%18 فجوة الأجور بين الذكور والإناث في الأردن ودعوات لردمها

646
646

رانيا الصرايرة

جدد الاحتفال باليوم الدولي للمساواة في الاجور الذي يصادف الثامن عشر من ايلول (سبتمبر) من كل عام، دعوته لمتابعة الجهود المحلية للتقليل من الفجوة في الأجور بين الذكور والاناث في الاردن، فيما تؤكد أرقام غير رسمية أن نسبة هذه الفجوة في الأردن تقارب 18 %.

اضافة اعلان


يأتي ذلك رغم ان الاردن كان من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقية رقم 100 الخاصة بمساواة العمال والعاملات في الأجر لدى تساوي قيمة العمل، وكذلك الاتفاقية رقم 111 الخاصة بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة.


ولفتت حملة إلكترونية اطلقتها امس منظمة العمل الدولية بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الاجور إلى وجود مفهومين أساسيين يتعلقان بمبدأ الإنصاف في الأجور هما: “الأجر المتساوي للعمل المتساوي”، والذي يعني أن يتقاضى الرجال والنساء الأجر والعلاوات والامتيازات ذاتها لعمل يتطلب المهارات والجهد والمسؤولية ذاتها، والذي يتم القيام به تحت ظروف عمل واحدة.


اما المفهوم الثاني فهو “الأجر المتساوي لأعمال ذات قيم متساوية”، ويعني أن نسبة الأجر ونوعة يعتمدان على التقييم الموضوعي للعمل ذاته، حيث تتطلب هذه الاعمال مؤهلات أو مهارات أو مسؤوليات في أوضاع عمل مختلفة، الا انها جميعها تتمتع بقيمة إجمالية متساوية، وهذا يتماشى مع نص اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 المعنية بمبدأ الإنصاف في الأجور لعمل ذي قيمة متساوية.


وفي هذا الصدد، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، مازن المعايطة إن اليوم الدولي للمساوة في الأجر يمثل فرصة للتأكيد على حق عمال الأردن كافة بالمساواة في الأجر عن العمل متساوي القيمة، والذي ينطلق من الحقوق التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية، بما فيها الصادرة عن منظمة العمل الدولية وصادق عليها الأردن.


وأضاف المعايطة أن الحركة العمالية والنقابية وهي تحيي هذا اليوم العالمي لتؤكد رفضها لجميع أشكال التمييز، بما في ذلك التمييز ضد النساء العاملات ضمن بيئة العمل وشروطه، مؤكدا أن التمييز بالأجور يعتبر شكلا من أشكال غياب العدالة وله آثار سلبية على بيئة العمل وانتاجية العمال.


وأشار إلى أن النقابات العمالية تعمل على التصدي لأشكال التمييز وعدم المساواة في الأجر، من خلال الأدوات القانونية التي وفرها قانون العمل لها، كاتفاقيات العمل الجماعي التي تبرمها مع أصحاب العمل في شتى القطاعات الاقتصادية، حيث توفر المساواة بين الجنسين في الأجر عن العمل متساوي القيمة وتضمن عدم التعدي على الحقوق العمالية بما فيها الأجور.


وأضاف أن للمرأة العاملة حقا بتقاضي أجر عادل ومتساو مع الرجل في الأعمال التي تتساوى فيها قيمة الجهد المبذول، مشيرًا إلى أهمية تغيير الثقافة التي تقف خلف حرمان المرأة من حقها بالتساوي مع الرجل في مسألة الأجور، وضرورة التوعية والتثقيف بشأنها، إذ تعد أحد عوامل الحد من مشاركة المرأة الاقتصادية.


وبين تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية يخص الاردن، أن الفوارق في الأجور بين الجنسين لا تزال واحدة من أكثر المشاكل الهيكلية في سوق العمل الأردني، حيث بلغت فجوة الأجور بين المشتغلين من الجنسين في القطاع الخاص من حملة البكالوريوس فأعلى41.7 % مقابل 28.9 % في القطاع العام.


كما بينت الأرقام أن أعلى قيمة لفجوة الاجور بين الجنسين في القطاعين العام والخاص وحسب النشاط الاقتصادي كانت في قطاع الصناعات التحويلية، حيث بلغت 41,3 %، علما أن نسبة العاملات في هذا القطاع تصل الى 16 % من مجموع النساء العاملات.


وبلغت فجوة الاجور في قطاع التعليم 24,5 %، وتمثل تحديا كبيرا نظرا لارتفاع نسبة النساء العاملات في قطاع التعليم، حيث تبلغ حوالي 40,7 % منهن، كما ان الفجوة في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي كانت 27.9 % والذي اجتذب حوالي 13,8 % من مجموع النساء المشتغلات، فيما يتركز أكثر من نصف الإناث المشتغلات في نشاطي التعليم والصحة والعمـل الاجتمـاعي.


يشار الى انه تم تأسيس اللجنة الوطنية للإنصاف في الاجور في 25 تموز 2011، وتكونت لجنتها التوجيهية من ممثلين عن الشركاء الاجتماعيين الثلاثة (الحكومة واصحاب العمل والعمال) ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام، وترأسها وزارة العمل واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، بدعم من منظمة العمل الدولية، ولها ثلاث لجان فرعية هي: لجنة السياسات والشؤون القانونية، ولجنة الاعلام وكسب التأييد، ولجنة الدراسات والابحاث.


وتهدف اللجنة لحشد كافة الجهود الممكنة لبناء موقف إيجابي نحو معايير وطنية للإنصاف في الأجور، وستعمل على حشد المؤسسات الرسمية وغير الرسمية نحو التبني والدفاع عن تنفيذ اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (100 لعام 1951) الخاصة بالإنصاف في الأجور، والاتفاقية (رقم 111 لعام 1958) الخاصة بالتمييز في الاستخدام والمهنة.


بدوره، أكد تقرير منظمة العمل الدولية أهمية اجراء تعديلات قانونية تكرس مبدأ المساواة في الأجور وتوفر ضمانات حماية الأمومة فضلاً عن تدابير وقائية ضد التحرش الجنسي واحترام عمل الآخرين والمسؤوليات الأسرية، غضافة إلى ضرورة منح التعويض العائلي وغيرها من التعويضات للمرأة على قدم المساواة مع الرجال.


ودعا الى توسيع الخيارات الوظيفية أمام المرأة وتعزيز اكتسابها للمهارات وتدريبها، وزيادة المعلومات عن فرص عمل وأجور وظروف عمل المرأة، وتحسين الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية، بما في ذلك المساواة بين الجنسين في سن التقاعد.


وطالب بزيادة فترات إجازة الأمومة وتيسير خدمات رعاية الطفل، وتعزيز تدابير الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى تعزيز مشاركة المرأة في منظمات العمال وأصحاب العمل وتعزيز تفتيش العمل.

اقرأ المزيد :