كلف الطاقة والوقود عبء يتربص بموازنات الأسر

محطة وقود
محطة وقود

يظل البنزين والكهرباء عبئا يقلق ويتربص بموازنة أسرة محمد علي، الذي يعمل موظفا في القطاع الخاص، حيث يقول إن "مصروف البنزين وفواتير الكهرباء جزء لا يمكن التغاضي عنه من النفقات الشهرية خصوصا وان تراكم فواتير الكهرباء قد يؤدي إلى فصل العدادات من قبل الشركة المعنية".

اضافة اعلان


كما أن البنزين، بحسب محمد، متطلب أساسي لا يمكن التنازل عنه بأي حال من أجل التنقل في ظل عدم توفر منظومة نقل سهلة ومريحة، كما أنه لايوجد أمام المواطن حرية المفاضلة بين أسعار المحطات مثلا لاختيار السعر الأنسب له.


وبين فواتير الكهرباء وأسطوانات الغاز وكلف البنزين، تشكل كلف الطاقة جزءا غير هين من موازنات الأسر شهريا مقابل ثبات الدخل الذي تناقصت قيمته في ظل ارتفاعات واسعة طالت أسعار السلع والخدمات الأخرى.


ويرى مواطنون أن كل ما يتعلق بالطاقة ليس من "الكماليات" التي يمكن الاستغناء عنها، بل ضرورات أساسية لا بديل عنها، ولا خيارات للحصول عليها بأسعار أقل لأن الأسعار المعلنة موحدة بتسعيرة محددة.


أما رنا منير، ربة منزل، تقول "أقتطع كل شهر مبلغا لسد فاتورة الكهرباء إلا أنني في بعض الأشهر أعجز عن السداد ليتراكم علي قيمة شهرين معا في بعض الأحيان أضطر إلى دفعهما خشية فصل التيار والاضطرار إلى إعادته مع دفع رسم إعادة وصل التيار".


وتبين أنها رغم محاولتها الاقتصاد في استهلاك الكهرباء إلا أن بعض الأمور لا يمكن السيطرة عليها تماما مثل التدفئة شتاء، وكذلك تسخين المياه، مشيرة إلى أن قيمة الفاتورة لا تقل عن 25 دينارا شهريا في الصيف لتزيد على 40 دينارا في الشتاء.


أما البنزين فتصف رنا كلفته بأنه "حدث ولا حرج" خصوصا وأن زوجها يضطر لتوصيل أبنائه للمدارس ثم الذهاب لعمله والخروج في نهاية دوامهم لإعادتهم للمنزل ثم العودة إلى العمل دون احتساب بقية "المشاوير" خلال اليوم، أو إذا اضطرت لاستخدام السيارة بنفسها في بعض الأوقات حيث لا يقل مصروف السيارة عن 80 دينارا شهريا.


كما تذكر رنا بكلفة أسطوانات الغاز وبمعدل أسطوانة كل ثلاثة أسابيع تقريبا، أما في الشتاء فهي تستبدل أسطوانة المدفأة مرة كل أسبوع إلى 10 أيام.


بالنسبة لأسعار الكهرباء، فإن الحكومة ومن خلال هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن اعتبارا من الأول من نيسان (أبريل) الماضي تطبق تعرفة كهربائية جديدة وخفضت التعرفة للقطاعات الاقتصادية الرئيسية كالقطاعات التجارية والصناعية، والفندقية، والزراعية والصحية في ظل عدم تأثر المستهلكين في القطاع المنزلي المشمولين بالتعرفة الكهربائية المدعومة بأي زيادة إذا كانت كمية الاستهلاك أقل من 600 كيلو واط/ ساعة.


وفيما يتعلق بأسعار البنزين، فقد خفضت الحكومة للشهر الحالي سعر بيع البنزين أوكتان 90 ليصبح (900) فلس للتر بدلا من (950) فلسا للتر، وتخفيض سعر بيع البنزين أوكتان 95 ليصبح (1140) فلسا للتر بدلاً من (1185) فلسا للتر، والإبقاء على سعر أسطوانة الغاز عند سعر 7 دنانير للاسطوانة.


أما خلال شهر حزيران(يونيو) من العام الماضي فقد كان يباع لتر البنزين 90 بسعر 920 فلسا للتر والبنزين 95 بسعر 1.18 دينار لليتر.


في هذا الخصوص، يقول الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن "قيمة فاتورة الطاقة على المواطن الأردني تزايدت في الآونة الأخيرة حتى أصبحت أكثر ما يشغل باله وأكثر ما يطغى على موازنته وعلى قدرته الشرائية وعلى دخله الآن".


ويشير الشوبكي إلى أن شريحة واسعة من الأردنيين تشكل فاتورة الطاقة لديهم من 30 % إلى 40 % من الدخل، مرجعا السبب إلى الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات من قبل الحكومة في السنوات الأخيرة والزيادة الكبيرة أيضا في الضرائب على المشتقات النفطية حتى أصبحت أسعار المشتقات النفطية في الأردن الأعلى عربيا وكذلك الأمر بالنسبة للكهرباء في ظل التضييق أيضا على استخدام الطاقة المتجددة.


وبين أن هذه الأسعار تشكل نسبة كبيرة من متوسط دخل الفرد في الأردن حسب تقارير البنك الدولي( 4.2 ألف دينار سنويا). 


وفيما يخص توجه الحكومة لتحديد سقوف سعرية للمحروقات، فإن هذا لن يكون له جدوى دون الحديث عن تخفيض الضريبة على المشتقات النفطية.


وتشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة أيضا إلى أن متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك للاشهر الاربعة الاولى من هذا العام  سجل ارتفاعا نسبته 3.71 %. 


ومن أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع مجموعة الوقود والإنارة بنسبة 23.33 %، الايجارات بنسبة 5.17 %، النقل بنسبة 3.32 %، الالبان ومنتجاتها والبيض بنسبة 8.84 %، والصحة بنسبة 6.58 %.


ويبين آخر رقم لدائرة الاحصاءات العامة لمسح دخل ونفقات الأسرة 2017 أن الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على بند المسكن والمياه والكهرباء والغاز يتراوح ما بين 856.7 دينار إلى 3141.1 دينار تبعا لفئات الإنفاق السنوي للأسرة الذي يتراوح من أقل من 2500 دينار وصولا إلى مساوى ما بين 12.500-15000 دينار بحسب نفس المسح.

 

اقرأ المزيد : 

التحول للصناعة الخضراء.. كلف أقل وتنافسية أكبر