الخرابشة: لا تحديات أمام المرأة للعمل في قطاع الطاقة

وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة - (أرشيفية)
وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة - (أرشيفية)
أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية، الدكتور صالح الخرابشة، أن هناك هوّة كبيرة بين أعداد الخريجات مقابل نسب مساهمتهن في العمل بقطاع الطاقة، داعيا إلى الأخذ بالاعتبار أهمية إدماج المرأة ودعمها لتصل إلى المناصب القيادية في القطاع، وهو ما يدعم تحقيق أهدافنا في مجال الطاقة النظيفة.اضافة اعلان

وأوضح الخرابشة خلال افتتاح فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للشبكة الإقليمية في مجال الطاقة من أجل المرأة - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (RENEW MENA) اليوم الاثنين، بمشاركة أكثر من 140 سيدة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن نسبة الخريجات في مجال هندسة الطاقة تصل إلى 40 بالمئة، فيما لا تتجاوز مساهمتهن في القطاع 14 بالمئة.

وعوّل على جهوزية المرأة للانخراط في العمل بقطاع الطاقة، وبخاصة أنه لا توجد تحديات تواجه المرأة للعمل في القطاع، مشيرا إلى الأهداف الرامية لمضاعفة أعداد النساء المساهمات في قطاع الطاقة، بزيادة الفرص المتاحة لهن، لا سيما وأن من أبرز أهداف رؤية التحديث الاقتصادي إيجاد مليون فرصة عمل جديدة.

وثمن الخرابشة أهمية المؤتمر في الخروج بتوصيات تدعم خيارات المرحلة المقبلة، خصوصا في تهيئة الظروف لتمكين المرأة من أن تلعب دورها بشكل أكثر حماسة.

من جانبها، قالت الممثل المقيم للبنك الدولي في الأردن هولي بينر: "أن تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في جميع قطاعات المجتمع هو استثمار استراتيجي في مستقبل المنطقة".

وأضافت بينر: "عندما يتم تمكين المرأة، تزدهر الاقتصادات، وتنمو المجتمعات"، مؤكدة إدراك البنك الدولي للفرص الهائلة المتاحة من خلال زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد، خصوصا في قطاعات البنية التحتية مثل الطاقة والنقل، من خلال توفير وصول أكبر إلى التعليم، وتعزيز الفرص الاقتصادية، ودعم الأدوار القيادية.

وأكدت التزام البنك الدولي بتعزيز تمكين المرأة التي تعد ركيزة أساسية في أجندتنا التنموية، وتهدف إلى دفع النمو الشامل وتعزيز مجتمع أكثر عدالة وازدهارا للجميع.

من جهتها، قالت أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أماني العزام، إن الوزارة تسعى لإيجاد فرص للنساء لضمان الريادة في العمل بقطاع الطاقة إلى جانب الذكور، وإعطائهن فرصا متساوية، من خلال خطط تعمل عليها الوزارة بشكل متواصل.

وبيّنت العزام خلال مشاركتها في الجلسة الأولى للمؤتمر بعنوان "أصوات الشركاء حول الفرص والتحديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أننا نفتقد لوجود شبكات تنظم عمل النساء في قطاع الطاقة، مشيرة إلى أن الوزارة كانت سبّاقة وأول شريك مع شبكة RENEW MENA.

وتحدثت عن تجربتها في العمل بقطاع الطاقة في الأردن وأبرز التحديات التي واجهتها، موضحة أنه بالعزم والإرادة والدعم تمكنت كسيدة أردنية من أن تتبوأ اليوم منصب أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية.

وأكدت العزام أن الوزارة قطعت شوطا كبيرة في دعم السيدات، ويوجد فيها وظائف تخصصية للسيدات في مجالات الغاز والمختبرات وغيرها، لافتة إلى أن الوزارة توفر فرصا تدريبية للسيدات، حيث جرى التوجه للمجتمعات المحلية وتنفيذ فعاليات ونشاطات استهدفت 72 بالمئة من النساء.

وأشارت إلى أن عدم توفر الخدمات مثل المواصلات ووجود الحضانات من أبرز مشاكل تعيق عمل المرأة، إلى جانب غياب الفكر المجتمعي، موضحة أنه يجب أن يكون هناك تغيير وإيجاد ثقافة مجتمعية.

وأكدت العزام أن الوزارة تسعى إلى توفير هذا الفكر، من خلال تنظيم العديد من المحاضرات في المدارس، لتوعية الطلاب في الطاقة والتحول الطاقة، من عمر 9 إلى 17 عاما، حيث تنفذ هذا العمل مهندسات شابات قادرات على نقل المعرفة، ولديهن الإمكانات حتى يصبحن على رأس المناصب القيادية في مختلف المجالات.

بدورها، قالت المديرة التنفيذية للاستراتيجية والرصد في الوكالة المغربية للطاقة المستدامة فاطمة حمدوش، إن اعتماد قانون "الكوتا" في مختلف المجالات لا يعتمد على الكفاءة والخبرة، ولا بد من فرض إرادة التغيير، وإتاحة المزيد من فرص الوصول للمرأة إلى مواقع اتخاذ القرارات العليا.

وبينت حمدوش أن هناك مساعي لتطور عمل السيدات، ولابد من إزالة الفجوات، والعمل على إشراك كل أصحاب العلاقة.

من جانبها، قالت رئيس مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الخاصة في الشركة المصرية لنقل الكهرباء إيمان عبد الخالق، إن وجود نساء قويات في مواقع العمل يجعل الحياة سهلة في بيئة العمل، وهو ما ينعكس إيجابا على الإنتاجية.

وشددت عبد الخالق على أهمية توفير الدعم الكافي للسيدات ليقمن بدورهن في دعم المجتمع من خلال توليهن مناصب قيادية ومنحهن صلاحيات اتخاذ القرارات، ما ينعكس إيجابا على المجتمع.

وخلال الجلسة الثانية من المؤتمر بعنوان "التعلم من الشبكات الشقيقة في جنوب آسيا وأفريقيا"، قالت أخصائية النوع الاجتماعي في وزارة الطاقة المائية والمعادن في تنزانيا الدكتورة سوزان باكاشا، إن القيادة والمفاهيم الجندرية لا بد من أن تكون ضمن أولويات الإدارات، وعلى أجندة المسؤولين لتبادل الخبرات مع المعنيين في مجال الطاقة والطاقة المتجددة.

وأضافت باكاشا أن مشاركة النساء في الطاقة فرصة لتعزيز مفهوم الجندر، من خلال تطبيق خطط يدعمها البنك الدولي، للمساهمة في إشراك النساء للانتقال للطاقة الخضراء، لافتة إلى ضرورة توفير برامج لتدريب الفتيات حتى يكون لدينا سيدات مجهزات ويعملن بسوق العمل في مجال الطاقة.

وقالت مدير عام المعهد الوطني لتدريب القوة في الهند، الدكتورة تريبتا ثاكور، إن الهند تركز على زيادة مشاركة النساء في قطاع الطاقة، حيث قامت الحكومة الهندية على إدماج النساء بهذا القطاع بعد أن كان مقتصرا على الرجال.

وبينت ثاكور أن المعهد قدم أكثر من 100 برنامج تدريبي عبر إدماج النوع الاجتماعي في البرامج، وتكثيف الدورات لدعم النساء وإشراكهن في القطاع، في إطار الخطط الرامية لتحقيق المساواة.

وأضافت أن هناك مساعي لتحسين الرواتب الممنوحة للسيدات في قطاع الطاقة، لتمكينهن من المشاركة ببرامج تدريبية، عبر أهداف طموحة تدعم النساء بشكل أكبر.

وقالت كبيرة المهندسين المدنيين والمسؤول التنسيقي في شركة كهرباء سريلانكا المحدودة كشمي سيناراتني، إن سريلانكا لديها موظفات لقراءة العدادات الكهربائية، وهناك تمثيل للسيدات في مجالس الإدارة، ونساء يعملن كمهندسات فروع على خلاف ما كان في الماضي.

وأضافت سيناراتني أن لدى بلادها منظمات توظف النساء لإصلاح الطاقة الشمسية، وهو إنجاز تفتخر به، موضحة أن المهندسات تشكلن نسبة 10 بالمئة على خلاف القطاعات الأخرى.

وقالت رئيس الإدارة المركزية للشؤون الفنية والتراخيص، في الهيئة الناظمة المصرية سلمى عثمان، إن أكثر من 35 بالمئة من الموظفين في الهيئة هن نساء، ولديهن أدوار توجيهية رئيسية، ويشاركن في الأنشطة بالقطاع، كما أنهن جزء أساسي من العمل، وهن مفاوضات جيدات وقويات.

وبينت عثمان أن دعم السيدات في بيئة العمل يجعل من النساء أعمدة في المؤسسات، وسيكون لديهن تكافؤ بالتعيين والترقية وغيرها، ما يجعل العمل رائعا وينعكس على الإنجاز.

وأوضحت مسؤولة العمليات الأولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للبنك الدولي لبرنامج RENEW MENA اليزابيث ماير، خلال العرض التقديمي أن عدد المستفيدات اللواتي وصل إليهن البرنامج منذ إطلاقه عام 2022، بلغ 22 ألف سيدة، وجرى تنفيذ 473 فعالية بهذا الإطار.

وقالت ماير إن الشبكة عقدت نحو 2500 ورشة عمل، وقدمت 2500 منحة دراسية استفاد منها 3500 طالبة، إلى جانب توظيف 82 سيدة في قطاع الطاقة، كما يوجد 365 سيدة استفدن من خدمات التوجيه، مؤكدة وجود 5 آلاف سيدة ريادية تم دعمهن في ريادة الأعمال ومختلف المجالات.

من جهتها، قالت الأخصائية الأولى في مجال الطاقة، ونائب مدير برنامج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي لبرنامج RENEW MENA يسرى عساكر، إن لدينا 17 جلسة توعوية، ومنح دراسية مقدمة لـ 1500 طالبة، من الأردن والعراق ومصر وغيرها، وفعاليات تستهدف 4200 ريادية، وهناك مساع للوصول إلى الطلاب بمختلف المجالات.

ويهدف المؤتمر الذي ينظمه البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، إلى تبادل المعرفة والخبرات حول دور المرأة في قطاع الطاقة، وتشجيع مشاركتهن الاقتصادية والقيادة في هذا المجال، وتعزيز التزام القطاع بالعمل المستمر وتبادل التجارب الناجحة لتعزيز مشاركة المرأة في القطاع الطاقوي. (بترا)