كيف نحافظ على نمو الصادرات الوطنية؟

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

المعارض الخارجية مهمة لتعزيز صادرات المملكة 
7 دول تستحوذ على 70 % من إجمالي الصادرات

 

ما يزال طريق نمو الصادرات الوطنية يشوبه الكثير من العراقيل، ما يتطلب بحسب خبراء، حزمة إجراءات سريعة في مقدمتها إعادة النظر بكلف الإنتاج لاسيما الطاقة وسرعة إيصال الغاز إلى التجمعات الصناعية.

اضافة اعلان


وشدد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الغد" على ضرورة تعزيز الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة بالعديد من دول العالم من خلال إطلاق برامج تدعم المنشآت الصناعية على تحقيق متطلبات دخول هذه الأسواق بالإضافة إلى بناء اتفاقية مع دول جديدة وتوسيع نطاق دعم المشاركة بالمعارض الخارجية التي تعد من بين أفضل الوسائل للترويج وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الاردنية.


وأشاروا الى ضرورة الالتزام بتنفيذ البرنامج الحكومي لرؤية التحديث الاقتصادي التي تضمن مبادرات واسعة لدعم وحل المعيقات التي تواجه القطاع بما يحقق مستهدفات البرنامج الحكومي (2023 - 2025) فيما يخص زيادة الصادرات لتصل الى اكثر من 9.7 مليار دينار خلال السنوات الثلاث المقبلة.


وبحسب أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة فقد بلغ إجمالي قيمة الصادرات الوطنية خلال العام الماضي 8.08 مليار دينار مقابل 6.03 مليار دينار مسجلة زيادة نسبتها 34 %.


كما ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الربع الاول من العام الحالي  بنسبة 9 % لتصل الى 1.974  مليار دينار مقابل 1.815 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.


ويرتبط الأردن بعلاقات اقتصادية مميزة مع مختلف دول العالم وتوقيع اتفاقيات ثنائية وجماعية للتجارة الحرة، وفي مقدمتها الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة مع الولايات المتحدة وكندا، والشراكة الأوروبية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقيات أخرى ثنائية مع عدة دول.


وقال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن م.فتحي الجغبير إن "الحفاظ على وتيرة نمو الصادرات الوطنية خلال الفترة المقبلة يتطلب تنفيذ العديد من المبادرات والخطط وعكسها على أرض الواقع بشكل ممنهج ومرن، ومتابعة تنفيذ مبادرات وخطط رؤية التحديث الاقتصادي التي ركزت على ضرورة زيادة الصادرات الصناعية خلال السنوات العشر القادمة، والتسويق للمنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، وزيادة وتنويع الصادرات سلعياً وجغرافياً".


وأشار الجغبير الى اهمية تمكين الصناعة الوطنية ورفع جاهزيتها التصديرية بالإضافة الى دعم الاتصال بسلاسل التوريد العالمية من خلال استحداث آليات وتقنيات للتجارة الإلكترونية، واستغلال المزايا التنافسية للأردن باعتباره مركزاً للوصول الى الأسواق العالمية يوفر الوصول الى أكثر من مليار ونصف مستهلك حول العالم.


وشدد على ضرورة استغلال كافة الفرص التصديرية غير المستغلة التي تمتلكها المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية، حيث تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة، وتمتاز منتجاتها بالكفاءة والجودة العالية، تمكنها من الولوج إلى العديد من الأسواق العالمية والتي تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار في ظل نفس الحجم القائم من الإنتاج، حيث ان استغلالها يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى مساهمتها بالتنوع الجغرافي والسلعي، وتعزيز منافستها بالأسواق الخارجية.


ولفت الى ان الفرص غير المستغلة توجد في العديد من القطاعات أبرزها في قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة، والصناعات الغذائية المتنوعة، وصناعة الألبسة والأدوية وغيرها من القطاعات، والتي جاءت ضمن العديد من الأقاليم والتكتلات الاقتصادية، من أبرزها منطقة الشرق الأوسط وشمال أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.


وقال الجغبير " رغم التطورات التي يحققها القطاع الصناعي، إلا انه يواجه عدداً من التحديات والمعيقات التي تقف في طريق توسعه ونموه، على رأسها ارتفاع كلف الإنتاج وخاصة فيما يتعلق بارتفاع كلف الطاقة وارتفاع أسعار المواد الأولية (المواد الخام) وندرتها، إذ  يعتبر أحد أبرز التحديات التي تعيق نمو القطاع وتضعف قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والأسواق الخارجية".


وبحسب الجغبير تصل الفروق في كلف الانتاج مع المنافسين في الأسواق الداخلية والاسواق التصديرية الى حوالي 25 %، كما أن كلفة الكهرباء في بعض القطاعات الصناعية تصل إلى ما يقارب 60 % من إجمالي كلف الإنتاج مشيرا الى تحديات اخرى على غرار ضعف القدرات التصديرية، والمستوردات ذات البديل المحلي.


وشدد على ضرورة اعادة النظر بكلف الطاقة من خلال الاسراع في مد المدن الصناعية بالغاز حيث ستساهم بالتخفيف من وطأة كلف الطاقة التي يتكبدها القطاع الصناعي بنسبة تصل إلى 60 %، الأمر الذي سيعزز من تنافسية المنتجات الصناعية (التنافسية السعرية) محلياً وبالأسواق الخارجية. 


وبين الجغبير ان غرفة صناعة الأردن تسعى بكامل طاقاتها إلى وضع خريطة طريق للتقدم بالقطاع الصناعي إلى مستويات فُضلى، وعلى وجه الخصوص الصادرات الصناعية التي تشكل أكثر من 95 % من إجمالي الصادرات الوطنية، وذلك من خلال البحث عن أسواق جديدة تملك المنتجات الوطنية فرصاً تصديرية إليها، إلى جانب المساهمة في إزالة كافة التحديات التي تقف عائقاً أمام وصول الصناعات الوطنية إلى تلك الأسواق، بالإضافة إلى توعية الصناعيين حول الأسواق الجديدة التي يمكن للصناعات المحلية الولوج إليها.


ولفت الى ان الغرفة تعمل على تعميق المشاركة وإقامة معارض لمختلف الصناعات الوطنية في مختلف الدول للتعريف بالصناعات المحلية والكفاءة والجودة التي تتمتع بها، والمشاركة في منتديات رجال الأعمال وغيرها من اللقاءات التي تهدف إلى التشبيك بين الشركات الأردنية والشركات الموجودة في تلك الدول، بالإضافة إلى استغلال الفرص والإمكانيات والخدمات اللوجستية المتاحة، لتوسعة القاعدة التصديرية والدخول إلى عدد أكبر من الأسواق.


وقال ممثل قطاع الصناعات الغذائية في غرفة صناعة الاردن محمد وليد الجيطان "تكمن الأهمية في الحفاظ على وتيرة النمو التي حققها القطاع الصناعي على مدار العقد الماضي إلى يومنا هذا من خلال اتباع العديد من الخطط  والإستراتيجيات أبرزها متابعة تنفيذ مبادرات وخطط رؤية التحديث الاقتصادي والعمل على خفض كلف الإنتاج (وعلى وجه الخصوص كلف الطاقة) وتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية في الأسواق المحلية والعالمية على حد سواء".

 

واشار الجيطان الذي يشغل ايضا منصب نائب رئيس غرفة صناعة الاردن الى اهمية تفعيل الحماية للمنتج الوطنيّ والتطبيق الافضل لمبدأ المعاملة بالمثل والعمل للترويج للمنتجات الاردنية ورفع جاهزية التصدير وتعميق المشاركات في المعارض التجارية بالاضافة الى ضمان مواءمة مخرجات التعليم المهني والتقني لمتطلبات سوق العمل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لحل معظم القضايا والتحديات التي تواجه القطاع.


وشددعلى ضرورة البحث بتعزيز الوصول للأسواق الحالية وإيجاد أسواق جديدة تمتلك المنتجات الوطنية فرصاً تصديرية إليها والعمل على إزالة كافة التحديات التي تقف عائقاً أمام الصادرات الوطنية المشاركة وإقامة معارض في مختلف الدول لتعريف بالصناعات المحلية والكفاءة والجودة التي تتمتع بها.


وقال ممثل قطاع الصناعات العلاجية واللوزام الطبية في غرفة صناعة الاردن د.فادي الاطرش "الحفاظ على وتيرة نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة يتطلب العمل على عدة محاور اهمها تكثيف الجهود للدخول بالاسواق غير التقليدية على غرار الاوروبية والاميركية والاستفادة من الاتفاقية التجارية الموقع مع هذه الدول".


وأكد اهمية تحفيز الصناعة الوطنية ودعمها فيما تيعلق بالحصول على الشهادات والتراخيص الدولية اللازمة التي تساعدها في دخول اسواق جديدة بالإضافة الى اهمية الاعتراف المتبادل بالشهادت الصادرة عن مؤسسات دولية على غرار هيئة الغذاء والدواء الأميركية لتسهيل دخول المنتجات الوطنية الى تلك الاسواق.


وشدد الاطرش على ضرورة التوسع بالأسواق التقليدية لرئيسية مثل السوق العراقية والسعودية والاماراتية من اجل زيادة الصادرات وتنويعها والحفاظ على الزخم للمنتجات الاردنية داخلها. 


ولفت الى اهمية تسجيل الدواء الاردني في اسواق جديدة من اجل تداول المنتجات الدوائية في هذه الاسواق في ظل النجاحات الكبيرة التي حققها القطاع خلال السنوات الماضية بفضل الجودة العالية التي يتمتع بها.


واتفق الاطرش مع سابقيه حول اهمية بناء اتفاقيات جديدة مع دول افريقية جديدة بالإضافة الى المشاركة وتنظيم معارض بالأسواق الواعدة وترويج للمنتج الاردني بالأسواق الجديدة وتعزيز دور شركة بيت التصدير في هذا المجال. 


وقال رئيس جمعية المصدرين الاردنيين احمد الخضري إن "مواصلة نمو الصادرات الوطنية يتطلب اليوم فتح قنوات تسويقية جديدة وتقديم البرامج التحفيزية للصادرات بالإضافة الى دعم المشاركة بالمعارض الخارجية للترويج للصناعة الوطنية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الشقيقة والصديقة".


وأضاف "الأردن أمام فرصة مهمة لتحفيز نمو القطاع الصناعي وصادراته في ظل رؤية التحديث الاقتصادية وما اشتملت عليه من مرتكزات أساسية لدعم القطاع وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.


وطالب الخضري بضرورة إعادة النظر بكلف الانتاج بخاصة فيا يتعلق بأسعار الطاقة وأجور الشحن لتخفيف كلف التشغيل وتوسيع حصة المنتج الأردني بالسوق المحلية.


وبين أن الصادرات الصناعية الأردنية تشكل اليوم 90 % من الصادرات الكلية للمملكة وباتت الصناعة تشكل ربع الناتج المحلي الإجمالي، ما يتطلب وجود خطة عمل واضحة لزيادة وتيرة نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة.


ولفت الى ان القطاع الصناعي يوظف اليوم اكثر من ربع مليون عامل جلهم أردنيون يصنعون منتجات تصل لأسواق 144 بلدا حول العالم مشيرا الى اهمية زيادة وتحفيز الصادرات الوطنية التي تعد مفتاح النمو الاقتصادي للمملكة وزيادة الإنتاج وتوفير مزيد من فرص العمل للأردنيين وتعزيز احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية واستقطاب استثمارات جديدة.


وبين ان جمعية المصدرين تعمل باستمرار من اجل زيادة الصادرات الوطنية وفتح اسواق جديدة امام الصناعيين من خلال تنظيم المشاركة بالمعارض الخارجية في العديد من الدول منها العربية والأميركية والأوروبية بالإضافة الى عقد ندوات وورش عمل لتعزيز الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة بالعديد من دول العالم.


 ولفت الى وجود تعاون مع شركة التصدير التي قامت اخيرا بتنظيم العديد من الاراضي الخارجية واسهمت بشكل كبير في الترويج وفتح اسواق جديدة امام المنتجات الوطنية مشيرا الى وجود خطة واضحة لدى الجمعية من اجل الدخول في اسواق جديدة مثل البرازيلية وآسيا الوسطى لزيادة وتنويع الصادرات الوطنية.


 وأشار الى اهمية انضمام المملكة في عضوية اتفاقية السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي (الكوميسا)  من اجل تسهيل دخول المنتجات الاردنية الى تلك الاسواق والمنافسة فيها.


والكوميسا، هي منطقة تجارة تفضيلية تأسست عام 1994 وتضم في عضويتها 19 دولة إفريقية.


وأطلقت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الاستراتيجية الوطنية للتصدير والتي تستهدف تعزيز القدرات التصديرية للشركات الأردنية الى مختلف الأسواق بما يؤدي الى زيادة الصادرات الوطنية وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين الأردن والعديد من البلدان والتكتلات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة.


وكان تقرير صادر عن غرفة صناعة الأردن أظهر وجود ضعف بالقدرات التسويقية للمنتجات الأردنية؛ إذ إن 13 سلعة فقط تستحوذ على أكثر من 61 % من الصادرات الوطنية و7 دول تستحوذ على 70 % من إجمالي الصادرات.
وينتج القطاع الصناعي 1500 سلعة فيما تصل حصة الصناعة إلى ما نسبته 46 % في السوق المحلية و17 مليار دينار إجمالي الإنتاج القائم فيما يبلغ عدد السلع التي تم تصديرها نحو 1400 سلعة.

 

اقرأ المزيد : 

34 % ارتفاع الصادرات الوطنية في 2022