أهمية إبراز عوائد "رؤية التحديث" لضمان توفير التمويل

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

في ظل حالة استمرار الضغط على الموارد المالية للدول وشح مصادر التمويل في بعض الأحيان، يؤكد خبراء أن توفير التمويل اللازم للبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2023-2025) من خلال المنح والمساعدات الخارجية قد يكون التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة.

اضافة اعلان

 

يأتي ذلك بينما تبدلت الأولويات التي فرضتها الأزمة الروسية الأوكرانية على كثير من الدول المانحة، ما يستوجب أن يكون لذلك تقدير من قبل صانع القرار، كما يرى الخبراء. 

 

وبهدف ضمان توفر التمويل اللازم للبرنامج من خلال المساعدات والمنح، دعا الخبراء إلى ضرورة أن تظهر الحكومة العائد الاقتصادي والاجتماعي محليا وإقليميا الذي سيتحقق من تنفيذها علاوة على أهمية الاستفادة من حالة التوافق السياسي والاقتصادي مع بعض الدول وتوظيفها في تمويل المشاريع التي ستطرحها الرؤية خاصة مع دول الخليج العربي.

 

ويشار إلى أن قيمة المساعدات الخارجية من المنح والقروض الميسرة التي يحصل عليها الأردن خلال العام الماضي 2022 كانت قد بلغت حوالي 4.4 مليار دولار، وفق تقرير المساعدات الخارجية لعام 2022 الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فيما أشار وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق ناصر الشريدة في تصريحات صحفية إلى أن حجم المساعدات الخارجية الكلية بلغ 4.6 مليار دينار في 2021.

 

ودعا الخبراء أيضا إلى تغيير أسلوب التمويل واللجوء إلى نمط تمويل المشاريع بشكل مباشر من خلال طرحها على الجهات المانحة وإيضاح ما تتوفر عليه من مزايا وعوائد. 

 

كما شدد الخبراء على ضرورة توفير السبل المشجعة والميسرة أمام القطاع الخاص للدخول في تمويل المشاريع التي تتضمنها الرؤية إلى جانب ضرورة أن تكون هنالك شفافية وعقلانية في بيانات وجدوى المشاريع المطروحة، فضلا عن أهمية تقديم التسهيلات اللازمة للصناديق السيادية والاستثمارية الإقليمية.

 

ويشار إلى أنه تم خلال العام الماضي إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي كجزء من مســـار التحديث الشـــامل الـذي نادى به جلالة الملك عبدالله الثاني بمساراته الثلاثة: السياسي، والاقتصادي، والإداري، إذ تسعى الرؤية إلى تحقيـق النمــو الشامل المسـتدام، الـذي يكفــــل توفير فـرص العمـل للأردنيين والأردنيات، وضمــــان نوعيــــة حيــــاة أفضــــل للمواطنيــــن. 

 

وكانت الحكومة ترجمة لالتزامها بتنفيذ رؤية التحديث قد دشنت البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث للأعوام 2023 - 2025، ويتضمن البرنامج 183 مبادرة في المحركات الثمانية للرؤية (الصناعات عالية القيمة، والخدمات المستقبلية، والأردن وجهة عالمية، والريادة والإبداع والموارد المستدامة والاستثمار وبيئة مستدامة، ونوعية الحياة) والتي يجري اعتمادها وفقا للجاهزية وتوفر التمويل، مع الأخذ بالاعتبار المواءمة مع مصفوفة الإصلاحات الاقتصادية وأهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في توفير قيمة مضافة للنمو والتشغيل وتعزيز التشاركية مع القطاع الخاص، كما اشتمل البرنامج على مراجعة وتعديل وإقرار حزم تشريعية وخطط عمل تنفيذية لتحسين تنافسية الأردن في المؤشرات والتقارير الدولة. 

 

وتبلغ الكلفة الكلية للبرنامج التنفيذي على مدار الأعوام  الثلاثة نحو 2.297 مليار دينار وسيتم تمويله بما مقداره 1.734 مليار دينار من خلال الموازنة العامة بواقع 1.205 دينار من خلال موازنة الوزارات والدوائر الحكومية، وما قيمته  529 مليون دينار من خلال موازنة الوحدات الحكومية والتمويل الذاتي، في حين سيتم تمويل باقي البرنامج من خلال المساعدات الخارجية وبما مقداره 563 مليون دينار. 

 

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن "توفير التمويل من خلال المساعدات والمنح الخارجية لن يكون بالأمر السهل في ظل تغيير الأولويات في كثير من دول العالم تحت تأثير المتغيرات التي فرضتها الأزمة الروسية الأوكرانية، ما يستوجب أن يكون لذلك تقدير لدى صانع القرار، موضحا أنه من المفترض أن تكون مصادر التمويل التي سيعتمد عليها البرنامج والرؤية بشكل عام مضمونة ومكفولة.  

 

وبين عايش أن 20 % من كلفة تمويل البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2023-2025 ستكون من خلال المساعدات والمنح الخارجية، وذلك لأن البرنامج التنفيذي في هذه المرحلة سيكون منصبا على الجانب الخططي والتشريعي، موضحا أنه بالمراحل اللاحقة من تنفيذ الرؤية قد يكون هناك اعتماد أكبر في التمويل على المساعدات والمنح الخارجية. 

 

ولفت عايش إلى أن المساعدات والمنح لن تكون دائما تحت الطلب إنها في العادة تكون مبرمجة من قبل الدول والمؤسسات المانحة، وهذا يستدعي من الحكومة التي تعد الجهة المشرفة على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي أن تبحث عن مصادر تمويلية جديدة. 

 

وبهدف ضمان توفر التمويل اللازم للبرنامج من خلال المساعدات والمنح دعا عايش إلى ضرورة أن تظهر الحكومة والجهات القائمة على الرؤية العائد الاقتصادي والاجتماعي محليا وإقليميا الذي سيتحقق من تنفيذها، إضافة إلى الحاجة لمزيد من الشفافية والإفصاح عن البيانات، إلى جانب العمل على تحقيق النجاح في تنفيذ البرنامج الحالي من الرؤية لأنه سيكون لذلك انعكاس على إقناع الجهات المانحة لتمويل برامج الرؤية مستقبلا، علاوة على أهمية الاستفادة من حالة التوافق السياسي والاقتصادي مع بعض الدول وتوظيفها في تمويل المشاريع التي ستطرحها الرؤية، خاصة مع دول الخليج العربي.

 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن التمويل دائما ما يعد من المشكلات الكبرى التي عادة ما تصطدم بها المشاريع الكبرى، وقد يكون هذا التحدي الأكبر للرؤية في المرحلة القادمة، مبينا بأنه من الواضح بأن حجم المساعدات والمنح قد تراجع في السنوات الأخيرة باستثناء المنحة الأميركية.

 

وأشار عقل إلى أن نجاح رؤية التحديث مرهون بتوفر التمويل، ومن أجل الحصول على اللازم منه، فإنه من المهم تغيير أسلوب التمويل الذي نحتاجه، واللجوء إلى نمط تمويل المشاريع بشكل مباشر من خلال طرحها على الجهات المانحة، وإيضاح ما تتوفر عليه من مزايا وعوائد، إضافة إلى أهمية توفير السبل المشجعة والميسرة أمام القطاع الخاص للدخول في تمويل المشاريع التي تضمنها الرؤية. 

 

إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن "توفر التمويل سيكون التحدي الأصعب أمام  رؤية التحديث الاقتصادي، خاصة التمويل الذي تسعى الرؤية إلى استقطابه من خلال المنح والمساعدات الخارجية، في ظل تبدّل الأولويات لدى معظم الدول المانحة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية الروسية". 

 

وبيّن مخامرة أن المشاريع الضخمة التي تتضمنها الرؤية في المراحل القادمة تحتاج إلى حجم تمويل كبير، إن ذلك يتطلب جهودا مضنية من أجل توفير التمويل، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي من أبرز الجهات المانحة للأردن، ويمكن البناء على ذلك لإقناعها في توفير التمويل المطلوب. 

 

ومن أجل رفع الفرص في الحصول على المساعدات والمنح اللازمة لتنفيذ برامج الرؤية، طالب مخامرة بضرورة أن تكون هناك شفافية وعقلانية في بيانات وجدوى المشاريع المطروحة، إضافة إلى توفر دراسات شاملة حول ذلك، إلى جانب أهمية تقديم التسهيلات اللازمة للصناديق السيادية والاستثمارية الإقليمية.

 

اقرأ المزيد : 

كيف يمكن بلوغ نمو اقتصادي أعلى من المتحقق؟