعد.
وتنتهي المرحلة الحالية من الاتفاق، في 18 آذار (مارس)، فيما يتقرر تمديده إذا لم يبد أي طرف اعتراضا رسميا.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري، إن المنتجات الغذائية مهمة لكل العالم، وبسبب العولمة زاد اعتماد الدول على بعضها، واتسع التبادل التجاري بينها، لكن الحروب بشكل عام تؤدي إلى خلل بسلاسل التوريد، بحيث يصبح من الصعب الحصول على السلع.

وأضاف الحموري: “روسيا من المصدرين الرئيسيين للقمح والزيوت على مستوى العالم، ومنطقتها تأثرت بالحرب، ما أدى إلى انخفاض المعروض من هذه السلع وبالتالي ارتفاع أسعارها، كما أن النقل والتأمين ارتفع في المنطقة وانعكس على الأسعار”.

وأوضح أن “روسيا تقول في اشتراطها المتعلق باتفاق الحبوب، إنه إذا بقيت إمداداتنا من مدخلات الإنتاج دون أي مشاكل فليس لدينا مشكلة بتصدير القمح للعالم، ولكن إذا حدث خلل بالتصدير فهو بسبب دول الغرب التي منعت ذلك”.

وبين أن “الأردن يستورد القمح من مصادر عدة، والقمح أقرب ما يكون للسلعة السياسية التي ترتبط بالاستقرار السياسي، والحكومة تنظر للقمح على أنه سلعة أساسية يجب الحفاظ على مخزون استراتيجي منها، وهناك تحوط شديد بشأن هذه المادة في الأردن”.

وقال الحموري: “لا أتوقع حدوث تأثيرات سلبية فيما يتعلق بالقمح في الأردن في حال انتهاء الاتفاق، ولكن في الوقت نفسه، الأردن مليء بالاحتقانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ونفاد أي سلعة أساسية في الأردن (قمح، زيوت، سكر، أرز، حليب مجفف) سيؤثر جدا على الاستقرار في البلاد”.

وأضاف: “لذا تحرص الدولة لدرجة كبيرة على مراقبة المخزون الاستراتيجي لهذه السلع، كما تستبق الأحداث بعقود آجلة لتوفيرها في الأردن”.

ويبلغ معدل الاستهلاك السنوي في المملكة من القمح (900 ألف إلى مليون) طن، فيما تُقدر الطاقة التخزينية لمحصول القمح في الأردن بنحو 800 ألف طن، بحسب أرقام حكومية حديثة.

ووفقا لتلك المعلومات، فإن الأردن ينتج نحو 2.6 % من حاجته السنوية من القمح، فيما يستورد 97.4 % من الخارج.

وتعد غالبية كميات القمح المستوردة من رومانيا وبنسبة 90 %، بالإضافة كميات أخرى من عدة دول مختلفة من بينها الولايات المتحدة.

وأكدت الحكومة أواخر العام الماضي، أن مخزون القمح في المملكة يغطي احتياجاتنا لأكثر من 12 شهرا، وأن لديها خطة متواصلة لزيادة المخزون.