أزمة اللجوء السوري.. ماذا بعد مقترح تقديم الحوافز والتسهيلات للراغبين بالعودة لبلدهم؟

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري - (ارشيفية)
لاجئون سوريون في مخيم الزعتري - (ارشيفية)

ألقت أزمة اللجوء السوري بظلال ثقيلة على الاقتصاد الوطني خلال العقد الماضي، فيما تفاقمت بعض مشكلاته، بحسب خبراء أشاروا إلى أن الأزمة ازدادت تعقيدا بعد تراجع حجم الدعم المقدم للأردن من قبل المجتمع الدولي من عام إلى آخر.

اضافة اعلان


وبين الخبراء أن هذا الأمر دفع الحكومة الأردنية، خلال الأشهر الماضية، إلى مخاطبة المجتمع الدولي بـ"نبرة مختلفة"، لا سيما بعد أن تراجع بعض المانحين عن مسؤوليته تجاه هذه الأزمة.
ووجد الأردن نفسه مجبرا على التحرك عربيا ودوليا من أجل مواجهة هذه الأزمة ووضع حد لها، في بلد يقدر فيه عدد اللاجئين السوريين بنحو 1.3 مليون نسمة، ويبلغ عدد الذين يحملون منهم صفة لاجئ رسمية ومسجلة لدى المفوضية السامية لشوؤن اللاجئين قرابة 670 ألف نسمة.


يشار إلى أن رصدا أجرته "الغد" سابقا، قد كشف أن عجز تمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية منذ العام 2015 حتى نهاية العام الماضي، قد بلغ نحو 10.27 مليار دولار من إجمالي حجم الموازنات السنوية المخصصة لدعم اللاجئين السوريين في المملكة، بحسب بيانات منصة خطة الاستجابة المنشورة عبر موقع وزارة التخطيط والتعاون الدولي.


وأكد خبراء اقتصاديون لـ"الغد"، أن مقترح تقديم الحوافز والتسهيلات للاجئين السورين الراغبين بالعودة لبلدهم خطوة جيدة على طريق حل أزمة اللجوء، وهي خطوة قابلة للتنفيذ في حال تمت تهيئة الظروف الملائمة لذلك وإن كانت غير كافية.


وبين الخبراء، أن تنفيذ هذا المقترح يتطلب في المقام الأول تحمل الدولة السورية مسؤولياتها لتهيئة المناخ المعيشي والخدمي والأمني للاجئين الراغبين في العودة، إضافة إلى التنسيق مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لضمان تحقيق ذلك وتوفير المتطلبات والإمكانيات والتمويل اللازم لتنفيذ هذا المقترح، إلى جانب الاشتباك مع المجتمع الدولي وحثه على إزالة العراقيل والمحددات المفروضة أمام حل الأزمة السورية بشكل عام.


ويرى الخبراء أن حل أزمة اللجوء السوري مصلحة عليا للأردن سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وأنها ستساعد على تخفيف الأعباء على الاقتصاد، إلا أن بعض الآراء تؤكد أن أزمة اللجوء السوري في الأردن لم تكن ذات تأثير ملموس على الاقتصاد الوطني وأن انعكاس حلها سيتضح مستقبلا.


وكان الاجتماع التنسيقي الأول للجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بسورية الذي عقد أول من أمس في العاصمة المصرية القاهرة، أكد أهمية توفير الحوافز والتسهيلات التي ستقدم للاجئين العائدين والإجراءات التنسيقية مع الدول المستضيفة لهم، إضافة إلى العمل على إنشاء منصة لتسجيل أسماء اللاجئين الراغبين بالعودة بالتنسيق مع الدول المستضيفة وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتوفير الحكومة السورية المعلومات عن احتياجات المناطق التي ستشهد عودة اللاجئين إليها.


وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشوؤن المغتربين أيمن الصفدي، خلال اجتماع اللجنة الوازرية العربية مع وزير الخارجية السوري، أهمية الجهد العربي المستهدف حل الأزمة، وإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، وما تولده الأزمة من تهديدات لأمن المنطقة.


ودعا الصفدي إلى ضرورة أن تتوصل اجتماعات هذه اللجنة إلى خطوات عملية ملموسة لضمان حل الأزمة السورية، بما فيها أزمة اللجوء السوري.
وقال وزير الدولة للشوؤن الاقتصادية السابق والخبير الاقتصادي يوسف منصور لـ"الغد": "إن مقترح تقديم الحوافز والتسهيلات للاجئين السورين الراغبين بالعودة لبلدهم خطوة جيدة على طريق حل أزمة اللجوء".


وبين أنها خطوة ممكنة التنفيذ في حال ما تم تهيئة الظروف لذلك في الداخل السوري.


وأوضح منصور، أن تنفيذ هذا المقترح يحتاج إلى تجهيزات وإمكانيات لوجستية ومالية من قبل الدولة السورية لاستقبال اللاجئين وتوفير الظروف المعيشية والأمنية لهؤلاء العائدين.
ولفت منصور إلى أن هنالك بوادر واضحة من قبل بعض الدول العربية لتقديم المساعدات اللازمة لإعادة السوريين إلى بلادهم، وقد يكون هذا عاملا حاسما في إنجاح المقترح الذي تم تأكيده خلال اجتماع القاهرة الأخير.


وحول الانعكاس المتوقع على الاقتصاد الوطني في حال ما تم عودة جزء من اللاجئين السوريين إلى بلدهم، أشار منصور إلى أن ذلك سيتضح مستقبلا، معتبرا أنه ليس هناك تأثير واضح وملموس لأزمة اللجوء السوري على الاقتصاد الأردني.


واتفق الخبير الاقتصادي محمد البشير مع سابقه، على أهمية مقترح تقديم الحوافز للاجئين السوريين الذين يختارون العودة لبلدهم، وعلى قابلية تنفيذ هذا المقترح.
وبين البشير أن ترجمة هذا المقترح على أرض الواقع وتسريع حل أزمة اللجوء السوري والبدء في إعادة اللاجئين، من الممكن أن تتم في حال ما استطاعت الدول العربية التحرر من الضغوطات والمحددات الدولية واتفقت على آلية ومقاربة منطقية حيال هذه الأزمة.


وأكد البشير أن إعادة اللاجئين تتطلب من الدولة السورية تحمل مسؤولياتها وإثبات صدقيتها في تهيئة المناخ المعيشي والخدمي والأمني الذي يتيح عودة اللاجئين.
ولفت إلى أن التصريحات الرسمية للسلطات السورية تلمح إلى أن لديها الرغبة في ذلك.


كما أكد أن جهود حل أزمة اللجوء السوري تتطلب التنسيق مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لضمان تحقيق ذلك وتوفير المتطلبات والإمكانيات والتمويل اللازم لتنفيذ مقترح عودة اللاجئين بعيدا عن أي تسييس للأزمة، علاوة على أهمية تمويل الدول العربية المقتدرة التكاليف التي تحتاجها عملية إرجاع اللاجئين لوطنهم.


وبحسب البشير، فإن حل أزمة اللاجئين السوريين في حال ما تمت أو على الأقل إعادة جزء منهم، سيكون لها انعكاس إيجابي واضح على الاقتصاد الوطني؛ إذ سيخفف من فاتورة الأعباء التي تتكلفها الموازنة العامة الأردنية التي يذهب جزء منها للإنفاق على البنية الخدمية والتعليمية التي تعرضت لضغط هائل نتيجة لأزمة اللجوء، خاصة في ظل عدم كفاية المساعدات التي كانت تقدم لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية من قبل المجتمع الدولي، فضلا عن أن ذلك سيعيد التوازن إلى سوق العمل ويخفف من منافسة السوريين للأردنيين على فرص العمل في السوق المحلي.


وأوضح البشير أن حل هذه الأزمة سيتطلب في مرحة ما إعادة إعمار سورية، وعندها يمكن للأردن الاستفادة من ذلك من خلال مشاركتها في هذا الجهد الذي سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني، مشددا على أن حل الأزمة السورية، وبما فيها أزمة اللجوء، مصلحة عليا للأردن سياسيا واقتصاديا وأمنيا.


إلى ذلك، قال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة "إن مقترح تقديم الحوافز للاجئين من أجل تشجيعهم على العودة لبلدهم غير كاف ولن يحقق غايته، وإن أي إستراتيجية لحل أزمة اللجوء السوري تنطلق من خيار العودة الطوعية لن تنجح، خاصة في ما يتعلق باللاجئين السوريين الذين يعيشون في الأردن؛ إذ إن لديهم قناعات بأن البقاء أفضل من العودة".


ويرى زوانة أن اللجنة الوزارية العربية المعنية بسورية مطالبة باجتراح حلول واستراتيجية جريئة من أجل وضع حد للأزمة السورية وإنهاء أزمة اللجوء التي تمخضت عنها، إضافة إلى وجوب الاشتباك مع المجتمع الدولي ومؤسساته بهدف إزالة المحددات والحواجز التي تم وضعها أمام حل الأزمة التي أصبحت مشكلة كبرى لدول الجوار السوري، خاصة الأردن ولبنان، إلى جانب ضرورة تطبيق المبادرة العربية التي التوصل اليها مؤخرا لمعالجة هذه القضية.


وأكد زوانة أن المجتمع الدولي تخلى عن مسؤولياته تجاه أزمة اللجوء السوري ولم يعد مكترثا لحلها، موضحا أن قانون قيصر الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية لمعاقبة النظام السوري على ما تصفه بـ"جرائم الحرب"، إضافة إلى اتفاقية قواعد المنشأ التي أبرمها الأردن مع الاتحاد الأوروبي مقابل تشغيل اللاجئين، قد أضر بمصالح الأردن الاقتصادية مع سورية.


ولفت زوانة إلى أن أزمة اللجوء السوري الممتدة منذ أكثر من عقد قد أرهقت الاقتصاد الوطني وفاقمت من مشكلاته الاقتصادية، مبينا أن حل هذه الأزمة مصلحة أردنية ملحة وسيكون لها أثر إيجابي اقتصاديا وأمنيا على الأردن.

 

اقرأ المزيد : 

89 % يعتقدون أن الأردن قدم أكثر من نصيبه في دعم اللاجئين