ضرورة بناء نموذج اقتصادي جديد لمواجهة المخاطر

Untitled-1
متسوقون في منطقة وسط البلد بعمان - (الغد)

مع تزايد الضغوط التي سببتها التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني منذ سنوات طويلة والتي تركت "ندباً" بارزة فيه، يرى خبراء اقتصاديون أنه لا بد من إنتهاج سياسات اقتصاديةتحفيزية جديدة للحد من تفاقم المشكلات مستقبلا.

اضافة اعلان


وأكد الخبراء لـ"الغد" أن التغلب على المشكلات الاقتصادية الرئيسية، يتطلب مراجعة شاملة للاقتصاد الوطني بشكل عام إضافة إلى مراجعة النموذج الاقتصادي القائم والتحول نحو نموذج اقتصادي إنتاجي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني إلى جانب اتباع السياسات المالية التوسعية وتسريع وتيرة  العمل برؤية التحديث الاقتصادي وتنفيذ مخرجاتها ، فضلا عن أهمية تطوير الإدارة العامة للاقتصاد الوطني التي  تعد حجر الزواية في أي عملية إصلاح سواء جزئية أو كلية للاقتصاد الأردني.


وكان تقرير المسح العالمي لتصوير المخاطر (GRPS) لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي  كشف عن أبرز خمسة مخاطر اقتصادية تواجه الأردن للعامين الحالي والقادم وعلى المدى الطويل(الأعوام العشرة القادمة).


وبحسب التقرير تتمثل هذه المخاطر، بالبطالة والدين العام والتضخم والانكماش الاقتصادي إلى جانب انتشار الأمراض المعدية.


وبين الخبراء أن أبرز هذه المشكلات التي تواجه الاقتصاد الوطني، تعد ضاغظة على أدائه وتتمثل بارتفاع حجم الدين العام ، و العجز المستمر في الموازنة العامة ، إضافة إلى ضعف معدلات النمو الاقتصادي ، إلى جانب عجز الميزان التجاري ، ومشكلتي البطالة والفقر ،علاوة على ارتفاع تكاليف الإنتاج وممارسة الأعمال.


ويأمل الخبراء أن تساهم رؤية التحديث الاقتصادي التي تم إطلاقها خلال عام 2022 ، كجزء من مسار التحديث الشـــامل الـذي نادى به جلالة الملك عبدالله الثاني بمساراته الثلاثة: السياسي، والاقتصادي والإداري، في معالجة هذه المشكلات التي تواجه الاقتصاد الوطني.


ويشار إلى أن رؤية التحديث تعتبر بمثابة خطة عشرية إصلاحية للاقتصاد الوطني تسعى إلى معالجة التحديات والمشكلات المزمنة التي تواجه الاقتصاد الأردني منذ فترة طويلة كتواضع معدلات النمو الاقتصادي، وتفاقم مشكلتي البطالة والفقر.


وأكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن وجود المشكلات الاقتصادية واستمرارها بشكل مزمن في أي اقتصاد عادة ما يدلل على قصور السياسات الاقتصادية المتبعة ما يستوجب أن يتم التخلي عنها ، واتباع سياسات جديدة من أجل التغلب على  هذه المشكلات، لافتا إلى أن بعض  السياسات التي يدار بها الاقتصاد المحلي تعد  جزءا من مشكلات الاقتصاد الأردني.


وبحسب عايش تتمثل مشكلات الاقتصاد الأردني بإرتفاع حجم الدين العام  والعجز المستمر في الموازنة العامة إضافة إلى ضعف معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى جانب تواضع حجم الاستهلاك المحلي وارتفاع كلف ممارسة الأعمال.


وأكد عايش أن التغلب على هذه المشكلات تتطلب مراجعة شاملة للاقتصاد الوطني بشكل عام ، إضافة إلى أنه لابد من مراجعة النموذج الاقتصادي القائم والتحول نحو نموذج اقتصادي إنتاجي، إذ إن النموذج الاقتصادي السائد يعد استهلاكيا ولذلك أثر سلبيا على الاقتصاد الوطني.


ولفت عايش إلى أن التغلب على هذه المشكلات يستوجب أيضا أن يكون هناك تغيير في الأدوات الحاكمة للعملية الاقتصادية ، إضافة إلى معالجة الحلول الناقصة التي تعالج بها الحكومة بعض المشكلات الاقتصادية خاصة المتعلقة بالنظام الضريبي الأردني إذ أن المنظومة الضريبية المتبعة محليا تحمل أعباء كبيرة على الاقتصاد الأردني والأفراد.


وقال "تنظر الحكومة لهذه المنظومة من زاوية زيادة حجم الإيرادات بشكل مباشر فقط على حساب فرص اقتصادية أخرى يمكن أن تتحقق، إذ أن تعديل هذه المنظومة اتجاه تخفيض الرسوم الضريبية يساهم في تحسين أداء الاقتصاد الوطني ، من خلال زيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي ، وتقليل الكلف على القطاعات التصديرية وفتح أبواب أوسع للاستثمار فيها، ما يفتح أيضا الباب أمام المزيد من فرص العمل ولذلك كله عائد  على أداء الاقتصاد الوطني وتحسين مؤشراته".


ويضاف إلى ذلك ضرورة التوجه إلى انتهاج سياسات تحفيزية لمختلف القطاعات الاقتصادية من أجل تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني كافة بما ينعكس على نمو الاقتصاد الاردني ، ويرفع من القدرات الاستهلاكية والمعيشية  للمواطنين، فضلا عن ضرورة مزامنة ذلك بإصلاح إداري وتشريعي للاقتصاد المحلي.


وأشار عايش إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تعد خطوة إصلاحية كبيرة وإستراتيجية نحو حل مشكلات الاقتصاد الوطني، ولابد من تسريع العمل بها، لتحقيق غاياتها .


مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أوضح بدوره أن معدلات النمو الاقتصادي البطيئة منذ سنوات طويلة تركت أثرا سلبيا على الاقتصاد الوطني وفاقمت من تحدياته الاقتصادية والاجتماعية كارتفاع معدلات البطالة و الفقر، فضلا عن تعميق التفاوت الاقتصادي بين الفئات المجتمعية . ويضاف إلى ذلك تحديات المالية العامة من ارتفاع حجم الدين العام، وتفاقم عجز الموازنة العامة من عام لآخر، إلى جانب سياسات الأجور المتبعة محليا والتي أضعفت الطلب العام، إذ أن كل ما سبق أدى إلى الضغط سلبا على العديد من محركات النمو الاقتصادي.


وبقصد التغلب على هذه التحديات دعا عوض إلى ضرورة الانسلاخ من السياسات الاقتصادية المتبعة، باتجاه إطلاق سياسات مالية توسعية، إذ إن السياسات التوسعية تعد من الأدوات التصحيحية الفعالة التي استخدمتها الكثير من دول العالم التي عانت من مشكلات وتحديات مماثلة لما يواجه الاقتصاد الوطني من هذه المشكلات.


 كما دعا إلى ضرورة زيادة حجم الانفاق الرأسمالي والتشغيلي الحقيقي الذي يساهم في توفير المزيد من فرص العمل وتنشيط العملية الاقتصادية إضافة إلى أهمية إعادة النظر بالسياسات الضريبية وجعلها أكثر عدالة من خلال تخفيض ضريبة المبيعات والتوسع في الضرائب التصاعدية.


من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري أن التغلب على مشكلات الاقتصاد الأردني، يتطلب العمل على انتهاج سياسات اقتصادية إصلاحية وتحفيزية جادة مصممة بشكل خاص لكل مشكلة من مشكلات الاقتصاد الوطني من أجل أن يكون لها أثر مباشر وسريع في معالجة هذه المشكلات ، إضافة إلى وجوب تسريع وتيرة  العمل برؤية التحديث الاقتصادي وتنفيذ مخرجاتها  إذ ما زال يعتري ترجمتها شيء من البطء، فضلا عن وجوب رفع تنافسية الاقتصاد الأردني.


وأكد الحموري أن المشكلات الأبرز التي تواجه الاقتصاد الوطني وتعد ضاغظة على أدائه  تتمثل بما يلي، ارتفاع حجم المديونية العامة، إضافة إلى العجز المستمر في الموازنة العامة ،إلى جانب عجز الميزان التجاري ، ومشكلتي البطالة والفقر ،علاوة على ارتفاع تكاليف الإنتاج.


إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن "تراجع مستوى الإدارة الاقتصادية ومحدودية الموارد الاقتصادية تعد من أبرز التحديات التي كان لها دور سلبي في مفاقمة مختلف المشكلات الاقتصادية القائمة حاليا".


وأكد زوانة أن تطوير الإدارة العامة للاقتصاد الوطني تعد حجر الزواية في أي عملية إصلاح سواء جزئية أو كلية للاقتصاد الوطني ما يستدعي أن يتم تكثيف الجهود من إجل النهوض بالإدارة الاقتصادية .


ولفت زوانة إلى أن محاور الإصلاح الثلاثة (السياسية والاقتصادية والإدارية ) التي تم إطلاقها خلال عام 2022 ، تعد منظومة متكاملة تعمل سويا وأن أي إهمال منها يؤثر بالسلب على هذه المنظومة ومخرجاتها المتوقعة، وهذا يؤكد بأنه من الضروري أن يتم العمل على هذه المحاور ككتلة واحدة لتحقيق الهدف الإصلاحي.

 

 

اقرأ المزيد: 

"الإستراتيجيات":مضاعفة الجهود لاتخاذ تدابير احترازية بمواجهة المخاطر

تغيير آلية التعامل مع المستثمر لتحقيق نتائج أفضل