%31 من قضايا العنف الأسري لأسباب اجتماعية ونفسية

العنف الأسري
العنف الأسري
نادين النمري عمان–"قبل أن أكمل 18 عاما تحولت من طفلة الى مطلقة، وقع الكلمة كان قاسيا جدا، فقد جاء بعد سلسلة طويلة من العنف الجسدي والنفسي، هذا كله في ظل بيئة تقوم على الأحكام المسبقة دفع بي إلى دائرة الاكتئاب"، هكذا لخصت مايا حكايتها مع اضطراب الاكتئاب. مايا طفلة تعيش في مخيم الزعتري للاجئين السوريين أجبرت على الزواج وهي طفلة بعد ما لجأت عائلتها الى الأردن هربا من حرب الدائرة في بلادها، وفي وقت كانت تأمل فيه أن تكون لها فرصة لحياة جديدة تستكمل بها تعليمها لكنها أجبرت على الزواج لتكون من ضمن ضحايا زواج الأطفال. لم يستمر زواج مايا طويلا، خلال فترة الزواج عانت من عنف شديد: لفظي وجسدي ونفسي، الى أن اتخذ زوجها القرار بالطلاق، بعده، عاشت مايا حالة من الإنكار والرفض لهذا الطلاق فكيف تكون مطلقة وهي ما تزال طفلة، مع تدهور حالتها النفسية لجأت مايا الى الهيئة الطبية الدولية. تلقت مايا خدمات الدعم النفسي والاجتماعي حتى تمكنت من تجاوز محنتها، لتعمل اليوم كمثقفة في المخيم للتوعية بالآثار الخطيرة لزواج الاطفال. قصة مايا وغيرها واحدة من القصص التي عرضتها الهيئة الطبية الدولية في فعاليات معرض "شوفونا بعيونا"، والذي يروي قصص المتعافين ومتلقي خدمات الصحة النفسية وقسم الحماية في الهيئة الطبية الدولية. أما جنى (اسم مستعار) ابنة الـ 12 عاما، فشاركت قصتها من خلف قناع غطت به وجهها، كيف أثر التنمر والعنف الذي كانت تتعرض له في المدرسة على صحتها النفسية. تعود تفاصيل قصة جنى إلى قبل 3 سنوات عندما كانت تتعرض للتنمر والعنف من قبل زميلاتها في المدرسة، ما جعلها تعيش في عزلة وانطوائية وحزن. تعيش عائلة جنى ظروفا اقتصادية صعبة دفعت بها وشقيقها للعمل كبائعين متجولين على إشارات المرور، في أحد الأيام تعرضت جنى وشقيقها لتحرش وتنمر في الشارع أثرت تلك الحادثة لتدهور وضعها النفسي. تقدمت جنى لطلب المساعدة النفسية من قبل الهيئة التي ساعدتها في تخطي هذه الحادثة. أما لؤي "اسم مستعار فتقدم بالحديث عن رحلة تعافيه، مبينا أن حديثه يهدف الى تشجيع الأفراد لطلب المساعدة النفسية بعيدا عن الشعور بالوصمة، وقال "كما يتعب الجسد تتعب النفس". إلى ذلك، كشفت أرقام إدارة حماية الأسرة والأحداث أن 31 % من قضايا العنف الأسري تعود لأسباب عاطفية واجتماعية ونفسية، وفقا لمدير الإدارة العقيد فراس الرشيد، فيما أكد مختصون أهمية وضع الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية في الأردن. وقال الرشيد، خلال افتتاح فعالية "شوفونا بعيونا"، التي نظمتها الهيئة الطبية الدولية، إن "العديد من حالات العنف الجسيم التي تتعامل معها الإدارة تكون لها جذور ترتبط بالعوامل النفسية كالاكتئاب وغيره من الاضطرابات النفسية، فضلا عن الأسباب ذات الدوافع الاجتماعية والاقتصادية. وبين أن هذا الواقع يتطلب توفير خدمات الصحة النفسية والتأهيل النفسي والاجتماعي، لافتا إلى الخدمات المتكاملة التي توفرها الإدارة، والتي تشمل خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، فضلا وجود مختص من الهيئة الطبية الدولية لتقديم هذه الخدمات في مديرية الامن العام. من جانبه، بين نائب رئيس بعثة الهيئة الطبية الدولية في الأردن الدكتور أحمد جرن أن "واحدا من كل أربعة أشخاص عانى خلال مرحلة في حياته من اضراب نفسي، ما يعني في المحصلة أن مليوني شخص اختبروا أو على وشك اختبار نوع من أنواع الاضطرابات أو الكرب النفسي. وقال الدكتور جرن: "تتبع الهيئة منهج الحماية في التعرف على احتياجات المجتمع، الحماية بما تشمله من تحديد الاحتياجات للفرد، وتقييم طرق المساعدة وأنظمة الحماية ونوعية الخدمات التي يتلقاها المنتفع"، لافتا الى أن 70 % من منتفعي برامج الحماية يتلقون الخدمات النفسية المتخصصة، ومشيرا الى انه ليس بالضرورة أن تحتاج كل حالة تمر بعنف إلى الخدمات النفسية، وإن كان الكثيرون يحتاجونها. وفي ما يخص خدمات الصحة النفسية، بين أنه رغم الجهود التي تبذل وتهدف لزيادة الاهتمام بالصحة النفسية في الأردن، لكن أقل من 2 % فقط من ميزانية الصحة في الدول العربية مخصصة للصحة النفسية. وتابع: "رغم العديد من المحاولات لدعم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إلا أن فرص دعم البرامج النفسية المتخصصة يتناقص، ومن هنا يأتي دور منظمات المجتمع المدني في محاولة ابتكار طرق جديدة لزيادة الوصول الى الخدمات النفسية المتخصصة". وتوقع أن تزداد الحاجة الى الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في السنوات المقبلة. من جانبها، بينت مديرة مديرية ذوي الإعاقة والصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتورة ملاك العوري، أن "الرعاية الصحية النفسية أدخلت ضمن الخدمات الصحية الأولية"، لافتة في ذلك إلى جهود تبذل من حيث تدريب وتأهيل الكوادر في المراكز الصحية على هذا الأمر. وبينت العوري أن السنوات الماضية حققت تقدما في مجال خدمات الصحة النفسية، اذ تتوفر هذه الخدمات في 52 عيادة منتشرة في المملكة، الى جانب تقديمها في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة والقطاع الخاص والقوات المسلحة والمستشفيات الجامعية، إضافة إلى توفير الأدوية مجانا. لكنها أقرت أن هناك تفاوتا في تقديم الخدمات بين الأقاليم، فضلا عن الضعف في مجال تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي الخاصة بتوفير الجلسات للمراجعين والخدمات غير الدوائية. من جانبه، تطرق مدير الأسرة والحماية في وزارة التنمية الاجتماعية عامر حياصات إلى أهمية برامج الدعم النفسي والاجتماعي، لافتا إلى الأثر الذي خلفته جائحة كورونا على الأطفال. وبين أن هناك 20 مؤسسة رعاية تعمل تحت وزارة التنمية، منها 4 حكوميات، و16 تابعة للقطاع التطوعي. ولفت الى تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في الدور من قبل الأخصائيين، في حين يتم تحويل الحالات الأصعب الى الجهات ذات الاختصاص. وتضمن المعرض فعالية مشهد صامت وأغنية للتوعية بأهمية الصحة النفسية، الى جانب معرض صور تم التقاطها لمتلقي خدمات الصحة النفسية وقسم الحماية، تروي معاناتهم في الاضطرابات النفسية والتنمر ورحلة التعافي الخاصة بهم.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان