مؤشر "الفاو" يتراجع لأدنى مستوى منذ أكثر من عامين

أسعار الغذاء.. هل تنتهي موجة الارتفاعات في أيلول؟

متسوقون يبتاعون مواد غذائية من أحد المراكز التجارية في عمان - (الغد)
متسوقون يبتاعون مواد غذائية من أحد المراكز التجارية في عمان - (الغد)

بريق أمل بعودة أسعار المواد الغذائية إلى سابق عهدها ينير في نفق التضخم العالمي الذي خاضه المواطن خلال العام الماضي، والذي يستمر بإلقاء ثقل كلفه على ميزانيات الأسر حتى الآن.

اضافة اعلان


مؤشرات الأسعار عالميا بدأت بالانخفاض، لكن انعكاسها محليا يحتاج بعض الوقت، بحسب خبراء أكدوا أن المواطن سيلمس تغيرا في الأسعار يبدأ من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.


وأكد خبراء أن الكثير من السلع الغذائية طرأ عليها مؤخرا انخفاض واضح، لا سيما بعض أنواع الزيوت النباتية والحبوب، مشيرين إلى أن الأرز مثلا قد ينخفض بنسبة 20 %.


وبين الخبراء لـ"الغد" أن الانخفاض الذي يحصل في الأسعار على المستوى العالمي، عادة ما يأخذ مدة زمنية تقارب الشهرين ليكون له انعكاس محليا.


وكان مؤشر الأسعار العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة قد انخفض في شهر حزيران (يونيو) إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، مدفوعا بانخفاض تكلفة السكر والزيوت النباتية والحبوب ومنتجات الألبان.


حيث أن قراءة مؤشر الأسعار لشهر حزيران (يونيو) هي الأدنى منذ شهر نيسان (أبريل) 2021، إذ أن المؤشر الآن أقل بما نسبته  23.4 % من أعلى مستوى وصل إليه في شهر آذار (مارس) 2022 بعد بدء الحرب في أوكرانيا.


ومحليا يبدو أن انخفاض الأسعار لن يقتصر على المواد الغذائية، حيث أعلنت مؤسسة الغذاء والدواء أنها قامت خلال النصف الأول من العام الحالي بتخفيض سعر نحو 391 صنفًا دوائيًا من الأدوية الأكثر استخداما من قبل المواطن بنسبة متفاوتة تراوحت ما بين 2 % - 47 %.


ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن جمال عمرو بين أن انعكاس انخفاض أسعار الغذاء في السوق العالمي قد بدأ في السوق المحلي، حيث انخفضت أسعار الزيوت بشكل واضح جدا، خلال الشهرين الماضيين ولمسه جميع المواطنين، إضافة إلى انخفاض أسعار عدد من الأصناف الغذائية الأخرى، لا سيما الحبوب، والتي انخفضت ايضا، خاصة العدس والحمص الذي يعد مكونا غذائيا مهما في المائدة الأردنية. 


ويذكر أن تقرير الأمن الغذائي الشهري للبنك الدولي كشف عن انخفاض اسعار الغذاء في الأردن خلال شهر أيار (مايو) من هذا العام بنسبة 1.9 % مقارنة مع ارتفاعها بنسبة 5.8 % لذات الشهر خلال العام الماضي، ويأتي هذا الانخفاض بعد أن كانت قد ارتفعت أسعار الغذاء في الأردن خلال شهر نيسان بنسبة 0.8 %.


وتوقع عمرو أن يبدأ المواطن بلمس انخفاض الأسعار بشكل كبير مع بداية شهر أيلول (سبتمبر)، خاصة أسعار الأرز التي من المتوقع أن تشهد بعض أصنافها انخفاضا كبيرا في الأسعار قد يصل إلى ما نسبته 20 %، موضحا أن أغلب الأغذية سيطالها انخفاض في سعرها باستثناء السكر الذي ما تزال أسعاره في السوق العالمية مرتفعة رغم أنه لدينا محليا لم يتم رفع أسعاره إلا بشكل محدود ولا يعكس ارتفاعه عالميا نتيجة تحوط التجار في السوق المحلية على كميات كبيرة منه، ما ساعد على استقرار سعره.


وكانت مؤسسة فيتش سوليوشنز التابعة لوكالة فيتيش للتصنيف الائتماني قالت في تقرير لها إن متوسط إنفاق الأسرة الأردنية على الطعام يبلغ 336 دولارا شهريا خلال العام الحالي.


وقدر عمرو حجم مستوردات الأردن سنويا من الغذاء بما يقارب 4 مليارات دينار، ويتم استيرادها من خلال حوالي 1000 مستورد محلي.


من جانبه، أكد ممثل القطاعات الصناعية الغذائية والتنموية في غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان، أن الانخفاضات التي تحصل بأسعار الغذاء، تأخذ عادة شهرين لتنعكس على الأسعار في السوق المحلية. 


وبين الجيطان أن هناك بعض الأصناف الغذائية التي قد طرأ عليها فعليا انخفاض في الاسعار محليا خلال الشهر الحالي، خاصة الزيوت والحبوب وبعض أصناف الأرز. 


وأعرب الجيطان عن أمله أن يساهم انخفاض الاسعار في رفع حجم الطلب والنشاط في الأسواق، خاصة وأن الفترة الماضية شهدت حالة من الركود والتي كان لها دور في بقاء أسعار الغذاء لدينا خلال الأشهر الماضية أقل من بقية دول المنطقة.


ويشار إلى أن التقرير الشهري لدائرة الإحصاءات العامة أظهر ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك "التضخم" حتى نهاية أيار الماضي، بنسبة 3.36 %، وصولا إلى 108.50، مقابل 104.97 للفترة نفسها من العام الماضي.


إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن تراجع أسعار الغذاء عالميا خلال الأشهر الأخيرة انعكس على الأسعار محليا وكذلك على نسب التضخم، حيث أن تقرير الأمن الغذائي لشهر أيار الصادر عن البنك الدولي يؤكد ذلك والذي شهدت خلاله الأسعار في الأردن انخفاضا مقارنة مع شهر نيسان.


وكان البنك الدولي أصدر تقريرا كشف خلاله أن نسب ارتفاع أسعار الغذاء في الأردن كانت الأقل بين الدول العربية خلال العام الماضي.


وبين مخامرة لـ"الغد" أن انخفاض الأسعار من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على المستوى المعيشي للمواطنين من خلال توفير جزء من السيولة التي كانت تستنفد على الغذاء، موضحا أن تراجع الأسعار سيكون له أيضا أثر إيجابي في تخفيف حدة الكلفة المعيشية لدى الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والتي كانت أكثر تأثرا بارتفاع الأسعار والتضخم خلال الفترة الماضية.


وأوضح مخامرة أنه على الرغم من انخفاض الأسعار عالميا إلى أنه ليس بالضرورة أن يتم لمس هذا الانخفاض بشكل واضح لكل السلع لأن "هناك في نهاية المطاف دورا لبعض الإجراءات اللوجستية، وأسعار الشحن وكلف النقل والتخزين في معادلة الأسعار". 

 

اقرأ المزيد : 

أسعار الغذاء العالمي تتراجع والأرز يصل لأعلى مستوى في 15 عاماً