دموية الاحتلال تدفع أردنيين لإلغاء حجوزات الأفراح

متظاهرون يتجمهرون في منطقة الرابية تضامنا مع غزة - (تصوير: أمجد الطويل)
متظاهرون يتجمهرون في منطقة الرابية تضامنا مع غزة - (تصوير: أمجد الطويل)

ألقت المأساة والمعاناة التي يشهدها قطاع غزة منذ معركة "طوفان الأقصى"، جراء عنف وحقد آلة الحرب لدولة الاحتلال، بظلالها، على إقبال الأردنيين على ارتياد الأسواق والمحال التجارية والمطاعم، في الوقت الذي لجأ به أردنيون لإلغاء حجوزات حفلات الأفراح.

اضافة اعلان


وأكد عاملون وممثلون لقطاعات تجارية عدة، في تصريحات خاصة لـ"الغد"، أن هناك تراجعا واضحا وملموسا للنشاط التجاري في مختلف القطاعات، خلال الأسبوعين الأخيرين نتيجة للعدوان الإسرائيلي على غزة. 


ويرى مختصون في مجال الاقتصاد الاجتماعي، أن القرار الاستهلاكي لدى المستهلك، عادة ما يتأثر بالحالة النفسية لديه، إضافة إلى التأثر بما يدور حوله على كل الصعد وبما يرى ويشاهد. 


وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 16 يوما عملية عسكرية ضد قطاع غزة، ردا على عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام؛ الجناح المسلح لحركة حماس، اقتصاصا لتعدي جيش الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى ومدينة القدس، إضافة إلى إقامة المستوطنات غير الشرعية.


ومن جهته، قال نقيب أصحاب قاعات وصالات الأفراح (تحت التأسيس) مأمون المناصير، إن عشرات الحجوزات المسبقة في القطاع ألغيت بعد العدوان الإسرائيلي الظالم على قطاع غزة، إضافة إلى تخلي عدد كبير من أصحاب الحجوزات عن بعض مظاهر الفرح والاحتفال، وذلك تعاطفا مع الأشقاء في غزة وما يتعرضون له.


وأكد المناصير، أن نسبة حجوزات صالات الأفراح تراجعت بنسبة تتراوح بين 15-25 % منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، متوقعا أن يتقلص الإقبال على تنظيم الحفلات خلال الفترة المقبلة بشكل حاد، لا سيما في حال استمرت هذه الحرب الجبانة.


ومن جانبه، أكد نقيب تجار الحلي والمجوهرات ربحي علان، أن حجم بيع الذهب والحلي لغايات الأعراس تراجع بشكل كبير وواضح وبما نسبته 75 %، موضحا أن هذا التراجع طبيعي نظير العلاقة الخاصة بين الشعبين الأردني والفلسطيني وتوحد تأثرهم ومشاعرهم عما يتعرض له قطاع غزة من عدوان غاشم.


وبين علان، أن سعر بيع أونصة الذهب في السوق المحلي قد ارتفع منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي بنحو 69 دينارا أردنيا، مشيرا إلى أن الأسبوع الأخير شهد إقبالا على شراء السبائك نظير ما يشكله الذهب من ملاذ آمن في وقت الأزمات.


ويذكر أن سعر بيع أونصة الذهب، صعد عالميا بحوالي 100 دولار خلال الأسبوع الأخير، ليرتفع إلى نحو 1980 دولارا للأونصة الواحدة مقارنة مع 1970 دولارا قبل هذه الحرب.


وبدوره، أكد ممثل قطاع الألبسة في غرفة تجارة عمان أسعد القواسمي، أن هناك عزوفا كبيرا ومفهوما عن الإقبال على شراء الألبسة من قبل المواطنين، مدفوعا بتأثرهم نفسيا بالحرب المستمرة على قطاع غزة.


ولفت القواسمي إلى أن كثيرا من المواطنين ينظرون إلى أن شراء الملابس في ظل الظروف الحالية السائدة في قطاع غزة نوع من الرفاهية، ما يفسر تراجع الإقبال على شراء ألبسة جديدة.


وتوقع القواسمي أن يتحسن الطلب على شراء الألبسة خلال الفترة المقبلة، حتى إن كان هناك استمرار للحرب، حيث إن دخول فصل الشتاء سيحتم على الكثيرين شراء ملابس شتوية، لا سيما للأطفال.


نقيب أصحاب المطاعم والحلويات عمر العواد، بين أن الحرب الدائرة في غزة من قبل الاحتلال كان لها أثر واضح على تراجع حركة رواد المطاعم، لا سيما من قبل العائلات، لافتا إلى أن هذا التراجع مفهوم وطبيعي في ظل العلاقة الأخوية بين الأردنيين والفلسطينيين.


وأوضح العواد، أن هناك تقليصا واضحا وملموسا في الإقبال أيضا على مطاعم الحلويات، متوقعا أن يستمر هذا التراجع إذا ما استمرت هذه الحرب.


إلى ذلك، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري "إن القرار الاستهلاكي للمستهلك عادة ما يتأثر بالحالة النفسية لديه، فإذا كانت هذه الحالة حسنة زاد حجم الإنفاق والعكس صحيح، فمن الطبيعي أن يتأثر قرار الشراء والاستهلاك لدى المواطنين الأردنيين تأثرا بما يشهده قطاع غزة من جرائم وعنف ترتكبه آلة الحرب الإسرائيلية".


وأوضح الحموري أن استمرار تراجع النشاط التجاري من شأنه أن يؤدي إلى تعميق حالة التراجع التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وبالتالي تخفيض معدلات النمو الاقتصادي، وغيرها من مؤشرات الاقتصاد الوطني.


المختص في علم الاجتماع حسين الخزاعي، يرى أنه من الطبيعي أن يطرأ تراجع من ارتياد المواطنين الأسواق في ظل الحرب التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث إن الإنسان يتأثر على كل الصعد بما يدور حوله وكذلك يتأثر بما يرى ويشاهد، فيكون لديه تأثر نفسي ببشاعة ما يرى من مشاهد قتل وتدمير وعنف، ما يؤثر على سلوكه الاستهلاكي.


كما يتنامى لديه الشعور بالخشية والخوف، ما يدفعه إلى ترشيد الاستهلاك خشية أن يكون هناك ارتدادات مستقبلية للحرب قد تؤثر على القدرات الاقتصادية للمواطنين. 


ولفت الخزاعي إلى أنه في ظل هذه المأساة التي تعيشها غزة، قد يشعر البعض بالحزن في حال الإقبال على شراء بعض السلع التي قد ينظر لها كرفاهية.

 

اقرأ المزيد : 

استمرار الحرب الرقمية على غزة.. 116 ألف محتوى كراهية ضد فلسطين